فضل الزيادة من عمل الخير آخر العمر- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
رحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الحث على كثرة الأعمال عمل الخير في أواخر العمر يعلم أن المدار على آخر العمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليعمل بعمل أهل
الجنة حتى ما يبقى بينهم وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم لا يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينهم وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل
بعمل أهل الجنة فيدخلها ولهذا كان من الدعاء المثور اللهم اجعل خير عملي خير عمري آخرة وخير عملي خواتمه وصحى عن النبي عليه الصلاة والسلام أن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله
دخل الجنة فالذي ينبغي للإنسان كل ما طال به العمر أن يكثر من الأمال الصالحة كما أنه ينبغي للشاب أيضاً أن يكثر من الأمال الصالحة لأن الإنسان لا يدري متى يموت قد يموت به شبابه وقد
يؤخر موته لكن لا شك أن من تقدم به السن فهو أقرب إلى الموت من الشاب لأنه أنهى العمر ثم ساق المؤلف قول الله تعالى أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ما نكرة موصوفة أي أولم نعمركم عمراً
يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير وهذا العمر اختلف المفسرون فيه فقيل هو ستون سنة وقيل ثمانية عشر سنة وقيل أربعون سنة وقيل البلوغ والآية عامة عمروا عمراً لهم فيه فرصة يتذكر فيه من
يتذكر وهذا يختلف باختلاف الأحوال فقد يكون الإنسان يتذكر في أقل من ثمانية عشر سنة وقد لا يتذكر إلا بعد ذلك حسب ما يأتيه من النذر والآيات وما يكون حوله من البيعة الصالحة أو غير
الصالحة المهم أنه يقال لهم توفيخاً أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وفي هذا دليل على أنه كلما طال بالإنسان العمر كان أولى بالتذكر وأما قوله تعالى وجاءكم النذير فالصحيح أن المراد
بالنذير النبي وهو اسم جنس يشمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشمل الرسل الذين من قبله كلهم نذر عليهم الصلاة والسلام فالواجب على الإنسان أن يحرص في آخر عمره على الإكثار من طاعة الله
ولا سيما ما أجب الله عليه وأن يكثر من الاستغفار والحمد كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك
واستغفره إنه كان تواباً هذه السورة يقال إنها آخر سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وفيها قصة عجيبة كان الأنصار رضي الله عنهم يقولون لأمير المؤمن عمر بن الخطاب لماذا تدني عبد
الله بن عباس وهو من الشباب ولا تدني شبابنا وكان عمر رضي الله عنه ينزل الناس منازلهم في العلم والدين كل من كان أعلم وأدياً فهو إلى أمير المؤمنين عمر أقرب وهكذا ينبغي للإنسان أن يكون
تقديمه حسب ما عند الإنسان من العلم والدين القرابة لهم حق لا شك لكن العلم والدين أعظم ما يقرب به أعظم ما يكون قربة إلى الإنسان من غيره المهم أن الأنصار قالوا لأمير المؤمنين عمر رضي
الله عنه لماذا تدني عبد الله بن عباس ولا تدني شبابنا فقال لهم أمهلوني ثم جمعهم ذات يوم وقال لهم ماذا تقولون في قول الله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله
أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواب قالوا نقول إن الله قال للرسول صلى الله عليه وسلم إذا جاء النصر وفتحت مكة فسبح بحمد الله واستغفره لأنه كان تواباً يعني فسروها بظاهرها
فقال ما تقول يا ابن عباس قالوا أقول إن هذه السورة نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أنها تدل على أن أجله قد اقترب ففهم هذا الفهم العجيب رضي الله عنه يعني إذا جاء النصر والفتح
فقد أديت ما عليك اختم عمرك إلى استغفار والتسبيح بحمد الله عز وجل قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد إذ انزلت عليه هذه السورة كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده
سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي أكثر منها في الركوع والسجود كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل نسأل الله أن يحسن لنا ولكم الخاتمة والعاقبة وأن يجعل خير أعمارنا آخر