فضل المحافظة على الطاعة- للشيخ بن عثيمين - مشروع كبار
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم لما ذكر رحمه الله باب الاقتصاد في الطاعة وأن الإنسان لا ينبغي أن يشق على نفسه في العبادة وإنما يكون متمشيا على هد النبي صلى الله عليه وسلم آقبه بهذا الباب
الذي فيه المحافظة على الطاعة وذلك أن كثيرا من الناس ربما يكون نشيطا مقبلا على الخير فيجتهد ولكنه بعد ذلك يفتر ثم يتقاعص ويتهاون وهذا يجري كثيرا للشباب لأن الشاب يكون عندهم دفاع قوي
أو تأخر شديد إذ أن غالب تصرفات الشباب إنما تكون مبنية على العاطفة دون التعقل فتجد الواحد منهم يندفع ويشتد في العبادة ثم يعجز أو يتكاسل فيتأخر ولهذا ينبغي للإنسان كما صنع المؤلف
رحمه الله أن يكون مقتصدا في الطاعة غير منجرف وأن يكون محافظا عليها لأن المحافظة على الطاعة دليل على الرغبة فيها وأحب العمل إلى الله أدومه فإذا حافظ الإنسان على عبادته واستمر عليها
كان هذا دليلا على محبته وعلى رابته وعلى رابته في الخيط ثم ذكر المؤلف عدة آيات منها قوله تعالى وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاتًا امرأة تغزل
فغزلت غزلا جيدا قويا متينا ثم بعد ذلك ذهبت تنقضه أنكاتا حتى لم يبق منه شيء كذلك بعض الناس يشتد في العبادة ويزيد ثم بعد ذلك ينقضها فيدعوها وكذلك ذكر رحمه الله عن بني إسرائيل فقال عز
وجل وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَافَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً اِبْتَدَعُوهَا ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايته ما استمروا عليه ولا
رعوها ولكنهم أهملوها وقال تعالى وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كفروا من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم يعني طال عليهم الأمد الزمن بالأعمال فقست قلوبهم وتركوا الأعمال وعياذ بالله
فالمهم أن الإنسان ينبغي له أن يحافظ على العمل وأن لا يتكاسل وأن لا يدعه حتى يستمر على ما هو عليه وإذا كان هذا في العبادة فهو أيضا في أمور العادة ينبغي أن لا يكون الإنسان كل ساعة له
وجهه كل ساعة له فكر بل يستمر ويبقى على ما هو عليه ما لم يتبين الخطأ إن تبين الخطأ فلا يقر الإنسان نفسه على خطأ لكن ما دام الأمر لم يتبين فيه الخطأ فإن بقاءه على ما هو عليه أحسن
وأدل على ثباته وعلى أنه رجل لا يخطو خطوة إلا عرف أين يضع قدمه وأين ينزع قدمه بعض الناس لا يهتم بأمور العادة فتجد كل يوم له فكرة كل يوم له نظر هذا يفوت عليه الوقت ولا تستقر نفسه على
شيء ولهذا يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال من بورك له في شيء فليلزمه كلمة عظيمة يعني إذا بورك لك في شيء أي شيء يكون فلزمه لا تخرج عنه مرة هنا ومرة هنا ومرة هنا يضيع عليك
الوقت ولا تبني شيئا نسأل الله أن يثبتنا وإياكم الحق ويجعلنا