فضل حمد الله بعد الأكل والشرب- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يرضى عن العبد أن يأكل الأكل فيحمده عليها ويشرب الشرب فيحمده عليها وفسر المؤلف رحمه الله الأكل بأنها الغدوة أو العشوة يعني الغداء أو
العشاء ففي هذا دنيا على أن رضا الله عز وجل قد ينال بأدنى سبب قد ينال بهذا السبب اليسير ولله الحمد أن الإنسان إذا انتهى من الأكل قال الحمد لله وإذا انتهى من الشرب قال الحمد لله وذلك
أن للأكل والشرب آدابا آدابا فعلية وآدابا قولية أما الآداب الفعلية فأن يأكل باليمين ويشرب باليمين ولا يحل له أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله فإن هذا حرام على القول الراجح لأن النبي
صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله وأخبر أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وأكل رجل بشماله عنده فقال كل بأمينك قال لا أستطيع فقال لا استطعت فما استطاع
الرجل بعد ذلك أن يرفع يده اليمنى إلى فمه عوقه والعياذ بالله أما الأداب القولية فأن يسمي عند الأكل يقول باسم الله والصحيح أن التسمية عند الأكل أو الشرب واجبة وأن الإنسان يأثم إذا لم
يسمي الله عند أكله أو شربه لأنه إذا لم يفعل يعني إذا لم يسمي عند الأكل أو الشرب فإن الشيطان يأكل معه ويشرب معه ولهذا يجب على الإنسان إذا أراد أن يأكل أن يسمي الله وإذا نسي أن يسمي
في أول الطعام ثم ذكر في أثنائه فليقول باسم الله أوله وآخرة وإذا نسي أحد أن يسمي وأنت معه فقل فذكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عمر بن أبي سلمة وهو ربيب بن زوجته أم سلمة رضي
الله عنها حينما تقدم للأكل فأكل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام سمي الله وكل بيمينك وكل مما يليك وهذا فيه دليل على أن التسمية إذا كانوا جماعة تكون من كل واحد كل واحد يسمي
لا يكفي أن يسمي واحد عن الجميع بل كل إنسان يسمي لنفسه هذه آداب قولية التسمية عند الأكل أو الشرب وهي واجبة لا يحل لأحد أن يدعها أما الآداب عند الانتهاء فأن يحمد الله يحمد الله عز
وجل على هذه النعمة حيث يسر له هذا الأكل مع أنه لا أحد يستطيع أن يسره كما قال تعالى أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن
أم نحن المنزلون لولا أن الله عز وجل نمى هذا الزرع حتى كمر وتيسر حتى وصل بين يديك لعجزت عنه وكذلك الماء لولا أن الله يسر فأنزله من المزن وسلكه يا نبع في الأرض حتى استخرجته لما حصل
لك هذا ولهذا قال لو نشاء قال في الزرع لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون وقال في الماء لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون فلهذا كان من شكر نعمة الله عليك بهذا الأكل والشرب أن تحمد
الله إذا انتهيت من الشرب أو من الأكل ويكون هذا سببا لرضى الله عنك وقولها الأكلة فسرها المؤلم بأنها الغدوة والعشوة يعني وليست الردة أنك كلما كانت ردة قلت الحمد لله وكلما كانت تمره
قلت الحمد لله السنة إذا انتهيت نهائيا مر وذكر أن الإمام أحمد رحمه الله كان يأكل ويحمد على كل ردة فقيل له في ذلك فقال أكل وحمد خير من أكل وسكوت ولكن لا شك أن خير الهدي هد محمد صلى
الله عليه وسلم وأن الإنسان إذا حمد الله في آخر أكله أو آخر شربه كفى ولكن إن رأى مصلحة مثلا في الحمد يذكر غيره أو ما أشبه ذلك فأرجو أن لا يكون في هذا بأس كما فعله الإمام أحمد