فضل زيارة القبور- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم باب زيارة القبور واستحبابها للرجال دون النساء زيارة القبور يعني الخروج إليها امتثالاً بل اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقبور هي دور الأموات وذلك أن الإنسان له أربعة دور الدار الأولى في بطن أمه والثانية الدنيا والثالثة القبور والرابعة الآخرة وهي المقر وهي النهاية والغاية جعلنا الله وإياكم من الفائزين فيها هذه الدور هذه الدار أعني دار القبور كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن زيارتها خوفاً من الشرك بأهل القبور لأن الناس كانوا حديث عهد بجاهلية فنهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدًا لذرائع الشرك لأن الشرك لما كان أمره عظيماً سد النبي صلى الله عليه وسلم كل ذريع وكل باب يُصل إلى الشرك وكلما كانت المعصية عظيمة كانت وسائلها أشد منعاً الزن مثلاً فاحشاً وسائله من النظر والخلوة وما أشبه ذلك محرماً الشرك أعظم الظلم كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم؟ قال أن تجعل لله ندًا وهو خلقك فكانوا يُعظمون القبور فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلما استقر الإيمان في قلوبهم أذن لهم فقال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر فإنها تذكر الآخرة فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن نهي وأباح الزيارة بل رغب فيها لقوله فإنها تذكر الآخرة والذي يذكر الآخرة ينبغي للإنسان أن يعمل به لأن القلب إذا نسي الآخرة غفل واشتغل بالدنيا وأضاع الدنيا والآخرة لأن من أضاع الآخرة فقد أضاع الدنيا والآخرة فينبغي أن يزورها ولكن يزور القبور لنفعها أو للانتفاع بها الأول لنفعها ليدعوهم ليدعو لهم ليدعو لهم لا ليدعوهم فيخرج ويسلم على القبور كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقالت عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان عندها خرج من آخر الليل فسلم على أهل البقير وقال السلام عليكم دار قوم المؤمنين وإنا بكم لاحقون غدا مؤجلون إلى آخر الحديث ثم يقول اللهم غفر لأهل بقيع الغرقد بقيع الغرقد هو مقبرة أهل المدينة وهذه الدعوة يرجى أن تشمل من كان من أهل بقيع الغرقد إلى يوم القيامة ويحتمل أن يراد بهم أهل بقيع الغرقد الذين كانوا أهله في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فقط فلا يشمل من يأتي بعدهم ولكن من كان من أهل الرحمة فهو من أهل الرحمة سواء حصلت له هذه الدعوة أم لم تحصل ومن كان من أهل الشقاء فإنه لا تشملوا هذه الدعوة ولا ينتفعوا بها المهم أن الإنسان ينبغي له أن يزور القبور في كل وقت في الليل في النهار في الصباح في المساء في يوم الجمعة في غير يوم الجمعة ما لوقت محدد وكلما غفل قلبك واندمجت نفسك في الحياة الدنيا فاخرج إلى القبور وتفكر هؤلاء القوم كانوا بالأمس مثلك على الأرض يأكلون يشربون يتمتعون والآن أين ذهبوا صاروا الآن مرتهنين بأعمالهم لم ينفعهم إلا عملهم كما أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام أنه يتبع الميت ثلاثة ماله وأهله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع المال والأهل ويبقى العمل ففكر في هؤلاء القوم ثم سلم عليه السلام عليكم دار قوم مؤمنين والظاهر الله أعلم أنهم يردون السلام لأنه يسلم عليهم بصرات الخطار السلام عليكم ويحتمل أن يراد بذلك السلام مجرد مجرد الدعاء فقط سواء سمعوا أم لم يسمعوا أجابوا أم لم يجيب فعلى كل حال هو الإنسان يدهولهم ويقول مقرراً مقرراً المصير الحتمي وإنا إن شاء الله بكم لاحقون إن شاء الله هذه تعود إلى وقت اللحوق وليس إلى اللحوق لأن اللحوق متأقن والمتأقن لا يقير بالمشيئة لكن تعود إلى وقت اللحوق لأن كل واحد منا لا يدري متى يلحق فيكون معنى قوله وإن إن شاء الله بكم لاحقون أي وإن متى شاء الله بكم لاحقون فقوله تعالى كلا لما يقضي ما أمر ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقضي ما أمر ثم يدعو لهم يدعو لهم بالدعاء الذي جاءت في السنة فإن لم يعرف شيئاً منه دعا بما تيسر اللهم اغفر لهم اللهم ارحمهم اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتننا بعدهم واغفر لنا ولهم ثم ينصر هكذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يزور المقرر وأما ما أفعله بعض الجرهال من البقاء هناك والتمر على الطراب والطواف في القبر وما أشبه ذلك فكله أمر منكم وبدعة محظورة فإن اعتقد أن هؤلاء الأموات ينفعون أو يضرون كان مشركاً ولا يغضب الله خارج عن الإسلام لأن هؤلاء الأموات لا ينفعون ولا يضرون لا يستطيعون يدعون لك ولا يشفعون لك إلا بإذن الله وليس هذا وقت الشفاعة أيضاً وقت الشفاعة يوم القيامة فلا تنفعهم لا ينفعك شيء منهم إذا دعوتهم أو سألتهم الشفاعة أو ما أشبه ذلك والواجب على إخواننا الذين يوجدوا هذا في بلادهم الواجب عليهم أن ينصحوا هؤلاء الجهال وأن يبينوا لهم أن الأموات لا ينفعونهم حتى الرسول عليه الصلاة والسلام ما ينفع ما ينفع الناس وهو ميت كانوا إذا أصابهم الجذب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته جاءوا إليه وقالوا استسق الله لنا فيستسق الله لهم لما مات ما جاء الصحابة إليه يقول أدعو الله أن يسقينا وقبره إلى جانب المسجد ليس بعيدا لكن عمر لما أجلبت الأرض وحصل القحط قال اللهم إنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا يعني يسأل الرسول أن يدعو الله لهم بالسقية فيستور وإنا نستسقي إليك بعم نبينا ثم يقوم العباس فيدعو الله ولم يقل يا رسول الله ادعو الله أن يسقينا ادعو الله أن يرفع عنه قحط لأنه رضي الله عنه يعلم أن ذلك غير ممكن والإنسان إذا مات انقطع عمله ما يمكن يعمل أي عمل كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام إذا مات الإنسان انقطع عمله فلا يستطيع أن يستغفر لك ولا أن يدعو لك لأنه انقطع عمل فالحاصل أن زيارة القبور لمنفعة أهل القبور لا لمنفعة الزائر إلا فيما يناله من أجل عند الله عز وجل أما أن ينتفع بهم بزيارته إياهم فلا لكن ينتفع بالأجل الذي يحصل له وينتفع بالموعظ الذي تحصل لقلبه إذا وفقه الله تعالى للتعاط فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من أجل