فضل اليقين والتوكل# للشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب اليقين والتوكل جمع المؤلف بينهما لأن التوكل ثمرة من ثمرات اليقين فاليقين هو قوة الإيمان والثبات حتى كأن الإنسان يرى بعينه ما
أخبر الله به ورسوله من شدة يقينه فاليقين واعتقاء هو ثبات وإيمان ليس معه شك بوجه من الوجوه فيرى الغائب الذي أخبر الله عنه ورسوله يراه كأنه حاضر بين يديه وهو أعلى أنواع أعلى درجات
الإيمان هذا اليقين يثمر ثمرات جليلة منها التوكل على الله عز وجل والتوكل على الله اعتماد الإنسان على ربه عز وجل في ظاهره وباطنه في جلب المنافع ودفع المضار أن يعتمد الإنسان على الله
في ظاهره وباطنه في جلب المنافع ودفع المضار ومن يتوكل على الله فهو حسبه ففي هاتين المرتبتين اليقين والتوكل يحصل للإنسان مقصوده في الدنيا والآخرة ويستريح ويعيش مطمئنا سعيدا لأنه موقن
بكل ما أخبر الله به ورسوله متوكل على الله عز وجل ثم ذكرى المؤلف آيات في هذا الباب منها قوله تعالى ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله رضي الله
عنه الأحزاب طوائف من قبائل متعددة تألبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا على حربه وتجمع نحو عشرة آلاف مقاتل من قريش وغيرهم وحاصروا المدينة ليقضوا على النبي صلى الله عليه
وسلم وحصل في هذه الغزوة أزمة عظيمة على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى في وصبها وإذ زاقت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر من شدة الخوف وتظنون بالله الظنون الظنون
البعيدة هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا فانقسم الناس في هذه الأزمة العظيمة العصيبة إلى قسمين بينهم الله عز وجل في هذه الآيات قال هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا
وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا أعوذ بالله المنافقون الذين يضهرون الإيمان ويبتنوا الكفر والذين في قلوبهم مرض من المؤمنين وعندهم نقص في يقينهم
قالوا ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا قالوا كيف يقول محمد إنه سيفتح كسرى وقيصر وصنعى وهو الآن محاصر من هؤلاء الناس كيف يمكن هذا فقالوا ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا أما المؤمنون
فقال الله عنهم ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله الفرق بين الطائفتين هؤلاء لما رأوا الأحزاب ورأوا هذه الشدة عالموا أنه سيعقبها نصر وفرج
وقالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله سيكون نصر وستفتح ممالك كسرى وقيصر واليمن وهكذا كانوا لله الحمد الشاهد قوله قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وهذا
غاية اليقين أن يكون الإنسان عند الشدائد وعند الكرب ثابتا مؤمنا ممتنا عكس من كان توكله ضعيفا ويقينه ضعيفا فإنه عند المصائب والكرب ربما ينقلب على وجهه كما قال الله تعالى ومن الناس من
يعبد الله على حرف يعني على طرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه والعياذ بالله خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الحصان المبين كثير من الناس ما دام في عافية فهو مطمئن
ولكن إذا ابتلي والعياذ بالله انقلب على وجهه فربما يصل إلى حد الردة والكفر يعترض على الله بالقضى والقدر يكره تقدير الله وبالتالي يكره الله والعياذ بالله لأنه كان بالأول لم يصبه أذى
لم تصبه فتنة ولكنه في الثاني عصابته الفتنة فانقلب على وجهه وفي هذه الآيات وأشباهها دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يخاف يخاف ويوجل ويخشى من زير القلب ويسأل الله دائما الثبات فإنه ما
من قلب من قلوب بني آدم إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه العياذ بالله فنسأل الله مقلب القلوب أن يثبت قلوبنا على طاعته وأن يرزقنا
الاستقامة على دينه والثبات عليه ثم ذكر المؤلف رحمه الله الآية الثانية وهي قوله تعالى وقالوا لهم ناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل هذه
الآية نزلت في الصحابة رضي الله عنهم حين حصل عليهم ما حصل في غزوة أحد مما أصابهم من القرح والجروح والشهداء فقيل لهم إن أبا سفيان كان قد عزم على الكرة عليكم وجمع لكم الناس فندبهم
النبي عليه الصلاة والسلام إلى ملاقاتهم ومقابلتهم فاستجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح وأصيبوا بهذه النكبة العظيمة قتل منهم سبعون رجلا استشدوا في سبيل الله وحصل للنبي صلى
الله عليه وسلم ولغيرهم من صحابته رضي الله عنهم ما حصل ومع هذا استجابوا لله والرسول قال الله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر
عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم يعني أن أبا سفيان ومن معه من من بقي من كبراء قريش قيل جمعوا للنبي صلى الله عليه وسلم يريدون استئصاله ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره
قيل لهم للصحابة اخشوا هؤلاء ولكنهم ازدادوا إيمانا لأن المؤمن كلما اشتدت به الأزمات ازداد إيمانا بالله لأنه يؤمن بأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسل يسرى لهذا زادهم
إيمانا هذا القول وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا يعني كافينا في مهماتنا وملماتنا ونعم الوكيل أي نعم الكافي جل وعلا فإنه نعم المولى ونعم النصير ولكنه إنما يكون ناصرا لمن انتصر
به واستنصر به فإنه عز وجل أكرم الأكرمين وأجوج الأجودين إذا اتجه الإنسان إليه في أموره أعانه وساعده وتولاه ولكن البلاء من بني آدم البلاء منه حيث يكون نعراض كثيرا في الإنسان ويعتمد
على الأمور المادية دون الأمور المعنوية قال تعالى فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمس السمسو ذهبوا ولكنهم لم يجدوا كيدا وأبو سفيان ومن معه ولوا على أجبارهم ولم يكروا على النبي صلى
الله عليه وسلم فكتبت للصحابة غزوة من غير قتال كتبت هذه الرجعة غزوة من غير قتال قال تعالى فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ثم قال إنما
ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين يخوف أولياءه يعني يخوفكم أنتم أولياءه يعني يلقي في قلوبكم الخوف من أوليائه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين الشيطان
يأتي إلى المؤمن يقول احذر أن تتكلم في فلان ترى إنسان يمكن يحبسك يمكن يقول فيك كذا وكذا فيخوفك أصحى أن تخبر عن فلان المجرم لأنه مجرم يؤذيك ويفعل ويفعل ولكن المؤمن لا يمكن أن يخاف
أولياء الشيطان لأن الله قال قاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا كيده وأولياءه ضعيف بالنسبة للحق فعلى الإنسان أن لا يخاف في الله لما تلائم وأن لا يخاف إلا الله ولكن يجب
أن يكون سيره على هدى من الله عز وجل إذا كان سيره على هدى من الله فلا يخاف أن من أحد اشتركوا في القناة