فضل السماحة في البيع والشراء- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله باب فضل السماحة في البيع والشراء البيع والشراء أمران ضروريان لا تقوم حياة بني آدم إلا بهما غالبا وذلك لأن الإنسان قد يحتاج إلى شيء عند
غيره فكيف يتوصل إليه؟
إن استجداه وقال هبه لي أذل نفسه وإن استعاره بقي في قلق وإن أخذه غصفاً ظلمة فكان من حكمة الله عز وجل أن شرع البيع والشراء لأنني أنا يمكن أحتاج دراهم فأبيع ما عندي وأنت تحتاج هذا
الشيء المعين عندي فتشتريه بالدراهم فكان البيع أمراً ضرورياً لحاجة بني آدم ولكن من الناس من يبيع بالعدل ومن الناس من يبيع بالظلم ومن الناس من يبيع بالإحسان فالناس هات تقساء قسم يبيع
بالعدل لا يظلم ولا يظلم كما قال تعالى في الذين يتعاملون بالربا إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وقسم يبيع بالجور والظلم كالعشاش والكذاب وما أشبه هذا هو قسم يبيع
بالفضل والإحسان فيكون سمحاً في البيع وفي الشراء إن باع لم يطلب حقه وافياً بل ينزل من الثمن ويمهل في القضاء وإن اشترى لا يهمه أن يزيد عليه الثمن ويبادل بالوفاء فيكون محسناً وقد
استدل المؤلف رحمه الله على فضل السماحة في البيع والشراء بآيات منها قوله تعالى وَمَا تَفْعَلُ مِنْ خَيْرٍ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٍ كلمة من خير نكرة في سياق الشرط فتعمُّ
جميع الخيرات من أي جهة وهي أيضاً مؤكدة في العموم مؤكدة مؤكدة عمومها بمن من خير يعني أي خير يكون تفعلونه فإن الله به علم يعني لا يخفى عليه ولا يفوته عز وجل وسيجازيكم على هذا أفضل
مما عملتم لأن الله تعالى يجازي بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أعضاف كثيرة والمراد بالآية الكريمة المراد بذلك الحث على فعل الخير وأن يعلم الفاعل أنه لن يضيع عليه شيء من
فعله فإن الله به عليم وسيجازيه عليه عز وجل أفضل الجزاء ومن الخير السماحة في البيع والشراء وقد دعى النبي صلى الله عليه وسلم للمتسامحين في البيع والشراء فقال رحم الله عن عبد رحم الله
عن سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا قضى سمحاً إذا اقتضى فالنسان كلما كان أسمح في بيعه وشرائه وتأجيره واستعجاره ورهنه وارتهانه وغير ذلك فإنه أفضل وقال الله تعالى عن شعيب أنه
قال لقومه يا قومه أوفوا المكيال والميزان بالقصد ولا تقصد ولا تقص الناس أشياء أوفوا المكيال أي ما تبيعونه كيلاً والميزان ما تبيعونه وزناً أوفوا ولا تنقصوا منه شيئاً وهذا دليل على أن
الوفاء بالعقود مما جاءت به الشرائع السماوية السابقة واللاعق وقال تعالى ويل المطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ويل كلمة وعيد يتوعد الله عز وجل المطففين الذين هذه صفتهم إذا
اكتالوا على الناس يستوفون يعني إذا كان الحق لهم وكتالوا فإنهم يستوفون حقهم كاملاً وإذا كالوهم أو وزنوهم يخصبون يعني إذا كان الحق عليهم وكالوا لهم أو وزنوا لهم يخصرون أن يبخصون
الكيل والميزان فيظلمون من الوجهين أو يطلبون العدل فيما يتعاملون به ويبخصون فيما يعاملون الناس به وهذا هو المطفف وهذه الآية وإن كانت قد وردت في المكال والميزان إلا أنه عام حتى
الموظف إذا كان يريد أن يعطى راتبه كاملاً لكنه يتأخر في الحضور أو يتقدم في الخروج فإنه من المطففين الذين توعدهم الله بالويل لأنه لا فرق بين إنسان يكيل أو يزل للناس وبين إنسان موظف
عليه أن يحضر في الساعة الفلانية ولا يخرج إلا في الساعة الفلانية ثم يتأخر في الحضور ويتقدم في الخروج هذا مطفف وهذا المطفف في الوظيفة لو نقص من راتبه ريال واحد من عشر تلاف لطالب ليش
تنقصه؟
هذا مطفف فيدخل في هذا الوعيد وين للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوكون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ثم قال تعالى منكرا عليهم ألا يظن أولئك أنهم مبعوثوا لليوم العظيم؟
يعني هل هؤلاء نسوا يوم الحساب؟
نسوا يوم القيامة الذي ما أقرب منه فالإنسان في هذه الدنيا ليس معه ضمان أن يعيش ولا لحظة واحدة يموت الإنسان وهو يتغدى أو يتعشى يموت وهو نائم يموت وهو على مكتبه يموت وهو ذاهب في حاجة
أو راجع منها ثم يأتي اليوم العظيم ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون اليوم عظيم؟
استعظمه الله عز وجل بيّن أنه عظيم فيجل على عظمه وقد وصف الله هذا اليوم في آيات كثيرة كلها تزعج وتروع وتخوف هؤلاء سوف يتعرضون لعقوبة الله في ذلك اليوم هؤلاء المطفهون سيتعرضون لعقوبة
الله في ذلك اليوم يوم يقوم الناس لرب العالمين يقوم الناس كلهم لرب العالمين من في مشارق الأرض ومغاربها يبعثون على صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر الداعي يسمعهم كلهم لأن الأرض
مبسوطة ما هي كروية يغيب بعض الناس فيها عن بعض بل هي سطح واحد إذا تكلم أحد في أقصاهم سمعه أدناء إذا تكلم أحد في أولهم سمعه آخرهم وينفذهم البصر يراهم الرائي بخلاف في الدنيا الأرض
منعطفة كروية لكن في الآخرة الأرض سطح واحد كما قال الله تبارك وتعالى وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت تمد كما يمد الجل العديل هذا اليوم العظيم يقوم الناس فيه لله عز وجل للحساب
والمعاقبة ومقدار هذا اليوم خمسون ألف سنة والشمس من فوقهم بقدر ميل ولا شجر يستظلون به ولا بناء ولا شيء إلا من يضله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله أسأل الله أن يجعلني وأياكم منه فهذا
يسلم فهذا اليوم العظيم سيجد هؤلاء المطففون عقوبتهم في ذلك اليوم ولا فيه ولا ينفع ولا أب ولا أم ولا زوجة ولا أحد كل كل مرء منهم يومائذ شأن يغنيه فليحضر هؤلاء المطففون وليكتقوا الله
عز وجل يؤد الحق كاملا وإن زادوا الفضل فهو أفضل ولهم أن يأخذوا حقهم كاملا وإن تساعدوا