فضل العفو والرفق- للشيخ بن عثيمين - مشروع كبار
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرْ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ صَبَرْ يعني على الأذى وغَفَرْ يعني تجاوز عنه إذا وقع به إن ذلك لمن عزم الأمور أي لمن معزومات
الأمور أي من الأمور التي تدل على عزم الرجل وعلى حزمه وعلى أنه مقادرٌ على نفسه مسيطرٌ عليها وذلك لأن الناس ينقسمون إلى أقسام بالنسبة لسيطراتهم على أنفسهم فمن الناس من لا يستطيع أن
يسيطر على نفسه أبداً ومن الناس من يستطيع لكن بمشقةٍ شديدة ومن الناس من يستطيع لكن بسهولة يكون قد جبله الله عز وجل على مكارم الأخلاق فيسهل عليه الصبر والغفران فلن يصفل على أذى الناس
ويتحمل ويحتسب الأجر من الله ويغفر لهم هذا هو الذي صنع هذه المعزومة من الأمور أي من الشؤون وهذا حدثٌ واضح على أنه ينبغي للإنسان أن يصفر ويغفر وقد سبقنا التفصيل في مسألة العفو عن
الجنات والمعتدين وأنه لا يمدح مطلقا ولا يدم مطلقا بل ينظر إلى الإسلاح ثم ذكر المؤلف ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام لأشد عبد القيس قال له إن فيك لخلقين لخصلتين يحبهم الله الحلم
والأنات الحلم عندما يثار الإنسان ويُجنى عليه ويُعتدى عليه يحلم لكنه ليس كالحمار لا يبالي بما فعل به هو يتأثر لكن يكون حليما لا يتعجل بالعقوبة حتى إذا صارت العقوبة خيرًا من العفو
أخذ بالعقوبة والأنات التأني في الأمور وعدم التسرع وما أكثر ما يهلك الإنسان ويزل بسبب التعجل في الأمور سواء في نقل الأخبار أو في الحكم على على ما سمع أو في غير ذلك فمن الناس مثلا من
يتخطف الأخبار بمجرد ما يسمعه الخبر يحدث به وينقله وقد جاء في الحديث كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمعه ومن الناس من يتسرع في الحكم يسمع عن شخص شيئًا من الأشياء ويتأكد أنه قاله أو
أنه فعله ثم يتسرع في الحكم عليه أنه أخطأ أو ظل أو ما أشبه ذلك وهذا غلط التأني في الأمور كله خير ثم لك من مؤلف أحاديث عائشة رضي الله عنها الثلاثة في باب الرفق وأن الرفق محبوب إلى
الله عز وجل وأنه ما كان في شيء إلا زانا ولا نزع من شيء إلا شانا ففيه الحث على أن يكون الإنسان رفيقًا رفيقًا في جميع الشؤون رفيقًا في معاملة أهله في معاملة إخوانه في معاملة أصدقائه
في معاملة عامة الناس يرفق بهم فإن الله عز وجل رفيق يحب الرفق ولهذا يجد الإنسان إذا عامل الناس بالرفق يجد لذةً وانشراحًا وإذا عاملهم بالشدة والعنف ندم ثم قال ليت لي لم أفعل لكن بعد
أن يخوت الأواني أما إذا عاملهم بالرفق واللين والأنات إن شرح صدره ولم يندم على شيء فعله وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح