فضل حِلَق الذِكر- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باسم الله الرحمن الرحيم باب فضل حلق الذكر يعني الاجتماع على ذكر الله عز وجل ثم ساق الآية الكريمة واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عينك عنهم تريد
زينة الحياة الدنيا فأمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يصبر نفسه مع هؤلاء القوم الفضل الشرفة الكرمة وصبر نفسه يعني حبسه احبس نفسك معهم فإن هؤلاء القوم خير من
تجلس إليه يدعون ربهم بالغداة في أول النهار وبالعشي في آخر النهار ومن ذلك إن شاء الله الاجتماع على صلاة الفجر وعلى صلاة العصر لأن الأولى في الصباح والثانية في المساء غداة وعشي يدعون
يريدون وجهه هذا دليل على إفلاصهم لله عز وجل وأنهم لا يريدون من هذا الاجتماع والدعاء أن يمدحوا بذلك أو يقال ما أعظم عبادتهم ما أكثرها ما أصبرهم عليها لا يريدون هذا كله يريدون وجه
الله عز وجل ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا يعني لا تتجاوز عنهم وتفارقهم وتغضى الطرف عنهم من أجل الدنيا أما من أجل مصرحة أخرى أعظم مما هم عليه فلا بأس لكن من أجل الدنيا
لا هؤلاء هم القوم وهم أهل الدنيا والآخرة وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هُوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا يعني لا تتع الغافل الذي غفل قلبه والعياذ
بالله عن ذكر الله وكان أمره فُرطًا واتَّبَعَ هَوَاهُ وَضَاعَتْ عَلَيْهِ دُّنْيَاهِ وَضَاعَتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهِ ففي هذه الآيات الكريمة فضل الاجتماع على الذكر والدعاء وفيها فضل
الإخلاص وأن الإخلاص هو الذي عليه مدار كل شيء وفيها أيضًا أن الإنسان لا ينبغي له أن يدعى أحوال الآخرة والعبادات إلى أحوال الدنيا أما الأحاديث فذكر المؤلِّف حديث أبي هريرة في صحيح
البخاري وصحيح مسلم أن الله تعالى وُكَّل ملائكة يسحون في الأرض يطلبون حلق الذكر والملائكة عالمٌ غيبيٌ فاضل خلقهم الله عز وجل من النور وجعلهم صُمدًا لا أجواف لهم فلا يأكلون ولا
أشربون لا يحتاجون إلى هذا لا لهم بطون ولا لهم أمعاء بل هم صُمد ولهذا لا يأكلون ولا أشربون وهم غيبي لا يرون لكن قد يريهم الله تعالى قد يري الله تعالى الناس إياهم أحيانًا كما جاء
جبريل عليه الصلاة والسلام على صفة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرف أحد من الصحابة وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله فهذا أحيانًا وإلا
فالأصل أن عالم الملائكة عالم الغيبي والملائكة كلهم خير ولهذا لا يدخلون الأماكن التي فيها ما يغذب الله عز وجل فلا يدخلون بيتاً فيه صورة ولا يصحبون رفقة فيهم جرس ولا رفقة معهم كلب
إلا كلب المحلل هذا الذي يجنز اقتناؤه هؤلاء الملائكة وكلهم الله عز وجل يسيحون في الأرض إذا وجدوا حلقة ذكر جلسوا معه ثم حفتهم ثم حفوا هؤلاء بأجنحتهم إلى السماء يعني هؤلاء الملائكة من
الأرض إلى السماء ثم إن الله تعالى يسألهم ليظهر فضيلة هؤلاء القوم الذين جلسوا يذكرون الله يسبحونه ويحمدونه ويهللونه ويكبرونه ويدعونه وإلا فالله يعلم عز وجل لماذا جلسوا لكن ليظهر
فضلهم ونبلهم يسأل الملائكة من أين جئتوا فيقول جئنا من عبادٍ لك في الأرض يسبحون ويهللونه ويكبرون ويحمدون ويدعونه فيقول لهم ماذا يريدون قالوا يريدون الجنة اللهم جعنا من أرادها وكان
من أهلها يريدون الجنة قال هل رأوها؟
قالوا لها قالا فكيف لو رأوها؟
يعني لكانوا قالوا لكانوا أشد لها طلبا وأشد فيها رغبة لأن الله يقول أعددت لعباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب البشر ثم يسألهم ماذا يدعون بالنجاة منه؟
قال يسألونك النجاة من النار هذا معنى الحديث قال هل رأوها؟
قالوا لا ما رأوها؟
قال فكيف لو رأوها؟
قال لكانوا أشد منها مخافة فيقول لهم عز وجل أشهدكم أني قد غفرت لهم جميعا وإذا غفر الله للنسان استحق أن يدخل الجنة وأن ينجو من النار فيقول ملك من الملاعكة إن فيهم كلانا ما جاء للذكر
لكن جاء لحاجة فوجد هؤلاء القوم فقعد معهم فيقول عليه الصلاة والسلام وله قد غفرت هم القوم لا أشقى بهم جلسون وفي هذا الحديث دليل على فضيلة الجلساء الصالحين وأن الجليس الصالح ربما يعم
الله سبحانه وتعالى بجليسه رحمته وإن لم يكن مثله لأن الله تعالى قال قد غفرت لهذا مع أنه ما جاء للذكر والدعاء لكنه لحاجة وقال هم القوم لا يشقى بهم جليسون وعلى هذا فيستحب الاجتماع على
قراءة القرآن وعلى الذكر وعلى التسبيح والتحميل والتهليل وكل يدعو لنفسه ويذكر لنفسه ويسأل الله لنفسه لكن يجتمعون ومن الاجتماع كما قلت لكم أن يجتمع المسلمون على صلاة الفجر وصلاة العصر
لأنها ذكر تسبيح تسبيح تكبير تهليل قرآن دعاء وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الملائكة الموكلين ببني آدم يجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر وفقنا الله وإياه