فضل المحافظة على صلاة الفجر والعصر- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى البردين دخل الجنة البردين هما صلاة الفجر وصلاة العصر وذلك لأن صلاة
الفجر تقع في أبرد ما يكون من الليل وصلاة العصر تقع في أبرد ما يكون من النهار بعد الزوال من صلىهما دخل الجنة يعني أن المحافظة على هاتين الصلاتين وإقامتهما من أسباب دخول الجنة وقد
ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر يعني أن تشبيه للرؤية بالرؤية وليس للمرء بالمرء لأن الله ليس كمثله شيء ولكنكم ترونه رؤية حقيقية
مؤكدة كما يرى الإنسان القمر ليلة البدر وإلا فإن الله عز وجل أجل وأعظم من أن يشابهه شيء من مخلوقاته ثم قال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل
طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها ففعلوا يعني بالتي قبل طلوع الشمس الفجر والتي قبل غروبها العصر فهتان الصلاة هما أفضل الصلوات وأفضلهما صلاة العصر لأنها هي الصلاة الوسطى التي قال الله
عنها حافظ على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في غزوة الأحزاب إنهم يعني الأحزاب شغلون عن الصلاة الوسطى وصلاة العصر وهذا نص
سريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر وقولها عليه الصلاة والسلام من صلى البردين المراد صلاهما على الوجه الذي أمر به وذلك بأن يأتي بهما في الوقت وإذا
كان من أصحاب الجماعة كالرجال فليأتي بهما بالجماعة لأن الجماعة واجبة لا يحل لرجل أن يدعى صلاة الجماعة في المسجد وهو قادم عليها أما حديثه الثاني فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
من مرض أو سافر كتب له ما كان مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما يعني أن الإنسان إذا كان من عادته أن يعمل عملا صالح ثم مرض فلم يقدر يقدر عليه فإنه يكتب له الأجر كاملا والحمد لله على نعمه
لو كنت مثلا من عادتك أن تصلي مع الجماعة ثم مرت ولم تستطع أن تصلي مع الجماعة فكأنك مصلم مع الجماعة يكتب لك سبع وعشرون درجة ولو سافرت وكان من عادتك وأنت مقيم في البلد أن تصلي نوافع
وأن تقرأ قرآن وأن تسبع وتهلل وتكبر ولكنك لما سفرت إن شغلت بالسفر عن هذا فإنه يكتب لك ما كنت تعمله في البلد مقيما مثلا لو سفرت وصليت وحدك في البر ليس عندك أحد فإنه يكتب لك أجر صلاة
الجماعة كاملة إذا كنت في حال الإقامة تصلي مع الجماعة وفي هذا تنبيهنا على أنه ينبغي للعاقل ما دام في حال الصحة والفراغ أن يحرص على الأعمال الصالحة حتى إذا عجز عنها لمرض أو شغل كتبت
له كاملة اغتنم الصحة اغتنم الفراغ اعمل حتى إذا شغلت عنه بمرض أو غيره كتب لك كاملا ولله الحمد ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام خذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك هكذا جاء في حديث
ابن عمر إما من قوله أو من قول رسول عليه الصلاة والسلام أن الإنسان ينبغي له في حال الصحة أن يغتنم الفرصة حتى إذا مرض كتب له عمله في الصحة أن يحرص ما دام مقيما على كثرة الأعمال حتى
إذا سافر كتب له ما كان يعمل في الإقامة نسأل الله أن يخلص لنا ولكم النية ويصلح لنا