فضل الزكاة- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أما الركم الثالث من أركان الإسلام فهو إيتاء الزكاة يعني إعطاء الزكاة إيتاء بمعنى إعطاء وإتيان بمعنى مجي وآتاء بمعنى جاء وآتاء بمعنى أعطاء فإيتاء الزكاة يعني إعطاءه لمن لمن عين الله
سبحانه وتعالى أن يعطوا إياه والزكاة مأخوذ من الزكاة وهو الطهارة والنمأ لأن المزكي يطهر نفسه من البخل وينمي ما له بالزكاة قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وهي عن
الزكاة نصيب مقدر شرعا في مال مخصوص لطائفة مخصوصة يعني نصيب من مالك وليس كل مالك ما أموال معينة بينها النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها مبين في القرآن وليس كل هذه الأجناس من المال تجب
فيه الزكاة فاللابد من شروط وهي جزء بسيط يؤدي بها الإنسان ركنا من أركان الإسلام يطهر بها نفسه من البخل والرذيلة ويطهر بها صفحات كتابه من الخطايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وأفضل الصدقات الزكاة فدرهم تخرجه في زكاتك أفضل من درهم تخرجه تطوعا لأن الله تعالى قال في الحديث القدسي ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما
افترضت عليه وركعة من صلاة مفروضة أفضل من ركعة من صلاة تطوع فالفرائض أفضل من التطوع ففيها الزكاة تكفير الخطايا وفيها أيضا الإحسان إلى الخلق لأن المزكي يحسن إلى المدهوع إليه الزكاة
فيدخل في عداد المحسنين الذين يدخلون في محبة الله كما قال الله تعالى وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وفي الزكاة أيضا تعليف بين الناس لأن الفقراء إذا أعطاهم الأغنياء من الزكاة ذهب ما في
نفوسهم من الحقد على الأغنية أما إذا منعوهم الأغنية ولم يتفضلوا عليهم بشيء صار في نفوسهم أشياء أو أقاد على الأغنية وفي الزكاة أيضا إغناء للفقراء أن التسلط لأن الفقير إذا قدر أن
الغني لا يعطيه شيئا فإنه يخشى منه أن يتسلط وأن يكسر الأبواب وينهب الأموال لأنه لا بد أن يعيش لا بد أن يأكل ويشرب فإذا كان لا يعطيه شيئا فقد يتسلط ويحده الجوع والعطش والعري على أن
يتسلط على الناس بالسرق والنهب وغير ذلك وفي الزكاة أيضا جلب للخيرات من السماء فإنه قد ورج في الحديث ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منع القطر من السماء فإذا أد الناس زكاة أموالهم أنزل
الله لهم بركات من السماء والأرض وحصل في هذا نزول المطر ونبات الأرض وشبع المواشي وسقل الناس بهذا الماء الذي ينزل من السماء وغير ذلك من المصالح الكثيرة وفي الزكاة أيضا إعانة
للمجاهدين في سبيل الله لأن من أصناف الزكاة الجهال في سبيل الله كما قال تعالى وفي سبيل الله وفي الزكاة أيضا تحرير العبيد أن يحرر الأرق من الرق فإن الإنسان يجوز أن يشتري عبدا مملوكا
من الزكاة فيعتقه لأن الله قال وفي الرقاء وفي الزكاة أيضا فك الذمم من الديون كم من إنسان من حمولة ذات حسب وجاه ابتلي بارتكاب الديون عليه فتؤدى عنه من الزكاة فيحصل في هذا خيرهم كثير
فكاكل لذمته ورد حق لمن له الحق وفي الزكاة أيضا إعانة المسافرين الذين تنقطعوا بهم السبل فيضيع ماله الذي أتى به معه ولا يجد ما يوصله إلى بلده فهذا يعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده
ولو كان غنيا في بلده المهم أن الزكاة فيها مصالح كثيرة ولهذا صارت ركنا من أركان الإسلام واختلف العلماء فيما لو تهاون الإنسان بها هل يكفر كما يكفر بالتهاون في الصلاة أو لا والصحيح
أنه لا يكفر صحيح أنه لا يكفر ودليل ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت
لهم صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم زيادة والعياذ بالله فيكوا بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت عيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة
وإما إلى النار فإن هذا الحديث يدل على أنه لا يكفر لأنه لو كان كافراً بترك الزكاة لم يكن له سبيل إلى الجنة والحديث يقول ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وعن الإمام أحمد
رحمه الله رواية أنه يكفر إذا بخل بالزكاة قال لأنها ركن من أركزها وإذا فات ركن من أركان البيت سقط البيت ولكن صحيح أنه لا كفر إلا أنه على خطر عظيم والعياذ بالله