فضل حفظ السر والوفاء بالعهد - للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
السر هو الذي يقع خفية بينك وبين صاحبك ولا يحل لك أن تفضي هذا السر أو أن تبينه لأحد سواء قال لك لا تبينه لأحد أو علم بالقرينة الفعلية أنه لا يحب أن يطلع عليه أحد أو علم بالقرينة
الحالية أنه لا يحب أن يطلع عليه أحد مثال الأول اللفظ أن يحدثك بحديث ثم يقول لا تخبر أحد هو معك أمانا لا تعلم ومثال الثاني أن يحدثك وهو في حال تحديثه إياك يلتفت يخشى أن أحد يسمع لأن
معنى التفاته أنه لا يحب أن يطلع عليه أحد ومثال الثالث القرينة الحالية أن يكون هذا الذي أخبرك به أو حدثك به من الأمور التي يستحيى من ذكرها أو يخشى من ذكرها أو ما أشبه ذلك فلا يحل لك
أن تبين وتبدي هذا السر ثم استذل المؤلف رحمه الله لذلك بقوله تعالى وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا يعني إذا آهدتم على شيء باللسان الحال أو باللسان المقال فإنه يجب عليكم أن تؤفوا
بالعهد ومن العهود الشروط التي تقع بين الناس في البيع والشراء والإجارة والاستئجار والرهن وغير ذلك فإن هذه الشروط من العهد وكذلك ما يجري بين المسلمين والكفار من العهد من العهد فإنه
يجب على المسلمين أن يوفوا به والمعاهدون من الكفار بيّن الله في سورة التوبة أنهم ينقسمون إلى ثلاث أقسام قسم لا يزالون يوفون بالعهد فهؤلاء يجب أن نوفي بعهد وقسم ثالث نقض العهد فهؤلاء
لا عهد بيننا وبينهم لأنهم نقضوا العهد قال الله تعالى ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة وقسم ثالث لم ينقضوا العهد ولم يتبين لنا أنهم سيستمرون في
الوفاء به بل نخاف منهم أن يخونوا وينقضوا العهد فهؤلاء قال الله فيهم وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء يعني قل لهم إنه لا عهد بيننا وبينه حتى يكون الأمر صريح فالمهم أن
جميع ما يشترض بين الناس فإنه من العهود ومن ذلك التزام الموظفين بأداء عملهم فإن الموظف قد التزم بالشروط التي تشترطها الحكومة على الموظفين من الحضور في أول الدوام وعدم الخروج إلا بعد
انتهاء الدوام والنصح في العمل وما أشبه ذلك مما هو معروف في ديوان الخدمة فالواجب الوفاء بهذه العهود وإلا فاترك الوظيفة وكن حراً فيما تعمل لأن الوظيفة لم ينزموك بها لكن أنت الذي أتيت
وتوظفت فيجب أن تلتزم بما تقتضيه شروط هذه الوظيفة من كل شيء وإلا فدعها وكن حراً فيما تريد ولا أحد يحاسب إلا الله عز وجل ثم ذكر حديث أبي سعين في خريض الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال إن من أشر للناس منزلة يوم القيامة أشر هذه لغة قليلة لأن اللغة الكثيرة حذف الهمزة فخير وشر الأكثر فيه ما في اللغة حذف الهمزة لا يقال أخير ولا أشر إلا قليلاً وإنما يقال
خير وشر قال الله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلة وقال تعالى فستعلمون من هو شر مكاناً وأضعف جنداً فحذف الهمزة في خير وشر لكن يأتي ذكرها أحياناً فناء على الأصل فهنا
إن من أشر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه يعني بذلك الزوجة فيصبح ينشر سرها أو هي أيضاً تصبح تنشر سرها فيقول فعلت في امرأة البارحة كذا فعلت كذا وفعلت كذا
والعياذ بالله فالذي لأ الغائب كأنه شاهد كأنه بينهم في الفراش والعياذ بالله يخبره بالشيء السر الذي لا تعب الزوجة أن يطلع عليه أحد أو الزوجة كذلك تخبر النساء بأن زوجها يفعل بها كذا
وكذا فكل هذا حرام ولا يحل وهو من شر الناس منزلة يوم القيامة عند الله عز وجل فالواجب أن الأمور السرية في البيوت وفي الفرش وفي غيرها الواجب أن تحفظ وأن لا يطلع عليها أحد أبداً فإن من
حفظ سر أخيه حفظ الله سره الجزاء من شره