فضل المراقبة- للشيخ بن عثيمين - مشروع كبار
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى في بقية الآيات التي ساقها في باب المراقبة عن الله عز وجل يقول سبحانه وتعالى عن نفسه يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور يعلم يعني
الله عز وجل يعلم خائنة الأعين أي خيانتها فالخائنة هنا مصدر كالعاقبة والعافية وما أشبهها ويجوز أن تكون اسم ثاعل على أنها من خانة يخون فيكون من باب إضافة الصفة إلى موصوفها على كل حال
هذه مسألة نحوية ماتهم المهم أن للآعين خيانة الآعين لها خيانة وذلك أن الإنسان ينظر إلى الشيء ولا تظن أنه ينظر إليه نظرا محرما ولكن الله عز وجل يعلم أنه ينظر نظرا محرما كذلك ينظر إلى
الشخص نظرا كراهية والشخص المنظور لا يدري أن هذا نظرا كراهية ولكن الله تعالى يعلم أنه ينظر نظرا كراهية كذلك ينظر الشخص إلى شيء محرما ولا يدري الإنسان الذي يرى هذا الناظر لا يدري أنه
ينظر إلى هذا الشيء نظرا نظرا إنكار أو نظرا رضا ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم ذلك فهو سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين ويعلم أيضا ما تخفي الصدور يعني القلوب لأن القلوب في
الصدور والقلوب هي التي يكون بها العقل ويكون بها الفهم ويكون فيها التدبير أو يكون بها التدبير كما قال الله تبارك وتعالى أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها فإنها لا تعمى
الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور سبحان الله كأن هذه الآية يعني تنزل على حال الناس اليوم بل حال الناس من قديم يعني هل العقل في الدماغ أو العقل في القلب هذه مسألة أشكلت على
كثير من النظار الذين ينظرون إلى الأمور نظرة مادية لا يرجعون فيها إلى قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وإلا في الحقيقة أن الأمر فيها واضح أن العقل في القلب وأن القلب في الصدر
أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها بهذه القلوب فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ولم يقل القلوب التي في الأدمرة قال التي في الصدور فالأمر فيه واضح
جدا أن العقل يكون بالقلب ويؤيد هذا ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مذغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب فما بالك بأمر شهد به
كتاب الله والله تعالى هو الخالق العالم بكل شيء وشهدت به سنة الرسول صلى الله عليه وسلم إن الواجب علينا إذا ذلك أن نطرح كل قول يخالفه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن
نجعله تحت أقدامنا وأن لا نرفع به رأسا إذن القلب هو محل العقل ولا شك ولكن الدماغ محل التصور محل التصور يتصور الأشياء ثم إذا تصورها وجهزها بعث بها إلى القلب ثم القلب يأمر أو ينهى
يعني كأنه على حسب ما نعرف كأن الدماغ سكرتير يجهز الأشياء ثم يدفعها إلى القلب ثم القلب يوجه يأمر أو ينهى وهذا ليس بغريب وفي أنفسكم أفلا تبصرون في هذا الجسم أشياء غريبة يحارفها
العقول ليس بغريب أن الله سبحانه وتعالى يجعل التصور في الرأس فيتصور الدماغ وينظم الأشياء حتى إذا لم يبقى إلا الأوامر أرسلها إلى القلب ثم القلب يحرك يأمر أو ينهى لأن النبي عليه
الصلاة والسلام قال إذا صلحت صلح الجسد فلولا أن الأمر للقلب ما كان إذا صلح صلحت الجسد وإذا فسدت فسد الجسد كله إذن فالقلوب هي محل العقل والتدبير للشخص ولكن لا شك أن لها اتصالاً في
الدماغ ولهذا إذا اختل الدماغ فسد التفكير وفسد العقل فهذا مرتبط بهذا لكن العقل المدبر في القلب والقلب في الصدر ولكن تعمل القلوب التي في الصدور ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث عمر بن
الخطاب هذا الحديث العظيم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في آخره أتدرون من السائل قال الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم إذن ديننا في هذا الحديث لأنه مجتمل
على كل الدين على الإسلام والإيمان والإحسان قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ طلع علينا رجل بينما هذه ظرف تدل على المفاجئة ولهذا تأتي
بعدها إذ المفيدة للمفاجئة وكان الصحابة رضي الله عنهم يجلسون عند النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يغيب عن أصحابه أو أهله إما في البيت في شؤون بيته صلى
الله عليه وسلم يحلب الشات ويرقع الثوب ويخصف النعل وإما مع أصحابه في المسجد وإما ذاهبا إلى عيادة مريض أو زيارة قريب أو غير ذلك من الأمور التي لا يمضي منها لحظة إلا وهو في طاعة الله
عليه الصلاة والسلام قد حفظ الوقت ليس مثلنا نضيع الأوقات والغريب أن أغلى شيء عند الإنسان هو الوقت وهو أرخص شيء عند الإنسان حتى إذا جاء أحدهم موت قال رب رجعون ليش لعلي أعمل صالحا
فيما تركت حتى لا يضع عليه الوقت ما يقول لعلي أتمتع في المال أتمتع في الزوجة أتمتع في المركوب أتمتع في القصور لا لعلي أعمل صالحا فيما تركت ما ضع عليه الوقت ما استفدت منه هذا أغلى
شيء لكن هو أرخص شيء عندنا الآن ننضي أوقات كثيرة بغير فائدة بل أحيانا أوقات ننضي أمقاتا كثيرة فيما يضر فيما يضر ولست أتحدث عن رجل واحد معين لكن أتحدث عن عموم المسلمين اليوم مع الأسف
الشديد أنهم في سهو ولهو وغفلة ليسوا جادين في أمور الدين أكثرهم في غفلة في ترف ينظرون ما يترفون بها أبدانهم وإن أتلفوا أديانهم فالرسول عليه الصلاة والسلام دائما في المصالح الخاص هو
العام عليه الصلاة والسلام فبينما أن الصحابة عنده جلوس إذ طلع عليهم رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من أحد هذا غريب ليس مسافرا حتى نقول إنه غريب
عن البلد ولا يعرف فنقول إنه من أهل البلد فتعجبوا منه ثم هذا الرجل الذي جاء رجل نظيف شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر شاب لا يرى عليه أثر السفر لأن المسافر ولا سهم في ذلك الوقت يكون
أشعة وأغبر على العبل أو على الأقدام والأرض غير مذافلة كلها غبار لكن هذا لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من أحد فهو غريب ليس بغريب حتى جاء وجلس إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهذا
الرجل هو جبريل عليه الصلاة والسلام أحد الملائكة العظام بل هو أفضل الملائكة فيما نعلم لشرف عمله لأنه يقوم بحمل الوحي من الله إلى الرسل عليه الصلاة والسلام وموكل بالوحي فهو ملك عظيم
رآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته التي خلق عليها مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء مرة في الأرض وهو في غار حرة رآه وله ستمائة جناح ستمائة جناح قد سد الأفق كل الأفق مسدود أمام
الرسول عليه الصلاة والسلام لا يرى السماء من فوق لأن هذا الملك قد سد الأفق لأن له ستمائة جناح سبحان الله لأن الله يقول في الملائكة جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحا لهم أجنحا يطيرون بها
طيرانا سريعا والمرة الثانية عند سدرة المنته قال الله تبارك وتعالى إن هو إلا وحيوها علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى هذا في الأرض
دنى جبنيل من فوق فتدلى قرب إلى محمد صلى الله عليه وسلم فأوحى إلى عبده أوحى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ما أرحاه من وحي الله الذي حمله إياه أما الثانية فقال ولقد رآه نزلة أخرى
عند سدرة المنتهى فهذا جبريل ولكن الله سبحانه وتعالى قد جعل لهم قدرة على أن يتشكلوا بغير أشكالهم الأصلية فهاه قد جاء بصورة هذا الرجل