فضل الوضوء- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فابو فضل الوضوء الوضوء في اللغة العربية مأخوذ من الوضاء وهي الحسن والنظافة وأما في الشرع فهو تطهير الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة الأعضاء الأربعة هي الوجه واليدان والرأس والرجلان
والوضوء من نعمة الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة حيث أمرهم به ورتب عليه الثواب الذي سيذكر فيه هذا الباب إن شاء الله قال وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة
فأصلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين يا أيها الذين آمنوا إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فانتبه وأرعها سمعت فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى
عنه وإما خبر صادر تنتفع به فالأقسام ثلاثة إما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه وإما خبر صادق تنتفع به كل ما قال الله يا أيها الذين آمنوا هنا يقول يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى
الصلاة أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة الفريضة أو النافلة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق اغسلوا وجوهكم تأخر عنه تأخر عنه على شما تستدبر الناس اغسلوا وجوهكم ولم يذكر الله تعالى
غسل الكفين لأن غسل الكفين قبل الوجه سنة وليس بواجه والوجه من الأذن إلى الأذن عرضا ومن منحن الجبهة إلى أسفل اللحية طولا ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق المضمضة في الفم والاستنشاق في
الأنف وأيديكم إلى المرافق يعني واصلوا أيديكم إلى المرافق والمرفق هو المفصل الذي بين الذراع والعضب وهو داقم في الغسل لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم كان إذا غسل يديه أشرع في
العضب وأدار الماء على المرفقين وامسحوا برؤوسكم الرأس يمسح ولا يجب غسله وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده لأن الرأس فيه شعر فلو فرض غسله لكان فيه مشقة للناس لبدأ الماء يسرب على الثياب
وللحق الناس مشقة في أيام الشتاء ولكن من رحمة الله أن الرأس يمسح ولا يغسل ومن الرأس الأذناء يمسحان أيضاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم كان يمسح بأذنه وأرجو لكم إلى الكعبين
يعني واصلوا أرجو لكم إلى الكعبين والكعبان هما العظمان الناتئان في أسفل الساق وهما داخلان في الغسل هذه أربعة أعضاء وهذه هي أعضاء الوضوء ثم قال عز وجل وإن كنتم جنباً فاتطهروا وفي
الآية الثانية فارتسلوا يعني إذا كان الإنسان عليه جنابه وجب عليه أن يطهر جميع بدنه من رأسه إلى أخمس القدمين ومنه المضمضة والاستنشاق فإن المضمضة والاستنشاق يجبان في الوضوء وكذلك في
الغسل إن كنتم جنباً فاتطهروا والجنب هو الذي حصلت عليه الجنابه والجنابه إما إنزال مني بشهوة وإما الجماع وإن لم ينزل فإذا جامع الإنسان زوجته وجب عليه أن يغتصر سواء أنزل أم لم ينزل
وإذا أنزل وجب عليه الغسل سواء جامع أم لم يجامع حتى لو فكر وأنزل وجب عليه الاقتصاد وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم من غائق أو لامست من نساء فلم تجدوا ماءاً فتيمموا صعيداً طيب
يعني معناه أن الإنسان إذا وجب عليه الوضوء أو الغسل ولم يجد ماءاً أو كان مريضاً يتضرر باستعمال الماء فإنه يتيمم يضعب الأرض بكفيه ويمسح وجهه وكفيه فامسحه بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد
الله ليجعل عليكم من حرج يعني فيما فرض علينا لم يريد أن يحرجنا ويلحقنا المشقة بل هو أرحم بنا من أنفسنا وأولادنا وأمهاتنا والدليل أنه أرحم منا بأنفسنا قوله تعالى ولا تقتلوا عن أنفسكم
فالذي يصئك أن لا تقتل نفسك وأرحم بك من نفسك فهو لا يريد مننا بهذا الفرض أن يشق علينا أو يلحقنا الحرج ولكن يريد ليطهركم هذا الذي أراد الله مننا بالوضوء والوصف أن يطهر ضواهرنا بالماء
وأن يطهر بواطننا بالتوحيد ولهذا يسنُّ إذا فرعت من الوضوء أن تتشهد تقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من
المتطهرين وليتم نعمته عليكم وذلك بهذا الوضوء الذي يحصل به تكفير السيئات ورفعة الدرجات فإن من توضع وأصبغ الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده
ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وقول لعلكم تشكرون أي لأجل أن تشكر الله عز وجل على نعمه فالواجب على المرء أن يشكر
الله على نعمه لأن نعم الله لا تحصى ولا سيما النعم الدينية لأن النعم الدينية بها سعادة الدنيا والآخر والشكر هو القيام بطاعة الله بامتثار أمره واجتناب نهيه يعني باللسان والأركان
والقلوب الشكر أكم بالقلب واللسان والجوارب نسأل الله أن ينزقنا وأياكم شكر نعمتي وحسن عبادتي