فضل الحب في الله- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب فضل الحب في الله والبغض فيه وإعلام من يحبه أنه يحبه وما يقول له إذا ذكر ذلك هذه أربعة أمور بيّن المغالف رحمه الله الأدلة الدالة عليها فقال رحمه الله محمد رسول الله فقال وقول الله تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم محمد رسول الله والذين معه وهم أصحابه أشداء على الكفار أقوياء على الكفار رحماء بينهم يعني يرحم بعضهم بعضا تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا يعني تنظروا إليهم في حال الصلاة فتجدهم ركعا سجدا خضوا عن الله عز وجل وتقربا إليه لا يريدون شيئا من الدنيا ولكنهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا فضلا من الله والثواب والرضوان رضا الله عنهم سيماهم في وجوههم من أثر السجود يعني علامتهم في وجوههم من أثر السجود وهذه السيما هي نور الوجه نور وجوههم من سجودهم لله عز وجل وليست العلامة لا تكون في الجبهة هذه العلامة ربما تكون دليلا على كثرة السجود لكن العلامة الحقيقية هي نور الوجه تراهم سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة يعني ذلك صفتهم في التوراة فإن الله سبحانه وتعالى نوه بهذه الأمة وبرسولها صلى الله عليه وآله وسلم وذكر صفاتهم في التوراة والإنجيل كما قال الله تعالى الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف ويناهم عن المنكر ويحلهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ومثلهم في الإنجيل قال كزرع أخرج شطأ فآزرهم فاستغلق فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار يعني مثلهم كمثل الزرع أخرج شطأ يعني الغصن الثاني غير الغصن الأم فآزر يعني شدده وقواه فاستوى على سوقه قام وعانق الأصل يعجب الزراع يعني أهل الخبرة بالزرع يعجبهم مثل هذا الزرع القوي إذا كان له شط مؤازن له مقوّل له ليغيظ بهم الكفار ليغيظ الله بهم الكفار من بني آدم وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وآجرا عظيمة مغفرة للذنوب وآجرا عظيمة على الحسنات وقال تعالى والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة من مؤوت هؤلاء الأنصار رضي الله عنهم وآرضاهم تبوأوا الدار المدينة أي سكنوها من قبلهم من قبل المهاجرين وحققوا الإيمان من قبل أن يهاجر إليهم لمؤمنون لأن الإيمان دخل في المدينة قبل الهجرة تبوأوا الدار سكنوها والإيمان حققوا الإيمان من قبلهم من قبل المهاجرين يحبون من هاجر إليهم لأنهم إخوانهم ولهذا لما هاجروا آخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم أي جعلهم إخوانا حتى إن الواحد من الأنصار يتنازل عن نصف ماله لأخيه المهاجري ولا يجدون في صدورهم حاجة من مؤوت يعني لا يجدون في صدورهم حسد مما أوتي المهاجرون من الفضل والولاية والنصرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويؤثرون على أنفسهم أي يقدمون غيرهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة أي ولو كانوا جياعا فإنهم يجوعون ليشبع المهاجرون رضي الله عنهم وأرضاه ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون يعني من يغيه الله شح نفسه ويكون كريما يبسط المال ويبذل ويحب أخاه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم من بعد هؤلاء وهم التابعون إلى يوم القيامة يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقون بالإيمان هؤلاء الذين جاءوا من بعدهم هم تبعوا لهم قد رضي الله عنهم كما قال تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصاري والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم وارضوا عنهم وهذه الآيات الثلاثة للفقراء المهاجرين والذين تبعوا الدار والإيمان من قبلهم والذين جاءوا من بعدهم آيات تبين من يستحق الفيئة من بيت المال والذين يستحقون الفيئة هم هؤلاء الأصناف الثلاثة منهم الذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقون بالإيمان سئل الإمام مالك رحمه الله هل يعطى الرافضة من الفيئة؟ قال لا يعطون من الفيئة لأن الرافضة لا يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقون بالإيمان لأن الرافضة يرون الصحابة إلا نفرا قليلا يرونهم كلهم كفارا ولياذ بالله حتى أبو بكر وعمر يرون أنهما كافران وأنهما ماتا على النفاق وأنهما ارتد بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام نسأل الله العافية ولهذا قال الإمام مالك لا يستحقون من الفيئة شيئا لأنهم لا يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقون بالإيمان ولكن يخصون الرحمة والمغفرة أو سؤال المغفرة والرحمة لمن يرون أنهم لم يرتدوا وهم نفر قليل آل البيت واثنان أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة من غيرهم ففي هذه الآية الشاهد من هذه الآية قوله يحبون من هاجر إليهم ومن هاجر إليهم يعني من المؤمنين وهذا حب في الله وإلا فإن الأنصار من الأوس والخزرج ليس بينهم وبين المهاجرين نسب ليس من قريش ولكن الأخوة الإيمانية هي التي جمعت بينهم وصاروا إخوانا لهم والأخوة الإيمانية هي أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ثم ذكر المؤلف حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كن فيه أن من اتصف بهن وجد بهن أي بسببهن حلاوة الإيمان حلاوة الإيمان ليست حلاة سكر ولا عسل أعظم من كل حلاوة حلاوة يجده الإنسان في قلبه ولذة عظيمة لا يسويها شيء يجد إنشراحا في صدر رابة في الخير حبا لأخ الخير حلاوة لا يعرفها إلا من ذاقها بعد أن حرمها أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواه وهنا قال أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ولم يقل ثم رسوله لأن المحبة هنا محبة الرسول عليه الصلاة والسلام تابعة ونابعة من محبة الله سبحانه وتعالى فالإنسان يحب الرسول بقدر ما يحب الله كلما كان الله أحب كان لرسوله أحب لكن مع الأسف أن بعض الناس يحب الرسول مع الله ولا يحب الرسول لله انتبهوا انتبهوا يحب الرسول مع الله ولا يحب الرسول لله كيف؟ تجده يحب الرسول أكثر من محبة الله وهذا نوع من الشرك أنت تحب الرسول لله لأنه رسول الله والمحبة الأصل والأم محبة من؟ محبة الله عز وجل لكن هؤلاء الذين غلوا في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يحبون الرسول مع الله لا يحبونه لله أن يجعلونه شريكا لله في المحبة فالأعظم من محبة الله تجده إذا ذكر الرسول شعر جلده من المحبة والتعظيم لكن إذا ذكر الله وإذا هو بارد ما يتأثى هذا محبة نافع للإنسان؟ لا ما تنفعه هذه محبة شركية عليك أن تحب الله ورسوله وأن تكون محبتك للرسول صلى الله عليه وآله وسلم تابعة ونابعة من محبة الله وتابعة لمحبة الله أن يكون الله ورسوله أحب إليهم ما سوهم وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله هذا الشيء تحب المرء لا تحبه إلا لله لا تحبه لقرابة ولا للمال ولا لإجاه ولا لشيء من الدنيا إنما تحبه لله أما محبة القرابة فهي محبة طبيعية كل نحب قريبة محبة طبيعية حتى البهاعم تحب أولادها تجد الأم من البهاعم والحشرات تحب أولادها حتى يكبروا ويستقلوا بأنفسهم ثم تبدأ بطردهم إذا كان عندك هرة انظر إليها كيف تحنوا على أولادها وتحملهم في أيام البرد تدخلهم في الدف وتمسكهم بأسنانها لكن لا تؤثر فيهم شيئا لأنها تمسكهم إمساك رحمة حتى إذا فطموا واستقلوا بأنفسهم بدأت تطردهم لأن الله يلقي في قلبها الرحمة ما داء المحتاجين إليها ثم بعد ذلك يكونون مثل غيرهم فالشاهد أن محبة القرابة محبة طبيعية لكن إذا كان قريبك من عباد الله الصالحين فأحببته فوق المحبة الطبيعية فأنت أحببته لله أن يحب المرء لا يحبه إلا الله وأن يكره أن يُقذفه وأن يكره أن يرجع في الكفر بعد إذا انقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار يعني يكره أن يرجع في الكفر بعد إذا انقذه الله منه وهذه ظاهرة في من كان كافرا ثم أسلم لكن من ولد في الإسلام فيكره أن يكون في الكفر بعد إذا انقذ الله عليه بالإسلام كما يكره أن يُقذف في النار يعني أنه لو قذف في النار كان أهوان عليه من أن يعود كافرا بعد إسلام وهذه ولله الحمد حال كثير من المؤمنين لو قيل له تكفر أو نلقيك من أعلى شاهق في البلد أو نحذوقك لقال أحرقوني ألقوني من أعلى شاهق ولا أرتد بعد إسلام وهذا المراد الردة الحقيقية التي تكون في القلب أما من أكره على الكفر فكفر ظاهرا لا باطنا بل قلبه مطمئن بالإيمان فهذا لا يضره لقوله تعالى من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدران فعليهم غضبوا من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة لما قيل لهم نقتلكم ولا أكفروا باعوا الآخرة بالدنيا كفروا ليبقوا فاستحبوا الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين نسل الله لنا ولكم الهداية وأن يكره أن يُقذف أن يرجع في الكفر بعد أن ينقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار وسأت إن شاء الله بقية الأحاديث الوالدة في هذا البحث ومحفة في الله ذكره أن يُقذف حديث أبي هرائي رحل في الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال سبعة نظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحبى في الله اجتمع عليه وتفرق عليه ورجل دعتهم رأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه فهؤلاء سبعة وليس المراد بالسبعة العدد يعني أنهم سبعة أنفار فقط ولكنهم سبعة أصناف لأنهم قد يكونون عددا لا يحصيهم إلا الله عز وجل ونحن نتكلم على ما ساق المؤلف الحديث من أجله لأن هذا الحديث سبق لنا وقد شرحناه فيما سبق ولكن نتكلم على مسألة ظل فيها كثير من الجهال وهي قوله سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله حيث توهموا جهلا منهم أن الله يظل الله نفسه وأن الله تعالى يظلهم من الشمس بذاته عز وجل وهذا فهم خاطئ منكر يقوله بعض المتعلمين الذين يقولون إن مذهب أهل السنة إجراء النصوص على ظاهرها فيقال أين الظاهر أين أن يكون ظاهر الحديث أن الرب جل وعلا يظلهم من الشمس فإن هذا يقتضي أن تكون الشمس فوق الله عز وجل وهذا شيء منكر لا أحد يقول به من أهل السنة لكن مشكلة الناس ولا سيما في هذا العصر أن الإنسان إذا فهم لم يعرف التطبيق وإذا فهم مسأله ظن أنه أحاط بكل شيء علما والواجب أن الإنسان يعرف قدر نفسه وأن لا تكلم لا سيما في باب الصفات إلا بما يعلم من كتاب الله وسنة رسوله وكلام الأئمة فمعنى يوم لا ظل إلا ظله أو يظلهم الله في ظله يعني الظل الذي لا يقدر على أحد عليه في ذلك الوقت لأنه في ذلك الوقت لا بناء يبنى ولا شجر يغرص ولا رمال تقام ولا أحجار تصفف ما في شيء قال الله عز وجل ويسألونك عن الجبال فقل ينصفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمت ولا يظل الخلائق من الشمس شيء لا بناء ولا شجر ولا حجر ولا غير ذلك لكن الله عز وجل يخلق شيئا يضل لغه من شاء من عباده يوم لا ظل إلا ظله هذا هو معنى الحديث ولا يجوز أن يكون له معنى سوى هذا والشاهد من هذا الحديث لهذا الباب قوله رجلان تحبى في الله اجتمع عليه وتفرق عليه يعني أنهما جرت بينهما محبة لكنها محبة في الله لا في مال ولا جاه ولا نسب ولا أي شيء إنما هو محبة الله عز وجل رآه قائما بطاعة الله متجنبا لمحارم الله فأحبه من أجل ذلك فهذا هو الذي يدخل في هذا الحديث تحبى في الله وقوله اجتمع عليه وتفرق عليه عن اجتمع عليه في الدنيا وبقيت المحبة بينهما حتى فرق بينهما الموت تفرقا وهم على ذلك وفي هذا الإشارة إلى أن المتحابين في الله لا يقطع محبتهم في الله شيء من أمور الدنيا وإنما هم متحابون في الله لا يفرقهم إلا الموت حتى لو أن بعضهم أخطأ على بعض أو قصر في حط بعض فإن ذلك لا هم لأنه إنما أحبه لله عز وجل ولكنه يصحح خطأه ويبين تقصيره لأن هذا من تمام النصيحة فأنسى الله أن يجعلنا وإياكم من المتحبين فيه المتعاونين على المتعاونين