مفهوم الشفاعة وفضلها - للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الشفاعة هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة مثال الأول أن تتوسط لشخص عند آخر بأن يساعده في أمر من الأمور ومثال الثاني أن تشفع لشخص عند آخر بأن يسامحه ويعفو عن مظلمته حتى أن دفع عنه الضرر ومثال ذلك في أيام الآخرة أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في أهل الموقف ليقضى بينهم حين يصيقهم من الكرب والغم ما لا يطيقون فهذه شفاعة في دفع مضرة ومثالها في جلب منفعة أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في أهل الجنة أن يدخل الجنة والمراد بالشفاعة في كلام مؤلف الشفاعة في الدنيا أن يشفع الإنسان لشخص عند آخر يتوسط له في جلب المنفعة له أو دفع المضرة عنه والشفاعة أقسام القسم الأول شفاعة محرمة لا تجوث وهي أن يشفع لشخص وجب عليه حد بعد أن يصل إلى الإمام فإن هذه شفاعة محرمة لا تجوث يعني رجل وجب عليه حد كقطع سرقة مثلا كقطع يده في السرقة فلما وصلت إلى الإمام أو نائب الإمام أراد إنسان أن يشفع لهذا السارق أن لا تقطع يده فهذا حرام أنكره النبي عليه الصلاة والسلام إنكارا عظيما وذلك حينما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تقطع يد المرأة المخزومية امرأة من بني مخزوم من أشراف قبائل العرب كانت تستعير الشيء ثم تجحده تستعير لتمتفع به ثم إذا جاء صاحبه يقول أعطيني ما استعرت مني قالت ما أعطيتني شيء فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقطع يدها فاهتمت لذلك قريش قالوا امرأة من بني مخزوم تقتلدها هذا عار كبير من يشفع من يشفع لنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأوا أن أقرب الناس لذلك أسامة بن زيد ابن حارثة وأسامة بن زيد ابن مولى ابن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن زيد بن حارثة عبد أهدته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة ثم أعتق وكان يحب عليه الصلاة والسلام ويحب ابنه أسامة فذهب أسامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لهذه المرأة ألا تقطع يدها فقال النبي عليه الصلاة والسلام أتشفع في حد من حدود الله قال ذلك إنكارا عليك أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فخطب الناس وقال أيها الناس إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ويم الله يعني أقسم بالله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها يعني ماذا بهذا المرأة؟ المرأة المرأة المرأة المرأة دون فاطمة شرفاً ونسباً فقال لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وقال عليه الصلاة والسلام من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره وقال صلى الله عليه وسلم إذا بلغت الحدود السلطانة فلعن الله الشافع والمشفع له ولما سرق رداء صفوان بن أمية وكان قد توسده في المسجد فجاء رجل فسرقه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يد السار انظر ماذا سرق سرق رداء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده فقال يا رسول الله أنا لا أريد رداء يعني أنه رحم هذا السادق وقال لا تقطعونه رداء له فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل لا كان ذلك قبل أن تأتيني به يعني لو سمحت عنه قبل أن تأتيني به ما قلنا لك تعال لكن إذا بلغت الحدود السلطان فلابد من تنفيذها وتعلم فيها الشفاعة الثاني أن يشفع في شيء محرم مثل أن يشفع لإنسان معتد على أخيه يعني أعرف مثلاً أن هذا الرجل يريد أن يخطب مرأة مخطوبة من قبل والمرأة المخطوبة لا يحل لأحد خطبتها فذهب رجل ثاني إلى شخص وقال فلان أحب أن تشفع لي عند والد هذه المرأة يزوجنيها وهو يعلم أنها مخطوبة فهنا لا يحل له أن يشفع لأن هذه شفاعة في محرم والشفاعة في المحرم تعاون على الإثم والعجوان وقد قال الله تعالى وتعاون على البر والتقوى ولا تعاون على الإثم والعجوان ومن ذلك أيضا أن يأتي رجل لشخص فيقول يا فلان أنا أريد أن أشتري دخانة من فلان وقد سمته بكذا وكذا وأبى علي إلا بكذا وكذا أكثر مما سمته فأرجوك أن تشفع لي عنده ليبيعه علي بهذا السأل الرخيص فهنا لا تجوز الشفاعة لأن هذه إعانة على الإثم والعجوان القسم الثالث الشفاعة في شيء مباح فهذه لا بأس به ويكون الإنسان فيها أجو مثل أن يأتي شخص لآخر فيسوم منه بيته ويقول له هذا الثمن قليل فيذهب السائم إلى شخص الثالث يقول يا فلان اشفالي عند صاحب البيت لعله يبيعه عليه فيذهب ويشفع له فهذا جائز جائز بل هو مأجور على ذلك ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه صاحب حاجة يلتفت إلى أصحابه ويقول اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء أو ما أحد فهنا يأمر عليه الصلاة والسلام أصحابه بأن يشفعوا لصاحب الحاجة ومثل ذلك أيضا لو وجب لك حق أنت على شخص ورأيت أنك إذا تنزلت عنه هكذا درب عليك في المستقبل وانتهك حرمتك كما انتهك بالأول فهنا لا حرج أن تقول مثل لبعض الناس اشفعوا له عندي حتى تظهر أنت بمظهر القوي ولا تجبن أمامه ويحصل المقصود فالمهم أن الشفاعة في غير الأمر المحرم من الإحسان إلى الغير ومن يشفع شفاعة حسنة يكون له نصيب منها والله مرفو