فضل الصيام- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
والمعنى أن الصيام يختصه الله سبحانه وتعالى من بين سائر الأعمال لأنه أي الصيام أعظم العبادات إخلاصا فإنه سر بين الإنسان وبين ربه لأن الإنسان لا يعلم إذا كان صائما أو مفترا هو مع
الناس يذهب ويأتي ويخرج ويدخل ولا يعلم به نيته باطلة فلذلك كان أعظم إخلاصا فاختصوا الله من بين سائر الأعمال قال بعض العلماء ومعناه أن الله سبحانه وتعالى إذا كان يوم القيامة وكان على
الإنسان مظالم العباد فإنه يؤخذ للعباد من حسناته إلا الصيام فإنه لا يؤخذ منه شيء لأنه لله عز وجل وليس للإنسان وهذا معنى جيد فإنه لا يؤخذ منه شيء أن الصيام يتوفر أجره لصاحبه ولا يؤخذ
منه لمظالم الخلق شيئا ومنها أن العمل أبن آدم يجزابه الحسنة بعشر أمثاله إلا الصوم فإنه يعطى أجره بغير حساب يعني أنه يضاعف وأضعاف كثيرة كثيرة قال أهل العلم وذلك لأن الصوم اجتمل على
أنواع الصبر الثلاثة ففيه صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على أقدار الله أما الصبر على طاعة الله فلأن الإنسان يحمل نفسه على الصيام مع كراهته له أحياناً يكرهه لمشقته لا لأن
الله فرضه لو كرهن الإنسان الصوم لأن الله فرضه لا حد طعمه لكنه مكرهه لمشقته ومع ذلك يحمل نفسه عليه فيصبر عن الطعام والشراب والنكار لله عز وجل ولهذا قال الله تعالى في الحديث القزي
يترك طعامه وشهوته من أجل النوع الثاني من الله الصبر عن معصية الله وهذا حاصل للصائف فإنه يصبر نفسه عن معصية الله عز وجل فيتجنب اللغو والرفض والجهل والزور وغير ذلك لمنحار الله الثالث
الصبر على أقدار الله وذلك أن الإنسان يصيبه حال الصوم ولسيما في أيام الصيف الطويلة في الحارة يصيبه من الكسل والملل والعطش ما يتألم منه ويتأدى به ولكنه صابر لأن ذلك في مرضات الله
فلما اجتمل على أنواع الصبر الثلاث كان أجره بغيره حسابه قال الله تعالى إنما يوفي الصابرون أجرهم بغيره حسابه ومنها من الفوائد التي اجتمل عليها هذا الحديث أن للصائم فرحتين الفرحة
الأولى عند فطره إذا أفطر فرح بفطره فطره من وجهي الوجه الأول أنه أدى فريضة من فرائض الله ومن فرائض الله وأنعم الله بها عليه وكم من إنسان في المقابل يتمنى أن يصوم يوما واحدا فلا يحسن
له وهذا قد من الله عليه بالصوم فصام فهذه نعمة كم من إنسان شرع في الصوم ولم يتمه فإذا أفطر فرح بأنه أدى فريضا من فرائض الله ويفرح أيضا فرح آخر وهو أن الله أحل له ما يوافق طبيعته من
المآكل والمشارب والمناكل بعد أن كان ممنوعا منها فهاتان فرحتان في الفطر الأولى أن الله من عليه بإتمام هذه الفريضة والثانية أن الله من عليه بما أحل له من محموباته من طعام وشراب ونكاح
ومن فوائد هذا الحديث الإشارة إلى فوائد الصوم إلى الحكم من فرض الصوم حيث قال فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب يعني لا يقول قولا يأثم به ولا يصخب فيتكلم بكلام صخب فليكون
وقورا متمئنا متأنيا فإن سابه أحد وشاتمه فلا يرفع صوته عليه فليقول إن نصائم يقول ذلك لألا يتعالى عليه الذي سابه كأنه يقول أنا لست عاجزا عن أن أقابلك بما سببتني به ولكن نصائم يمنعني
صومي من الرد عليه وعلى هذا فيقوله جهرا كذلك أيضا إذا قال إن نصائم يردع نفسه عن مقابلة هذا الذي سابه كأنه يقول نفسه النصائم فلا تردع لهذا الذي سابه ولهذا كان النبي صلى الله عليه
وعلاه وسلم إذا رأى من الدنيا ما يعجبه وخاف أن تتعلق نفسه بذلك قال لبيك إن العيش عيش الآخر النفس مجبورة على محبة ما تميل إليه وشهواتها فإذا رأى ما يعجبه من الدنيا فليقل لبيك يعني
إجابة لك يا رب إن العيش عيش الآخرة وأما عيش الدنيا فإنه زائر وثاني فهذه من فوائد الصوم ذكرها نقلها المؤلف رحمه الله تعالى مما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحفي
وسلم وفي هذا الحديث نوعان من أنواع الحديث ألفاظ قدسية من كلام الله عز وجل التي رواها النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه وألفاظ نبوية من عند النبي صلى الله عليه وعلى آله