فضل صلاة الجماعة- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فضل الصلاة مع الجماعة وقد اتفق العلماء على أن صلاة الجماعة من أفضل العبادات وأجل الطاعات لكن اختلفوا هل هي سنة أو واجب أو شرط لصحة الصلاة على أقوال ثلاثة القول الأول أنها سنة إن
قام بها الإنسان أثيب على ذلك وإن تركها فلا إثم عليه والقول الثاني أنها واجبة يجب على الإنسان أن يصلي مع الجماعة فإن لم يفعل فهو آثم وصلاته صحيحة والقول الثالث أن الجماعة شرط لصحة
الصلاة وأنه إذا لم يصلي مع الجماعة فصلاته باطلة ولا تقبل منه وهذا الأخير اختيار شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ورواية عن الإمام أحمد أن الإنسان إذا صلى وحده بدون عذر شرعي فإن صلاته
لا تقبل كالذي يصلي بغير وضوء وعلّل ذلك بأن صلاة الجماعة واجبة والقاعدة أن من ترك واجبا في الصلاة بطل الصلاة لكن القول الراجح أنها واجبة يأتم الإنسان بتركها ولكنه إذا صلى وحده قبلت
صلاة فليست شرطا لصحة الصلاة ويدل لهذا حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ووجه الدلالة أنه
لو كانت صلاة منفرج لا ثواب فيها ما صحة المفاضلة ولكن يأتم الإنسان الذي لا يصلي مع الجماعة وأما حديث عبد هريرة فبيّن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة
المرء في بيته وفي سوقه تفضل على ذلك بخمس وعشرين ضعفة ولا منافات بين الحديثين بل يؤخذ بالزائد لأن فضل الله واسم ثم فص بيّن ذلك قال وذلك أنه إذا توضأ في بيته فأسبع الوضو يعني أتمه ثم
خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة الخطوة الواحدة فيها فائدتان الأولى أنه يرفع له بها درجة والثانية أنه يحط عنه بها
خطيئة فإذا صلى يعني دخل المسجد وصلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام فيه مصلاة تقول اللهم عقفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث ولا يزال في صلاة من تظر الصلاة وهذا أجل عظيم وفضل كبير لا
ينبغي للرجل المؤمن العاقل أن يفرط فيه لو أنه قيل لك إن سلعتك إذا بعتها في بلدك بعتها بمئة وإذا بعتها في بلد آخر تناله بالسفر إليه تبيعها بمئة عشرة لسافرت إلى ذلك من أجل عشرة في
المئة ولم يشق عليك السفر وكثير من الناس والعياذ بالله حرموا الخير تجدهم قريبين من المسجد يتركون هذا الفضل العظيم وهذا المكسب العظيم الواحد سبع عشري يعني أضعاف أضعاف ومع ذلك لا يذهب
إلى المسجد نسى الله العافية وربح الدنيا مع قلته يسعى إليه ويهتم به مع أنه زائل فإن كل ما في الدنيا من نعيم فإما زائل عنك وإما أنت زائل عنه ولابد ما فيه قامة دائمة النعيم في الدنيا
إما أن يزول أو تزول عنه ونعيم الآخرة باقي ومع ذلك يوجد بعض الناس يفرط فيه ولا يهتم به وفضل الله تعالى يؤتيه من يشاء نسأل الله أن يعيننا