فضل العزلة عن الناس وعن الفتن- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم باب استحفاب العزلة عند فساد الناس وتغير الناس وفساد الزمان وخوف الفتنة وما أشبه ذلك وعلم أن الأفضل المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أداهم أفضل من المؤمن
الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أداهم ولكن أحياناً تحصل أمور تكون العزلة فيها خيراً من الاختلاط بالناس من ذلك إذا أخاف الإنسان على نفسه الفتنة مثل أن يكون في بلد يطالب فيها لأن
ينحرف عن دينه أو يدعو إلى بدعة أو يرى الفسوق الكثير فيها أو يخشع على نفسه من الفواحش أو ما أشبه هذا فهنا العزلة خير له ولهذا أمر الإنسان أن يهاجر من بلد الشرك إلى بلد الإسلام ومن
بلد الفسوق إلى بلد الاستقامة فكذلك إذا تغير الناس والزمان ولهذا صحى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من
الفتن فهذا هو التقسير العزلة خير إن كان في الاختلاط شر وإلا في الأصل أن الاختلاط هو الخير يختلط الناس الإنسان مع الناس يأمر بالمعروف ينهى عن المنكر يدعو إلى حق يبين للناس فهو خير
لكن إذا عجز عن الصبر وكثرت الفتن فالعزلة خير ولو أن يعبد الله على رأس جبل أو في قعر وادي وبين النبي عليه الصلاة والسلام فضيلة فضل الرجل الذي يحبه الله عز وجل فقال إن الله يحب العبد
التقي الغني الخفي التقي الذي يتق الله عز وجل فيقوم بأوامره ويجتنب نواهيه يقوم بأوامره من فعل الصلاة وأدائها في جماعة يقوم بأوامره من أداء الزكاة وعطائها مستحقها يصوم رمضان يحج
البيت يبر بوالديه يصل أرحامه يحسن إلى جيرانه يحسن إلى اليتام إلى غير ذلك من أنواع التقى والبر وأبواب الخير الغني الذي استعنى بنفسه عن الناس غني بالله عز وجل عن من سواه لا يسأل
الناس شيئا ولا تعرض للناس بتذلل فاله غني عن الناس عارف النفس مستعن بربه لا تفت إلى غيره خفي لا يظهر نفسه ولا يهتم أن يظهر عند الناس أو يشار إليه بالبنان أو يتحدث الناس فيه خفي من
بيته إلى المسجد ومن مسجده إلى بيته ومن بيته إلى أقاربه إلى إخوانه خفي يخفي نفسه ولكن لا يعني ذلك أن الإنسان إذا أعطاه الله علما أن يقوقع في بيته ولا يعلم الناس لا هذا هذا يعارضه
التقى فهذا خير من كونه يقوقع في بيته ولا ينفع الناس في علمه أو يقيقع في بيته ولا ينفع الناس في ماله لكن إذا كان الإنسان إذا دار الأمر بين أن يلمع نفسه ويظهر نفسه ويبين نفسه وبين أن
يخفيها فحينئذ يختار الخفاء أما إذا كان لابد من أظهر نفسه فلابد أن يثرها هذا هو أحب الناس هذا ممن يحبه الله عز وجل وفيه الحث على أن الإنسان يكون خفيا يكون غنيا عن غير الله عز وجل
يكون تقيا لربه سبحانه وتعالى حتى يعبد الله سبحانه وتعالى