فضل توريث العلم - للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إذا مات ابن آدم انقطها عمله إلا من ثلاث صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالحٍ يدعوله وهذا الحديث فيه الحث أعني حث الإنسان على المبادرة بالأعمال الصالحة لأنه لا يدري متى يفجأه الموت فالبادر قبل أن ينقطع العمل بالعمل الصالح الذي يزداد به رفعةً عند الله سبحانه وتعالى وثوابًا ومن المعلوم أن كل واحدٍ منا لا يعلم متى يموت ولا يعلم أين يموت كما قال الله تعالى وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غداً وما تدري نفسٌ بأي أم تموت فإذا كان الأمر كذلك فإن العاقل ينتهز الفرص فرص العمر في طاعة الله عز وجل قبل أن يأتيه الموت ولم يستعتب ولم يتوب وقوله انقطع عمله يشمل كل عمل لا يكتب له ولا عليه إذا مات لأنه انتقل إلى دار الجزاء دار العمل هي دار الدنيا أما بعد ذلك فالدور كلها دور جزاء إلا من ثلاثة صدقةٍ جارية يعني أن يتصدق الإنسان بشيء ويستمر هذا الشيء وأحسن ما يكون المساجد بناء المساجد صدقةٍ جارية لأن أجر الباني مستمر ما دام هذا المسجد قائمة ليلاً ونهاراً والمسلمون أن تكونوا بالمساجد في صلاتهم وقراءتهم وتعلمهم العلم وتعليمهم العلم وغير ذلك ومن هذا أيضاً ومن الصدقات الجارية أن نوقف الإنسان وقفاً من عقار أو بستان أو نحوه على الفقراء والمساكين أو على طلبة العلم أو على المجاهدين في سبيل الله أو ما أشبه ذلك ومن الصدقات الجارية أن يطبع الإنسان كتباً نافعاً للمسلمين يقرؤون بها وينتبعون بها سواء كانت من مؤلفين في عصره أو من مؤلفين سابقين المهم أن تكون كتباً نافعاً ينتبع بها المسلمون من بعده ومن الصدقات الجارية إصلاح الطرق فإن الإنسان إذا أصلح الطرق وعدلها وأزال عنها الأذاء واستمر الناس ينتبعون بهذا فإن ذلك من الصدقات الجارية والقاعدة في الصدقات الجارية كل عمل صالح يستمر للإنسان بعد موته أما الثاني فعلم ينتفع به وهذا أعمها وأشملها وأنفعها أن يترك الإنسان وراءه علماً ينتبع المسلمون به سواء ورث من بعده بالتعليم الشفوي أو بالكتاب فتعليم الكتب فتعليم الكتب وتعليم الناس وتداول الناس لهذه المعلومات ما دام مستمراً فأجر المعلم جاري مستمر لأن الناس ينتبعون بهذا العلم الذي ورثه والثالث ولد صالح يدرونه ولد يشمل ذكر وأنثى يعني ابن أو بنت يشمل ابنك لصلبك وابنتك لصلبك وأبناء أبنائك وأبناء بناتك وبنات بناتك إلى أخ ولد صالح يدعو للإنسان بعد موته هذا أيضاً يثاب عليه الإنسان وانظر كيف قال الرسول صلى الله عليه وعليه وسلم ولد صالح يدعو له ولم يقل ولد صالح يصلي له أو يقرأ له القرآن أو يتصدق عنه أو يصوم عنه لا ما قال هكذا مع أن هذه كلها أعمال صالح بل قال ولد صالح يدعو له وفي هذا دليل على أن الدعاء لأبيك وأمك وجدك وجدتك أفضل من الصدقة عنهم وأفضل من الصلاة لهم وأفضل من الصيام لهم لأن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم لا يمكن أن يدل أمته إلا على خير ما يعلمه لهم ما من نبيه بعده الله إلا دليل أمته على خير ما يعلمه لهم فلو علم الرسول عليه الصلاة والسلام أن كونك تصدق عن أبيك وأمك أفضل من الدعاء لقال الصدقة ما قال الدعاء فلما عدل عن الصدقات والصيام والصلاة والصلاة والقراءة القرآن والمقام مقام تحدث عن الأعمال لما عدل عن هذه الأعمال إلى الدعاء علمنا يقيناً لا إشكال فيه أن الدعاء أفضل من ذلك فلو سألنا السائل أي ما أفضل أتصدق لأبي أو أدعو له قلنا الدعاء أفضل الدعاء أفضل لأن الرسول هكذا أرشدنا فقال أولاً صالح يدعو له والعجيب أن العوام وأشبه العوام يظنون أن الإنسان إذا تصدق عن أبيه أو صام يوماً لأبيه أو قرأ حزباً من القرآن لأبيه أو ما أشبه ذلك يرون أنه أفضل من الدعاء وما استره هذا الجهل وإلا فمن تدبر النصوص علم أن الدعاء أفضل ولهذا لم يرشد النبي عليه الصلاة والسلام في أي حديث بحرف واحد إلى العمل الصالح يجعله الإنسان لوالديه أبداً غالت ما هناك أنه حصلت قضايا أعيان يسألوا الصحابة هل يتصدق عن أبيه وميت أو عن أمه وميتة فيقول نعم لا بأس لكن لم يحث الأمة على ذلك ولم يرشدهم إلى هذا لكن سؤل في قضايا أعيان سعر بن عبادة رضي الله عنه سأله ويتصدق بمخراته يعني ببستانه لأمه بعد موتها قال رسول نعم وجاءه رجل قال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها لماتت بغتا أفأت صدق عنها قال نعم لكن لما أراد أن نشرع تشريعاً عاماً للأمة قال أولد صالح ندعونا نسأل الله أن يأخر لنا ولكم ولوالدينا وللمسلمين وراء المسلمين