فضل الصيام بعد رمضان- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

صوم شعبان فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصومه كله أو إلا قليلا كما روى ذلك عنه عائشة رضي الله عنه ولهذا ينبغي الإنسان أن يكثر من استيامه في شهر شعبان أكثر من غيره لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصومه قال أهل العلم والحكمة من ذلك أنه يكون بين مقدمة بين يدي رمضان كالرواتب بين يدي الفريضة ومن ذلك أيضا شهر الله المحرم هو ما بين ذي الحجة وصفة قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ويتأكد أن يصوم منه العاشر والتاسر أو العاشر والحدي عشر أو العاشر والتاسر والحدي عشر ومن ذلك أيضا أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام كما في حديث الباهلي وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي أصامها في أول الشهر أو وسطه أو آخر لكن أيام البيض أفضل وهي يوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ومن ذلك أيضا أن يصوم يوم عرفه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن صومه فقال إنه يكفر السنة الماضية والباقي يعني يكفر سنتين وسيأتي إن شاء الله في كلام المؤلف أو في هذا الكتاب بيان أشياء من الأيام يسن صومه وفي حديث الباهلي الذي صام سنة كاملة حتى تغيرت هيئته وضعفت حاله وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له من أنت فقال هل تعرفني قال من أنت قال أنا الباهلي الذي أتيتك عام أول فأخبره بما كان يصنع وأنه لم يترك الصوم منذ فارقة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم عذبت نفسك وفي هذا دنيع على أنه ليس من الشرع أن يكلف الإنسان نفسه ما لا تطير وأن يعذب نفسه لأن الله يقول ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليكم أي مما يسن صيامه أيام العشر عشر ذي الحجة الأول فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما من أيام للعمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر وقوله العمل الصالح يشمل الصلاة والصدقة والصيام والذكر والتكفير وقراءة القرآن وبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الخلق وحسن الجوار وغير ذلك كل الأعمال الصالح ما من أيام في السنة يكون العمل فيها يكون العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ففي هذا دليل على فضيلة العمل الصالح في أيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة من صيام وغيره وفيه دليل أيضا على أن الجهاد من أفضل الأعمال ولهذا قال الصحابة ولا الجهاد في سبيل الله وفيها دليل على فضيلة هذه الحال النادرة أن يخلج الإنسان مجاهدا في سبيل الله بنفسه وماله وماله يعني سلاحه ومركوبه ثم يقتل ويأخذ سلاحه ومركوبه يأخذه العدو فهذا فقد نفسه وماله في سبيل الله فهو من أفضل المجاهدين فهذا أفضل من العمل الصالح في أيام العشر وإذا وقع هذا العمل في أيام العشر تضاعف فضله ومن الأيام التي يسن صيامها صيام يوم عرفة واليوم العاشر من شهر المحرم لحديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم سؤل عن صوم يوم عرفة قال يكفر السنة الماضية والباقي الماضية التي انتهت في يوم عرفة في آخر شهر من العام والباقي فهو يكفر سنتين وسئل عن صوم يوم عاشورة فقال يكفر السنة الماضية فهو أقل أجراً من صوم يوم عرفة ومع ذلك ينبغي أن يصوم مع عاشورة سوع لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يعني مع العاشر ولأنه أمر أن يصام يوماً قبله أو يوماً بعده مخالفة لليهود لأن يوم عاشورة يعني يوم عاش محرم هو اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فكان اليهود يصومونه شكراً لله عز وجل على هذه النعمة العظيمة أن الله أنجى جنده وهزم جند الشيطان أنجى موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فهو نعمة عظيمة ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم المدينة وجد اليهود يصومون يوم العاشورة فسألهم عن ذلك فقالوا هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فنصومه شكراً لله فقال نحن أولى بموسى منكم لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم والذين معه أولى الناس بالأنبياء السابقين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي يعني محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا والله وليه المؤمنين فرسول الله صلى الله عليه وسلم حق بموسى من اليهود لأن اليهود كفروا به حيث كفروا بعيسى وكفروا بمحمد فصامه وأمر الناس بصيامه إلا أنه أمر أن نخالف اليهود الذين لا يصومون إلا يوم العاشر بأن نصوم التاسع أو التاسع أو العاشر والحادي عشر أو الثلاثة ولهذا ذكر بعض أهل العلم كابن القيم وغيره أن صيام عاشورة تقسى أن نصوم عاشورة والتاسع وهذا أفضل الأنواع أن يصوم التاسع العاشورة والحادي عشر وهذا دون الأول أن يصوم عاشورة وحده فكرهه بعض العلماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفة اليهود ورخص فيه بعض العلماء وكذلك من الأيام التي يسن سيامها ستة أيام من شوال كما في حديث أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان ثم أتبعهم ستة من شوال فكأنما صام التهر فسر العلماء ذلك بأن الحسن بعشر أمثالها فيكون رمضان شهرا بعشرة أشهر ويكون ستة أيام ستين يوما وهما شهران فعلى هذا يسن للإنسان إذا أتم صيام رمضان أن يصوم ستة أيام من شوال وليعلم أنها لا تصام قبل القضاء يعني لو كان على الإنسان يوما واحدا من رمضان وصام الست فإنه لا يحصل على أجلها لأن رسول صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان ومن عليه يوم واحد من رمضان لم يكن صامه بل صامه أياما منه من كان عليه يوم فقط صامه تسعة وعشرين من كان عليه يومان فقط صامه ثمات وعشرين ما صام الشام والرسول صلى الله عليه وسلم يقول من صام رمضان فإذا صمت رمضان وصمت ستة أيام بعده من شوال فكأنما صمت الدهر كله وسواء صمتها ثاني يوم العيد وأتبعت بعضها بعضا أو صمتها بعد يومين أو ثلاثة أو صمتها متتابعة أو صمتها متفرقة الأمر في هذا الأمر لكن لو أنك تسهلت حتى خرج الشوال وصمت فإنها لا تكون بهذا الأجل اللهم إلا من كان معذورا مثل أن يكون مريضا أو امرأة نفساء أو مسافرا ولم يصم في الشوال وقضاها في القعدة فلا بأس أما صوم يوم الاثنين فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سُئل عن صومه فقال ذاك يوم ولدت فيه وبعثت أو أنزل علي فيه وكذلك مات فيه عليه الصلاة والسلام فصوم يوم الاثنين فيوم الاثنين ولد فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن في أي شهر لم يتبين هل هو في شهر ربيع الأول أو في غيره وهل هو في اليوم الثاني عاشر منه أو في غيره إنما نؤكد أنه ولد يوم الاثنين عليه الصلاة والسلام كذلك أيضا أنزل على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه يعني أول ما نزل عليه القرآن في يوم الاثنين والراوشة هل قال أنزل أو بعثت وبينهما فرق لأنه أنزل عليه القرآن قبل أن يبعث أنزل عليه صورة اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق اللسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم اللسان ما لم يعلم وبهذا صار نبيا وأنزل عليه وعم البعث وهو الإرسال فإنما كان بقوله تعالى يَا أَيُّهَا أَيُّهَا أَيُّهَا أَيُّهَا أَيُّهَا أَمُدَّثِّرْ كُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِرْ وَالْرُّدْ زَفَاتِعُ وَهَذَا بَعْدَ الْأَوْلِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ مُنَاسَبَةٍ صَارَ صار هذا اليوم لهم فيه مناسبات شريفة عظيمة ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم وإنزال الوحي عليه أو إرساله إلى الناس وأما صيام ثلاثة أيام من كل شهر ففيه أحاديث منها حديث أبي هرائر رضي الله عنه وأبي الدرداء والثالث أبو ذر هؤلاء الثلاثة أوصاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوصية واحدة لكن كل واحد في وقت أوصاهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وقال لعبد الله بن عبد المعاص صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله لأن ثلاثة أيام والحسنة بعشر أمثالها تكون ثلاثين يوم فيكون صوم الدهر كله أوصاهم بثلاثة أيام من كل شهر ولم يعين لم يقل في الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وأوصاهم أيضا بركعة الضحاء وركعة الضحاء وقتها من ارتفاع الشمس قد الرمح أي من نحو ثلث ساعة بعد طلوع الشمس إلى قبيل الزوال أي إلى ما قبل الزوال بنحو عشر ثقائر كل هذا وقت لرفة الضحاء وتسنوا كل يوم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن كل عضو من أعضاء بني آدم كل عضو يصبح كل يوم عليه صدقة مقابل الأعضاء والأعضاء ثلاثمين وستين عضو في الإنسان في الإنسان الواحد ثلاثمين وستين عضو إذن عليك كل يوم كم صدقة هدية الله لا ثلاثمين وستين صدقة لأن الآضاء ثلاثمين وستين عضو فيكون عليه ثلاثمين وستين صدقة لكن الصدقات ما هي لازم بالمال كل تسبيحة صدقة كل تهليحة صدقة كل تكبيرة صدقة أمر بالمعروف صدقة نهينا عن ممكر صدقة حتى إعانة الرجل في دابته صدقة حتى جماع الرجل لأهله صدقة ولكن قال النبي صلى الله عليه وسلم يغني عن ذلك كل ركعتان يركعهما من الضحاء إذن أنت إذا ركعت ركعتين من الضحاء أديت الواجب عليك من الصدقات وبقي الباقي تطوعا ثم إن هذه الأيام نعم أما الثالث قال وأن أمتر قبل أن أنام وهذا لمن يخشى أن لا يقوم من آخر الليل الذي يخشى أن لا يقوم من آخر الليل نقول أوتر قبل أن تنام احتط لنفسه أما الذي يطمع أن يقوم من آخر الليل فليجعل متره في آخر الليل هكذا جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال العلماء وإنما أوصى هؤلاء بأن ينتبوا قبل أن يناموا لأن مقتضى حالهم تقتضي ذلك فقد كان أبو هرأي رضي الله عنه في أول الليل يتحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وينام في آخر الليل ثم إن الأيام الثلاثة يجوز أن تصومها في العشر الأول أو في العشر الأوسط أو في العشر الأخير أو كل عشر في أيام يوم أو كل أسبوع يوم كل هذا جاءت والأمر واسع ولهذا قالت عائش رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يبالي من أي الشهر صامع من أوله أو وسطه أو آخر لكن اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أحسن وأفضل لأنها أيام البير أما صوم يوم الخميس فهو أيضاً سنة لكنه دون صوم يوم الاثنين أفضل وكلهما فاضل وإنما كان صيامهما فاضلاً لأنه يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الأعمال تعرض فيهما على الله قال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم وأفضل الصيام صيام دو أن يصوم الإنسان يوماً ويفطر يوماً هذا لمن قدر ولم يكن عليه مشقة ولم يضي بسببه الأعمال المشروعات الأخرى ولم يمنعه عن تعلم العلم لأن هناك عبالات أخرى إذا كان كثرة الصيام يعجزك عنها فلا تكثر الصيام