فضل سورة الإخلاص والمعوذتين- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم حديثان في بيان أذكار الصباح والمساء ذكرهم النوع رحمه الله في كتابه رياض الصالحين الأول حديث عبد الله بن خبيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أمره أن يقرأ قلوه الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس في الصباح والمساء ثلاث مرات وبيَّن أن هذا يكفيه عن كل شيء أما السورة الأولى فهي سورة الإخلاص قل هو الله أحد
التي أخلصها الله تعالى لنفسه فلم يذكر فيها شيئاً إلا يتعلق بنفسه جل وعلا ما فيها ذكر لأحكام الطهارة والصلاة والبيع وغير ذلك كلها مخلصة لله عز وجل ثم الذي يقرأها يكمل إخلاصه لله
تعالى فهي مخلصة ومخلصة تخلص قارئها من الشرك وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها تعدل ثلث القرآن ولكنها لا تجزئ عنه تعديله ولا تجزئ عنه والشيء قد يكون عديلاً للشيء ولكنه
لا يجزئ عنه ألم تروا إلى الإنسان إذا قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له له ملك ولو الحمد وهو على كل شيء قدير كان كمن أعتقى أربعة أنفس من ولد إسماعيل ومع ذلك لا يجزئ عن عدد رقبه
ففرق بين المعادلة في الأجر وبين الإجزاء في الكفارة ولهذا لو قرأ الإنسان قل هو الله أحف بالصلاة لو قرأها ثلاث مرات ما أجزأت عن الفاتحة مع أنه إذا قرأها ثلاث مرات فأنما قرأ القرآن
كله لأنها تعدل ثلث القرآن وأما قل أعوذ بالفلق وقل أعوذ بالرب الناس فهما السورتان اللتان نزلتا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هنا سحره الخبيث نبيل بن الأعصم اليهودي فأنزل
الله أهاتين السورتين فرقاه بهما جبريل فأحل الله عنه الصحر قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما تعوذ متعوذ بمثلهما تستعيد برب الفلق الفلق فلق الإصفاح وفالق الحب والنوى جل وعلا
من شر ما خلق كل ما خلق ومن شر غاصق إذا وقب يعني الليل إذا دخل لأن الليل تكثر فيه الهوام والوحوش وغير ذلك فتستعيد بالله من شر غاصق إذا وقب ومن شر النفاتات في العقد الساحرات التي
يعقدنا عقد السحر وينفثنا فيها بالطلاسم والتعوذات والاعتصام بالشياطين والاستعانة بهم والعياذ بالله ومن شر حاسد إذا حسد هو العائن يصيب بعينه لأن الساحر يؤثر والعائن يؤثر فأمرت أن
تستعيد برب الفلق جل وعلا من شر ما خلق ومن شر غاصق إذا وقب ومن شر النفاتات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد وتأمل تناسب هذه الآيات الثلاث من شر غاصق إذا وقب الليل لأن البلاء يكون فيه
خفيا والسحر كذلك خفي والعين كذلك خفية فتستعيد برب الفلق الذي يفلق الإصباح حتى يتبين ويفلق النوى حتى يظهر ويبرز فهذا من مناسبة المقسم به والمقسم عليه أما قل أعوذ برب الناس فهي
السورة الوخرى أيضا التي بيها الاستعادة بالله عز وجل قل أعوذ برب الناس ملك الناس فهو رب الملك للسلطان الأعظم الذي لا يمانعه شيء ولا مبدل للكلمات جل وعلا ملك الناس إله الناس أي
معبودهم الذي يعبد بحق فلا معبود حق إلا الله عز وجل من شجل الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس هذه وساوس الصدور التي يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم وما أكثر ما يلقي الشيطان في
هذه الدنيا في هذا العصر من الوساوس العظيمة التي تقلق الإنسان وسبحان الله العظيم الدنيا على اسمها دنيا دنيئة لا تتم من وجه إلا نقصت من وجوه ترفنا في هذه الأيام في هذا الأهل ترفنا
ترف لا يوجد له نظير فيما سبب النعم متوفرة والأمن ضارب أطنابه والأموال والبنون وكل شيء ترف الجسدي الظاهر تام لكن كثرت في الناس الآن كثرت الوساوس والأمراض النفسية والبلاء حتى لا تتم
الدنيا فيركن الإنسان إليها لأن الدنيا لو تمت من كل وجه أنست الآخر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسها
من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم فالله عز وجل إذا فتح الدنيا من جانب صار صفها كدرا من جانب آخر أو من جوانب وفي الشاعر الجاهلي يقول فيوم علينا ويوم لنا ويوم النساء ويوم النسر فالحاصل أن
هذه السورة فيها الاستعادة من الوسواس والوسواس يقع في الإنسان أحيانا في أسول الدين وفي ذات الرب وفي القرآن وفي الرسول حتى يوسوس الإنسان في أشياء يحب أن يكون فحمة ولا يتكلم بها وسواس
أيضا في الطهارة بعض الناس يصاب بالوسواس والعياذ بالله يدخل الحمام للوضو الذي لا يستارق خمس دقائق يبقى خمس ساعات نساء الله العافية في الصلاة تجده يكرر تكبيرة الإحرام يكرر الكاف
عشرين مرة الله أكبر وربما يعجز حتى إن بعضهم يقول أنا لا ما أستطيع أصلي إطلاقا فيؤدي به الوسواس إلى ترك الصلاة نساء الله العافية يقع الوسواس في معاملة الأهل حتى إن بعضهم يخيل إليه
أن أهله جعلوا له سحرا في أكله وشوفه فيأكل من المطاعم وحتى إن الرجل لا يتكلم لأهله يقول يا أم فلان زوجته فيقول له الشيطان طلقته وينكد عليه حياته حتى إن بعضهم إذا فتح المصحف يقرأ
كلما قلب ورقه خيل له الشيطان أنه قال امرأتي طالق فترك قراءة القرآن فالوساوس عظيمة لكن طردها سهل جدا بيّنه النبي عليه الصلاة والسلام الذي أعطاه الله جوامع الكلم وفواتح الكلم وخواتم
الكلم حين شكّى إليه هذا الأمر فقال صلى الله عليه وسلم إذا وجد أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينتهي كلمتا فليستعذ بالله يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لكن أقول بصدق وإخلاص وأنه منتج
إلى الله حقا لا مفر له من الله إلا إليه ولينتهي يعرض عن هذا يعرض يقول لنفسه أنا ليش أني أتوضى وأصلي ألست أرجو الله وأخافه فينتهي عن هذا يعرض إطلاقا إذا استعمل هذا وإن كان سوف يكبس
على نفسه وسوف يتعلم وسوف يتعذب لكن هذا في أول الأمر ثم بعد ذلك يزول بالكلية لأن رسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى قال فليستعذ بالله ولينتهي قل أعوذ بالرب الناس ملك الناس إله
الناس من شر الوسواس هذه الجملة الثلاثة العيات الثلاثة يمكن أن يقال إن استوعبت أقسام التوحيد رب الناس توحيد إيش يا حيث الربمية ملك الناس الأسمى والصفات لأن الملك لا يستحق أن يكون
ملكا إلا بتمام أسمائه والصفات إله الناس الألوهية من شر الوسواس الخناس الذي يوصوس في صدور الناس من الجنة والناس قال العلماء الخناس الذي يخنس عند ذكر الله ولهذا جاء في الحديث إذا
تغولت الغيلان فبادروا بالأذان الغيلان أوهام وخيالات تعرض للإنسان في سفره ولسيما في الأسفار الأولى على الإبل أو الإنسان يسافر وحده فتتغول له الشياطين تتلون بألوان مزعجة أسد ذئب ضبع
شياطين جن إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان يعني يقول الله أكبر فتتلاشى لأن الشيطان يخنص عند ذكر الله عز وجل من شر الوسواس الخناس الذي يوصوس في صدور الناس من الجنة والناس يعني هذا
الوسواس يكون من الجنة ويكون من الناس الجنة يعني الجن والمراد بهم الشياطين توصوس في الصدور والناس أيضا شياطين بني آدم وما أكثر الشياطين في زمننا وقبل زمننا وإلى يوم القيامة وكذلك
جاننا لكل نبي عدو من المجرمين كذلك لأتباع الأنبياء أعدى من المجرمين يأتون للناس يوسوسون هذا كذا وهذا كذا وربما يوسوسون على السدج من العوام سواء في مداهب باطلة وملا كاذبة أو غير ذلك
المهم أنه عنده مسواس شياطين الإنس احذرهم احذر شياطين الإنس الذين يوسوسون لك في أمور يجزينونها في نفسك وهي فاسدة فالمهم أن هذه السؤال الثلاث ينبغي للإنسان أن يقرأها كل صباح وكل مساء
لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح وأن يعيدنا