فضل الصبر على الأذى- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب الصبر على الأذى الأذى هو ما يتعذى به الإنسان من قول أو عمل أو غير ذلك والأذى إما أن يكون في أمر ديني أو أمر دنيوي فإذا كان في أمر ديني بمعنى أن الرجل يوذى من أجل دينه كان في هذا الصبر على الأذى أسوة بالرسل الكرام عليه الصلاة والسلام لأن الله يقول ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصر أوذوا حتى أتاهم نصر الله عز وجل والإنسان إذا كان معه دين وكان معه أمر بالمعروف ونهل على المنكر فلا بد أن يؤذى ولكن عليه الصبر وإذا صبر فالعاقبة للمتقين وقد يبتل المرء على قدر دينه فيسلط الله عليهم من يؤذيه انتحاناً واختباراً كما قال الله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله يعني إذا أوذي في الله من جهة دينه وأمره بالمعروف ونهي عن المنكر ودعوته للخير جعل هذه الفتنة كالعذاب فنكس على عاقبيه والعياذ بالله فقوله ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسرت الدنيا والآخرة ذلك هو الفتنة المبين يعني بعض الناس يعبد الله على طرف ليس عنده عبادة متمكنة فإن أصابه خير ولم يأتيه فتنة ولا أذية استمر مشى واطمأن وإن أصابته فتنة شبهة أو أذية أو ما أشبه ذلك انقلب على وجهه وعياذ بالله خسرت الدنيا والآخرة فالواجب الصبر على الأدى في ذات الله عز وجل وأما الأدى فيما يتعلق بأمور الدنيا ومعاملة الناس فأنت بالخيار إن شئت فاصبر وإن شئت فخذ بحقك والصبر أفضل إلا إذا كان في الصبر عدوان واستمرار في العدوان فالأخذ بحقك أو لا ولنفرض أن لك جارا يؤذيك بأصوات مزعجة أو دق الجدار أو إيقاف السيارة أمام بيتك أو ما أشبه ذلك فالحق إذا لك لم يؤذيك في ذات الله فإن شئت فاصبر وتحمل وانتظر الفرج والله سبحانه وتعالى يجعل لك نصيرا عليه وإن شئت فخذ بحق لقول الله تعالى ولا من انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليه النسبيه ولكن الصبر أفضل ما لم يحصل بذلك زيادة عدوان من المعتدي فحينئذ الأفضل أن يأخذ بحقه ليردعه عن ظلم ثم ذكر المعالف رحمه الله حديث أبي فريرة ذكر آيتين سبق الكلام عليهما والكاضي من الغيظة والعافين عن الناس ولمن صبر وغفر إن ذلك لم نعزم الأمور وسبق الكلام عليه ثم ذكر حديث أبي فرير رضي الله عنه في رجل قال له قال للنبي عليه الصلاة والسلام إن لقرابة أصلهم ويقطعونني ووسنوا إليهم ويسيئون إليهم وأحلم عليهم ويجهلون عليهم يعني فماذا أسمع فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن كان كما تقول فكأنما تسفهم المل ولا يزال عليك ولا يزال لك من الله ظهير عليهم يعني ناصر ينصرك الله عليهم ولو في المستقبل لأن هؤلاء القرابة والعياذ بالله يصلهم قريبهم لكن يقطعونهم ويحسن إليهم فيسيئون إليهم ويحلم عليهم ويعفو ويصفح ولكن يجهلون عليهم يزدادون فهؤلاء قال النبي عليه الصلاة والسلام كأنما تسفهم المل المل الرماد الحار وتسفهم يعني تلقمهم إياه في أفواههم وهو كناية أن هذا الرجل منتصر عليهم وليس الواصل لرحمه من نكافئ من وصله ولكن الواصل حقيقة هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها هذا هو الواصل حقا فعلى الإنسان يصبر ويحتسب على أذية أقاربه وجيرانه وأصحابه وغيرهم فلا يزل له من الله ظهير عليهم وهو الرابح وهم الخاسبون وفقنا الله وإياه