فضل السعي لصلاة الجمعة- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم أن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضى يوم الجمعة فأحسن الوضو ثم استمع فأنصت فإنه يغفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وفضل ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغى هذا فيه جليل على أن الحضور إلى الجمعة بعد أن يحسن الإنسان وضوءه ثم يستمع إلى الخطيب وهو يخطب وينصت فإنه يغفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وفضل ثلاثة أيام وهذا عمل يسير ليس فيه مشق على الإنسان أن يتوضى ويحضر إلى الجمعة وينصت لخطبة الإمام حتى يفرأ وقوله في هذا الحديث من توضى لا يعارض ما تبت في الصحيحين وغيرهما عن نبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال غسل الجمعة واجب على كل محترم فإن هذا الحديث الثاني فيه زيادة على الحديث الأول فيؤخذ بها كما أنه أيضا أصح منه فإنه أخرجه العيمة السبعة وهذا لم يخرجه إلا مسلم فيجب أولا على من أراد حضور الجمعة أن يغتصل وجوبا فإن لم يفعل كان آثما ولكن الجمعة تتصر لأن هذا الغسل ليس عن جنابه حتى نقول إن الجمعة لا تصر بل وغسل واجب كغيره من الواجبات إذا تركه الإنسان أثم وإن فعله أثيب ويدل على أنه ليس شرطا لصحة الصلاة وإنما هو واجب أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان دخل ذات يوم وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة فقال له أمير المؤمنين عمر يسأل لماذا تأخر فقال والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت ثم أتيت يعني كأنه شغل عضي الله عنه ولم يتمكن من الحضور مبكرا قال ما زدت على أن توضأت ثم أتيت فقال عمر وهو على المنبر والناس يسمعون قال له لأمير المؤمنين عثمان قال والوضوء أيضا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل يعني كيف تقتصر على الوضوء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل فأمر بالاغتسال لمن أتى الجمعة ولكن لم يقل له اذهب فاغتسل لأنه لو ذهب واغتسل فربما تبوته الجمعة التي من أجلها وجب الغسل فيضيع الأصل إلى الفرق فالحاصل أن هذا الحديث وإن كان لا يدل على وجوب الاغتسال لكن فيه أحاديث أخرى تدل على وجوب الاغتسال وفي هذا الحديث دليل على فضيلة الاستماع إلى الخطبة والإنصات الاستماع أن يرعها سمعه والإنصات أن لا يتكلم هذا الفرق بينهما فيستمع ويتابع بسمعه كلام الخطيب ولا يتكلم وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا الحمار أبلد الحيوانات يحمل أسفارا يعني كتبا هل ينتفع الحمار إذا حمل الكتب بالكتب؟ لا إذن هذا الذي حضر لم ينتفع بالخطبة لأنه تكلم قال وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ أَنْصِتْ سَكْتُهُ فَقَدْ لَغَى ومعنى لَغَى فَاتَهُ أَجْرُ الجُمُعَةُ فالمسألة خطيرة ولهذا قال هنا وَمَمْ مَسَ الْحَصَى فَقَدْ لَغَى أي حصن هذا؟ كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم المسجد يفرش بالحصبة الحصبة الحصة الصغار كبرى العبس أو أكبر قليل أو أقل يفرش بها بدل عن الرمل وبدل عن الفرشة التي نفرشها الآن فكان بعض الناس ربما يعبت بالحصة حركها بيده أو يمسحها بيده أو ما أشبه ذلك فقال من مس الحصة فقد لغى لأن مس الحصة ينهيه عن اجتماع الخطبة ومن لغى فلا جمعة له يعني يحرم أجر ثواب الجمعة الذي فضلت به هذه الأمة على غيرها وإذا كان هذا في مس الحصاء فكذلك أيضا الذي يعبث بغير مس الحصاء مثل الذي يعبث بتحريك القلم أو الساعة أو ما أشبه ذلك أو المروحة أيضا فكذا إلا لحاجة أو الذي يعبث بالسواك أيضا يتسوك والإمام يخطب إلا لحاجة مثل لو جاءه النوم النعاس وصار يتسوك ليطرد النعاس عنه فهذا لا بأس به لأنه لمصلحة استماع الخطبة وقد سئلنا عن الرجل يكتب ما يستمعه في الخطبة لأن بعض الناس ينسى نساء فيقول أنه كل ما مرت عليه جملة مفيدة أكتبها هل يجوز أو لا فالظاهر أنه لا يجوز الظاهر أنه لا يجوز لأن هذا إذا اشتغل بالكتابة تلهى عما يأتي بعدها لأن النساء ليس له قلب قلبا فإذا جاء ليشتغل بالكتابة تلهى عما يقوله الخطيب أثناء كتابته لما سبق ولكن الحمد لله الآن قد جاء الله لناس ما يريحه جاءت هذه المسجلات تحضل المسجل وتسجل الخطبة براحة وتستمعها في بيته