فضل المسارعة للخيرات- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب المسارعة إلى الخيرات وحث من أقبل على خير أن يتمه من غير تردد هذا العنوان تضمن شيئاً الشيء الأول المبادرة والمسارعة إلى الخير والثاني أن الإنسان إذا عزم على الشيء وهو خير فليمضي
فيه ولا يتردد أما الأول وهو المبادرة فإن ضد المبادرة التواني والكسل وكم من إنسان توانى وكسل ففاته خير كثير ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من
المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فالإنسان ينبغي له أن يسارع في الخيرات كلما ذكر له شيء من الخير بادر إليه فمن ذلك الصلاة والصدقة والصوم والحج وبرل
الوالدين وصلة الأرحام إلى غير ذلك من مسائل الخير سارع إليها لأن الإنسان لا يدري فربما يتوانى في الشيء ولا يقدر عليه بعد ذلك إما بموت أو مرض أو فوات أو غير هذا وقد جاء في الحديث عن
النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أحدكم الحج فليعجل فإن الإنسان لا يدري ما يعرض له قد يعرض له شيء يمنعه من الفعل فسارع إلى الخير ولا تتوانى ثم ذكر المؤلف قول الله تبارك وتعالى
فاستبقوا الخيرات استبقوها يعني ما يسبقوا إليها وهو أبلغ من سابق إلى الخيرات فالاستباق معناه أن الإنسان يسبق إلى الخير ويكون من أول الناس في الخير ومن ذلك المسابقة في الصفوف في
الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وقال في النساء خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أقواماً في مؤخرة المسجد لم
يسبقوا ولم تقدموا فقال لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل فأنت انتهز الفرصة واسبق إلى الخير وقال تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
الذين ينفقون في السراء والضراء إلى آخر قال سارعوا إلى المغفرة والجنة أما المسارع إلى المغفرة فأن يسارع الإنسان إلى ما فيه مغفرة الذنوب من الاستغفار استغفار الله عز وجل اللهم اغفر
لي اللهم إني أستغفر وما أشبه ذلك وكذلك أيضاً إلى ما فيه المغفرة مثل الوضو الصلوات الخمس الجمعة إلى الجمعة رمضان إلى رمضان فإن الإنسان إذا توضع فأسبع الوضو ثم قال أشهد أن لا إله إلا
الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإنه تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وكذلك إذا توضع فإن خطاياه تخرج من أعضاء وضوءه مع
آخر قطرة من قطر الماء فهذا من أسباب المغفرة أيضاً الصلوات الخمس كفارة لما بينهما مجتنبت الكبائر الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما مجتنبت الكبائر رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما
مجتنبت الكبائر فاليسارع الإنسان إلى أسباب المغفرة الثاني قال وجنة عرضها السماوات والأرض وهذا يكون بفعل المأمورات أن تسارع إلى الجنة بالعمل لها ولا عمل للجنة إلا العمل الصالح هذا هو
الذي يكون سبباً لدخول الجنة فسارع إليه ثم بيّن الله هذه الجنة بأن عرضها السماوات والأرض وهذا يدل على سعتها وعظمها وأنه لا يقدر قدرها إلا الله عز وجل فسارع إلى هذه بفعل لما يوصلك
إليها من الأعمال الصالحة