فضل بر الوالدين- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الوالدان هم الأب والأم وعبر بالبر اتباعا لما جاء بالنص عبر في حق الوالدين بالبر اتباعا لما جاء بالنص وعبر عن صلة الأرحام بالصلة لأنه هكذا جاء أيضا بالنص والأرحام هم القرابة وبر الوالدين من أفضل الأعمال بل هو الحق الثاني بعد حق الله ورسوله وذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذا آيات كثيرة في هذا المعنى كقوله تعالى وَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وقال تعالى وَقَضَى رَبُّكَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهِ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وقال تعالى وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلَدَيْهِ حُسْنًا وقال تعالى وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلَدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُمْ وَهْنًا على وَهْنَ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنَ أَنِسْكُرْ لِي وَلِي وَلِيْدَيْكِ إِلَيَّ الْمَصِيْرِ وقال تعالى إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرْ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفْ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِ صَغِيرًا وكل هذه الآيات وغيرها تدل على أيضاً حق الوالدين وقد بيّن الله سبحانه وتعالى حال الأم أنها تحمل ولدها وهناً على وهم أي ضعفاً على ضعف من حين أن تحمل به إلى أن تضعه وهي في ضعف ومشقة وعناء وكذلك عند الوضع كما قال تعالى حملته أمه كرهاً ووضعته كرها كل هذا لباني سبب حقهم العظيم ثم ذكر الله أشد حالة يكون عليه الوالدان فقال إِنَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفْ لأن الوالدين إذا بلغ الكبر ضعفت نفوسهما وصار عالةً على الولد ومع ذلك قل لا تقل لهما أُف يعني لا تقل إني متضجر منكما بل عاملهما باللطف والإحسان والرفق وَلَا تَنْهَرْهُمَا إِذَا تَكَلَّمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا يعني رُدَّ عَلَيْهِمَا رَدًّا جَمِيلًا لعظم الحق ثم ذكر حديث بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين سأله عبد الله بن مسعود أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله فجعل النبي عليه الصلاة والسلام مرتبة البر بالوالدين مقدمة على مرتبة الجهاد في سبيل الله قال لو استزدته لزاد ففي هذا دين على فضل بر الوالدين فإن قال قائل ما هو البر قلنا هو الإحسان إليهما بالقول والفعل والمال بقدر المستطاع اتقوا الله ما استطعتم وضد ذلك العقوب ثم ذكر الحديث الثاني أنه لا يتزي والد ولده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيشتريه فيعتقه يعني يعتقه بشرائه لأنه فك أباه من ذقت العبودية لغير الله للإنسان وهذا الحديث لا يدل على أن من ملك أباه لا يعتق عليه بل نقول إنما ناه إلا أن يشتريه فيعتقه أي فيعتقه بشرائه لأن الإنسان إذا ملك أباه عتق عليه بمجرد الملك ولا يحتاج إلى أن يقول اعتقتك وكذلك إذا ملك أمه تعتق بمجرد الملك ولا يحتاج إلى أن يقول اشتركوا في القناة