فضل ترديد الأذان وفضل الذكر بعد الأذان- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم قول النبي صلى الله عليه وعلى وسلم إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن ومنها من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد للوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف المعاد ومنها أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولًا ومنها أن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يورد فأما الحديث الأول فقد سبق الكلام عليه أنه ينبغي للإنسان إذا سمع النداء أن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا إذا قال المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح فليقول لا حول ولا قوة إلا بالله وأما الحديث الثاني من قال حين يسمع النداء وفرغ المؤذن كما تل عليه حيث السابق إذا فرغ المؤذن فإنك تصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم تقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا للوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا للذي وعدته إنك لا تخلف المعاد اللهم رب هذه الدعوة التامة هي الدعوة إلى الصلاة وإلى الفلاح لأن ذلك من أتم ما يكون من الدعوات والصلاة القائمة يعني الصلاة التي ستقام لأن النداء إعلامٌ بدخول وقت الصلاة آت محمدٍ الوسيلة والفضيلة يعني أعطه الوسيلة وهي درجةٌ في الجنة أعلى ما يكون من درجات الجنة وهي للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والفضيلة يعني الميزة والرتبة العالية على غيره عليه الصلاة والسلام وقد حصل له ذلك وابعثه مقامًا محمودًا للذي وعدته وقد وعده الله ذلك في قوله ومن الليل فتهجد به نافلةً لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمود ومن هذا المقام المحمود الشفاعة العظمى فإن الناس يوم القيامة يلحقهم من الكرب والغم ما لا يطيقون في ذلك الموقف العظيم الذي مقداره خمسون ألف سنة في صعيدٍ واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر عاليةً أجسادهم حافيةً أقدامهم شاخصةً عيونهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه الشمس تدنو منهم قد رميل ولا هناك عوج ولا أمت ولا ظل ولا بناء ولا شيء فيطلقون من يشفع لهم إلى الله فياتون آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تصل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيقوم ويشفع في هذا المقام يحمده الأولون والآخرون لأن الناس كلهم في هذا المقام فإذا تعذر الأنبياء الكرام الكبار رهيم وموسى وعيسى ونوح وآدم أبو البشر ثم قام هذا النبي الكريم فشفع إلى الله فهنا يحمده الأولون والآخرون وهذا من المقام المحمود الذي وعده الله عز وجل ثم إن هذا الحديث رواه البخاري إلى قوله الذي وعدته لكن قد صحت الزيادة إنك لا تخلف المعاد فينبغي أن يقولها الإنسان لأنها صحيحة ولأن هذا دعاء المؤمنين ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخسن يوم القيامة إنك لا تخلف المعاد فهو جل وعلا لا يخلف المعاد لكمال صدقه وكمال قدرته جل وعلا وإخلاف الوعد إما أن يكون عن كذب من الواعد وإما أن يكون عن عجز منه والله جل وعلا أصدق القائنين وأقدر القادرين فهو سبحانه وتعالى وعد نبيه في قوله أسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وهو جل وعلا صادق في الوعد قادر على تنفيذ أما من قال حين يسمع النداء من قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله رضيت بالله ربا فهذه تقال إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله وقلت معه فقل رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا أما آخر الأحاديث ففيه الحث على الدعاء بين الأذان والإقامة وأن الدعاء بين الأذان والإقامة حري بالإجابة فينبغي أن تنتهز هذه الفرصة فتدعو الله عز وجل بين الأذان والإقامة لعل الله أن يستجيب لك