فضل تسوية الصفوف في الصلاة- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أن أبي هريرة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوي الصفوف فإذا فيقبل على الناس ويقول أقيم صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهر فأمرهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإقامة
الصفوف وأخبر أنه يراهم من وراء ظهره وهذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه في هذه الحال المعينة يرى الناس من وراء ظهره أما فيما سوى ذلك فإنه شعي لا يرى من وراء ظهره شيئا وأخبر
صلى الله عليه وسلم في حديث النعمار بن بشير أنهم إما أن يسوي الصفوف أو يخالفن الله بين وجوهكم فقال عباد الله لتسوون صفوفكم أو لا يخالفن الله بين وجوهكم واختلف العلماء في قوله بين
وجوهكم فقيل المعنى أن الله يعاقبهم بأن يجعل وجوههم نحو ظهورهم فتلوى العناع وقيل المعنى بين وجوهكم أي بين وجهات نظركم وهو كالحريث الذي سبق لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وهذا المعنى أصح
وأرجع أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى أن نختلف فالقال إما أن لتسوون صفوفكم أو لا يخالفن الله بين وجوهكم ومعلوم أن الاختلاف الظاهر يؤدي إلى اختلاف الباطن فإذا اختلف الناس فيما
بينهم ظاهرا أدى ذلك إلى اختلاف القلوب وإذا اختلفت القلوب صار الشر والفساد وعياذ بالله وخلاصة هذا الباب كله أننا مأمورون بتسوية الصفوف على النحو التالي أولا تسوية الصف بالمحاذات
بحيث لا يتقدم أحد على أحد ولهذا كان الصحابة يلزغ أحدهم قدمه بقدم صاحبه ومنكبه بمنكبه وفي هذا الوصف دليل على فساد فهم هؤلاء الذين إذا وقفوا في الصف فحجوا بين أرجلهم حتى يكون القدم
لاصقا بالقدم وفي المناقب المناقب المتباعدة وهذا ليس من السنة هذا بدعة السنة أننا تراس كميعا يرسل الواحد صاحبه بحيث يلسط كعبه بكعبه ومنكبه بمنكبه دون أن يفتح بين رجلين ثانيا تسوية
الصف بإكمال الأول فالأول بحيث لا يصف أحد في الصف الثاني والأول لم يتم أو في الثالث والثاني لم يتم أو في الرابع والثالث لم يتم وهكذا ثالثا أن الأولى إذا اجتمع رجال والنساء أن تبتعد
النساء عن الرجال فإن خير صفو في النساء آخرها وشرها أولها رابعا سد الفرة أن لا ندعى للشياطين فرجا يدخلون من بيننا لأن الشياطين تسلق على بني آدم ابتداء من الله سبحانه وتعالى وامتحانا
فإذا وجدوا فرجحا في الصف تخلل المصلين حتى شوشوا عليهم صلواتهم ومن ذلك من تمام الصفوف أنه إذا كانوا ثلاثة فإنه يتقدم الثالث الإمام ويكون الاثنان خلفا سواء كان الاثنين بالغين أو
صغيرين أو بالغ وصغير كلهم يكونون خلفا لأن ذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة النفل وصلاة الفرض مثل صلاة النفل إلا إذا قام جنيع الفرق بينهم