فضل المجاهدة- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم المجاهدة يعني مجاهدة الإنسان نفسه ومجاهدته غيره فأما مجاهدة الإنسان نفسه فإنها من أشق الأشياء ولا تتم مجاهدة الغير إلا بمجاهدة النفس أولا ومجاهدة النفس تكون على شيئي يعني أن الإنسان يجاهد نفسه على شيئي على فعل الطاعات وعلى ترك المعاصر لأن فعل الطاعات تقين على النفس إلا من خففه الله عليه وترك المعاصر كذلك تقين على النفس إلا من خففه الله عليه فيتحتاج النفس إلى مجاهدة لا سيما مع قلة الرغبة في الخير فإن الإنسان يعاني من نفسه معاناة شديدة ليحملها على فعل الخير ومن أهم ما يكون في هذا مجاهدة النفس على الإخلاص لله عز وجل في العبادة فإن الإخلاص أمره عظيم وشاق جدا حتى إن بعض السلف يقول ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص ولهذا كانت جزاول المفلسين أن من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه حرمه الله على النار لكن متى يكون هذا الأمر؟ هذا الأمر شديد جدا فالمجاهدة على فعل الإخلاص لله من أشق ما يكون على النفوس لأن النفوس لها حضوث الإنسان يحب أن يكون مرموقا عند الناس يحب أن يكون محترما بين الناس يحب أن يقال إن هذا رجل عابد هذا رجل فيه كذا وكذا من خصال الخير فيدخل الشيطان على الإنسان من هذا الباب ويحمله على الرياء على مراءات الناس وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام من راء راء الله به ومن سمع سمع الله به يعني أظهر أمره للناس حتى ينكشف العياذ بالله كذلك أيضا مما يجاهد إنسان نفسه عليه فعل الطاعات الشاقة مثل الصوم فإن الصوم من أشق ما يكون على النفوس لأن فيه ترك المألوف من طعام وشراب ونكاح فتجده يكون شاقا على الناس إلا من يسره الله عليه وخففه عنه تجد بعض الناس مثلا في رمضان إذا دخل رمضان وكأنما وضع على ظهره جبل وعليه لله لأنه يستطل الصوم ويرى أنه شاق حتى إن بعضهم يجعل حظ نهاره النوم وحظ لينه السهر في أمر الله خير له فيه كل ذلك من أجل مشقة هذه العبادة عليه كذلك أيضا من الأشياء التي تتحاجل مجاهدة مجاهدة الإنسان على الصلاة مع الجماعة يعني أن كثيرا من الناس يسلوا عليه أن يصلي في بيته لكن يشق عليه أن يصلي مع الجماعة في المساجد فتجده مع نفسه في جهاد يقول أهد أصدر أقضي هذا الشغل أفعل كذا حتى يسوث فتفوته صلاة الجماعة وهذه أعني ثقل صلاة الجماعة على الإنسان تدل على أن في قلب الإنسان نفاقا تدل على أن في قلبه نفاقا ما الدليل؟ الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولا يعلمون ما فيهما لا أتوهما ولا حبوا هذا يعتاج إلى مجاهدة أما المحرم فما أكثر المحرمات التي يشق على بعض الناس تركها تجده يعتاد على فعل محرم ويشق عليه تركه والنظب لهذا مثلي المثل الأول الدخان فإن كثير من الناس ابتلي بشرب الدخان وشرب الدخان أول ما خرج الدخان اختلف العلماء فيه منهم من قال إنه حلال ومنهم من قال إنه حرام ومنهم من قال إنه مكروه ومنهم من ألحقه بالخمر حتى أوجب الحد على شاربه ولكن بعد أن مضت الأيام تبيناً لا مجال للشك فيه أنه حرام لأن الأطباء أجمعوا على أنه مضر بالصحة وأنه سبب لأمراض مستعصية تؤدي بالإنسان إلى الموت ولهذا نجد بعض المدخلين يموت وهو يكلمك يموت وهو على فراش إذا حمل أدنى شيء انقطع قلبه ومعت وهذا يدل على أنه ضاع والشيء الضار محرم على الإنسان لأن الله يقول ولا تقتلوا عنفسكم إن الله كان بكم رحيم يشق على بعض المرتلين بهذا يشق عليه أن يدعه مع أنه لو عود نفسه على تركه شيئاً فشيئاً لسهل عليه الأمر لو تركه شيئاً فشيئاً وأبعد عن الذين يشربون وصار يقره شم رائحته لهان عليه الأمر لكن المسألة تحتاج إلى عزيمة عزيمة قوية وإيمان صعد الثاني مما يشق على كثير من الناس وقد ابتل به كثير من الناس حلق اللحة فإن حلق اللحية محرم لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال خالف مجوس خالف مشتكين وفروا اللحة وحفوا الشوارع وكثير من الناس قد غلبته نفسه فصار يحلق لحيتهم ولا أدري ماذا يجني من حلق اللحية أي شيء نجني لا يجني إلا معاصي تتراكم عليه حتى تضعف إيمانه العياذ بالله لأن من مذهب أهل السنة والجماعة أن المعاصي تنقص الإيمان فيكتسب معاصي تنقص إيمانه مع أنه لا يزيد نشاطا ولا صحة ولا تندفع عنه بذلك أمراض ولكنه ابتلي بهذا الشيء وصار شقا عليه فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه على فعل الأوامر وعلى ترك النواهي حتى يكون من المجاهدين في الله عز وجل وقد قال الله تعالى في جزائهم والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سوب لنا وإن الله