فضل التقوى حسن الخلق- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يا أخوة الرحيم هذه الحديث في بيان فضل حسن الخلق منها عن نبيه وراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سؤل ما أكثر ما يدخل الجنة يعني ما هو الشيء الذي يكون سببا لدخول الجنة
كثيرا فقال تقوى الله وحسن الخلق تقوى الله تعالى كلمة جامعة لفعل ما أمر به وترك ما نه عنه هذه هي التقوى أن تفعل ما أمرك الله به وأن تدعى ما نهاك عنه لأن التقوى مأخوذة من الوقاية وهي
أن يتخذ اللسان ما يقيه من عذاب الله ولا شيء يقيه من عذاب الله إلا فعل الأوامر واجتناب النواهي وأكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج الفم يعني بذلك قول اللسان فإن الإنسان قد يقول
كلمة لا يلقي بها لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا وعلي أذب الله سبعين سنة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل أفلا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بل يا رسول
الله فأخذ بلسان نفسه وقال كف عليك هذا قلت يا رسول الله وإنا لم أخذون بما نتكلم به يعني هل نأخذ بالكلام قال ثك لك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم
إلا حصائد ورسنتهم ولما كان عامل اللسان سهلا صار إطلاقه سهلا لأن الكلام لا يتعب به الإنسان ليس كأمل اليد وعمل الرجل وعمل العين يتعب به الإنسان لا ولا يتعب بعمل اللسان فتجد الإنسان
يتكلم كثيرا بعشياء تضر كالغيبة والنميمة واللعن والسب الشتم وهو لا يشعر بذلك فيكتسب بهذا عثاما كثيرا أما الفرد فالمراد به الزنا وأخبث منه اللواء فإن ذلك أيضا تدعو النفس إليه كثيرا
ولا سيما من الشباب فيهو الإنسان في الشيء وتدرجه نفسه حتى يقع في الفاحشة وهو لا يعلم ولهذا سد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل باب يكون سببا لهذه الفاحشة فمنع من خلو الرجل بالمرأة
ومنع المرأة من كشف وجهها أمام الرجال الأجانب ونهى المرأة أن تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض إلى غير ذلك من السياج المنيح الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم حائلا دون فعله هذه
الفاحشة لأن هذه الفاحشة تدعو إليها النفس فهذا أكثر ما يدخل الناس النار أعمال القلعة أعمال اللسان وأعمال الفرق نسى الله الحناية ثم ذكر أيضا من فضائل حصل الخلق أن أحسن الناس أخلاقا
هم أكمل الناس إيمانا قال النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الناس إيمانا أحسنهم خلقا وفي هذا دليل على أن الإيمان يتفاوض وأن الناس يختلفون فيه فبعضهم في الإيمان أكمل بعض هنا أن عبد
العمال وكلما كان إنسان أحسن خلقا كان أكمل إيمانا وهذا حث راضح على أن إنسان ينبغي له أن يكون حسن الخلق لقدر ما يستطيع ومنها قوله صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا
قال وخيركم خيركم لنسائهم المراد خيركم خيركم لأهل كما جاء ذلك في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله فينبغي الإنسان أن يكون مع أهله خير صاحب
وخير محب وخير مربي لأن الأهل أحق بحسن خلقك من غيره ابدأ بالأقرب فالأقرب على العكس من حال بعض الناس اليوم وقبل اليوم تجد مع الناس حسن الخلق لكن مع أهله سيء الخلق والعيادة بالله وهذا
خلاف خلاف هد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كن مع أهلك حسن الخلق ومع غيرهم أيضا لكن هم أولى بخلص الخلق من غيره ولهذا لما سألت عائشة ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته
قالت كانت في مهنة أهله يساعدهم على مهمات البيت حتى إنه كان يحضب الشات عليه الصلاة والسلام لأهله ويخصف نعله ويرقع ثوبه وهكذا ينبغي للإنسان مع أهله أن يكون من خير الأصحاب ثم ذكر
أحاديث متعددة في بيان حسن الخلق وأن من أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله وسلم أحاسنهم أخلاقا فكلما كنت أحسن خلقا أنت أقرب إلى الله ورسوله من غيرك وأبعد الناس منزلة من رسول الله صلى
الله وسلم الثرفارون والمتشدقون والمتفهقون الثرفارون الذين يكثرون الكلام ويأخذون المجالس عن الناس فإذا جلس في المجلس أخذ الكلام عن غيره وصارت أن لم يكن في المجلس إلاه يتكلم ولا يدعو
غيره أن يتكلم وهذا لا شك أنه نوع من الكبرية لكن لو فرضنا أن أهل المجلس فوضوه وقالوا أعطينا نصيحة أعطينا موعظة فتكلمت فلا حرج إنما الكلام العادي كونه تملك المجلس ولا تدعو أحد يتكلم
حتى أن بعض الناس يحب أن يتكلم لكن لا يستطيع أن يتكلم يخشى من مقاطعة هذا الرجل الذي ملك المجلس بكلامه فذلك أيضا المتشدقون الذي يملأ الذي يتكلم بمن إشقين تجد يتكلم وكأنه أفسح العرب
تكبرا وتبخترا ومن ذلك من يتكلم باللغة العربية أمام العامة فإن العامة لا أعرف اللغة العربية لو تكلمت بينهم باللغة العربية لعدوا ذلك من باب التشدق في الكلام والتنطر أما نعم إذا كنت
تدرس الطلبة فينبغي أن تتكلم باللغة العربية لعجل أن تمرينهم على اللغة العربية وعلى نطق بها أما العامة الذين لا يعرفون فلا ينبغي أن تتكلم بينهم باللغة العربية تتكلم معهم باللغاتهم
التي يعرفون ولا تغربت الكلمات يعني لا تأذب كلمات غريبة تشكر عليهم فإن ذلك من التشدق في الكلام أما المتبهقون ففرسرها النبي عليه الصلاة والسلام بالمتكبرين المتكبر الذي يتكبر الناس
ويتفيهق وإذا كان يمشي وكأنه يمشي على وراء من تكبره وغطرسته فإن هذا لا شك خلق ذميل ويجب على الإنسان أن يحضر منه لأن الإنسان بشر فينبغي أن أعرف قدر نفسه حتى لو أنعم الله عليه بماء أو
أنعم الله عليه بعلم أو أنعم الله عليه بجاه ينبغي أن يتواضع وتواضع هؤلاء الذين أنعم الله عليهم بالمال والعلم والجاه أفضل من تواضع غيرهم من من لم يكونوا كذلك ولهذا جاء في الحديث من
الذين لا يكلموا أم الله ولا نظر عليهم ولا يزكيهم عائل مستكبر لأن العائل لا داعي للسفار العائل الفقير هؤلاء الذين من الله عليه بالعلم والمال والجاه كلما تواضعوا صاروا أفضل من تواضع
غيرهم من الذين لم يمن الله عليهم لذلك فينبغي لكل من أعطاه الله نعمة أن يزداد شكرا لله وتواضعا للحق وتواضعا للخلق وفقنا الله وإياكم لأحفاظ الأخلاق والأعمال وجنبنا وإياكم سيئات
الأخلاق والأعمال إنه جوال كريم نعم هذا الذي يتكلم على أهل بهذا الكلام يقول أنتم يهود أو نصار والعاذ بالله يخشى عليها أن يكون هو اليهود والنصار لأن كل من دعا أخاه بدم وهو لم يفعله
فإنه يعود عليه يعني من قال لشخص يا كافر وهو ليس بالكافر صار هو الكافر إذا قال لشخص يا يهودي وهو مسلم صار القائل هو اليهود والنصران ولا شك أن هذا أحمق أحمق سفيهم في عقده ظالم في
دينه فالأهل ينبغي أن يكون هم أحق الناس بتربيتك ورعايتك إذا عودتهم على هذا الفعل أو على هذا الخلق الزمين صاروا على ما كنت عليه ويبوغ بإثمهم حياً وميتاً وليفضل