فضل الذكر بعد الصلاة- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم قالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة لما سئل عن كيفية ذكرهن قال يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين متفق عليه وزاد مسلم في روايته فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخوالنا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء حديث دالة على فضيلة الذكر المخصوص المقيد بعمل وقد سبق لنا أن الأذكار منها مطلق ومقيد وهذا منها حديث أبي هريرة أن فقراء المهاجرين جاءوا يشتكون إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولنا إن أهل الأموال سبقون إنهم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من الأموال يعني زيادة يتصدقون بها ويحجون ويعتمرون ويجاهدون فدلهم النبي صلى الله عليه وسلم على أمر قال ألا أخبركم بشيء إذا فعلتموه لم يذك من لحقكم وتسبقون به من بعده قالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثة وثلاثين يعني تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثة وثلاثين مرة فهذه تسع وتسعون ثم إنهم فعلوا ذلك ولكن سمع الأغنياء بهذا ففعلوا مثله فتساوى معهم في هذا الذكر فرجع الفقراء إلى رسول عليه الصلاة والسلام وقالوا يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما صنعنا فصنعوا مثله وكأنهم يريدون شيئاً آخر يقتصون به فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ففي هذا الحديث من الفوائد أولاً حرص الصحابة رضي الله عنهم على التسابع إلى الخير وأن كل واحد منهم يحب أن يسبق غيراً ومنها من فوائد هذا الحديث أن هذا الذكر سبحان الله والحمد الله والله أكبر ثلاثة وثلاثة وثلاثين مشروع خلف الصلوات وقد ورد في حديث آخر أنه تكمل المئة بقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ولا الحمد وهو على كل شيء قدير وهذه صفة من صفات الذكر بعد الصلاة ومن صفات الذكر بعد الصلاة أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة فتكون الجميع مئة ومن صفاته أيضاً أن تقول سبحان الله ثلاثة وثلاثين والحمد لله ثلاثة وثلاثين والله أكبر أربعاً وثلاثين فهذه مئة ومن صفاته أن تقول سبحان الله عشر مرات والحمد لله عشر مرات والله أكبر عشر مرات تفعل هذا مرة وهذا مرة لأن الكل تبت عن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم ومن فائد هذا الحديث ساعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم على المراجعة والمناقشة لأنه عليه الصلاة والسلام يريد الحق أينما كان والحق معه لكن يطيب قلوب الناس ويبين له ومنها من فوائد الحديث أن الله سبحانه وتعالى إذا من على أحد بفضل فإنما هو فضله يتيه من يشاء ولن يجور بهذا الفضل على أحد فإذا أغنى هذا وأفقر هذا فهو فضله يتيه من يشاء وليس هذا بجوع بل ذلك فضله يتيه من يشاء وكذلك أيضا من رزقه الله علما ولم يرزق الآخر فهذا من فضله فالفضل بيد الله عز وجل يتيه من يشاء ومن فائد هذا الحديث أيضا أن الأغنى من الصحابة كالفقراء حرصون على فعل الخير والتسابق فيه ولهذا صنعوا مثل ما صنع الفقراء فصادوا يسبحون ويحمدون ويكبرون خلف كل صلاة 33 نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب فضل الذكر والحث عليه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ دبر الصلوات بهؤلاء الكلمات اللهم إني أعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من أن أرد إلى أرض للعمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من فتنة القبر رواه البخاري وعن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال يا معاذ والله إني لأحبك فقال أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك رواه أبو داود بإسناد صحيح التي تقال دبر الصلاة الحديث الأول عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهذه الكلمات دبر كل صلاة اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من مرد إلى أرض العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من فتنة القبر وكذلك حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول جبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك كلمة دبر القاعدة فيها أنه إذا كان المذكور أذكاراً فإنه يكون بعد السلام وإذا كان المذكور دعاءاً فإنه يكون قبل السلام لأن ما قبل السلام وبعد التشهد هو دبر الصلاة وكما قال الشيخ الإسلام بن تيمية دبر الشيء من الشيء كما يقال دبر الحيوان لمؤخره وعلى هذا فيكون حديث سعد بن أبي وقاص وحديث معاذ بن جبل يكون هذا الدعاء قبل أن تسلم إذا انتهيت من التشهد ومن قولك أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال تقول اللهم أني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن نرد إلى أرض العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من فتنة القبر هذه خمسة أشياء تستعين في الله منهم الأول البخل وهو الشحف بالمال والثاني الجبن وهو الشحف بالنفس فالبخل أن يمنع الإنسان ما يجب عليه بذله من ماله من زكاة أو نفقات أو إكرام ضيب أو غير ذلك وأما الجبن فأن يشح الإنسان بنفسه لا يقدم في جهاد يخشى أن يقتن ولا يتكلم بكلام حق يخشى أن يستن وما أشبه ذلك فهذا جبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرض للعمر أرض له يعني أرداه وأن قصر وذلك على وجهه الوجه الأول أن يحدث للإنسان حادث يختل به عقله فيهديه فيرد إلى أرض العمر ويصير كالصبي كما يوجد هذا في الحوادث يوجد أحد يصاب بحادث فيختل مخه ثم يكون كالبزر كالصغير أو أن يكون ذلك عن كبر وهو الوجه الثاني لأن الإنسان كلما كبر إذا استوى وبلغ أربعين سنة بدأ يأخذ بالنقص ولكن الناس اختلفون أحد ينقص كثيراً وأحد ينقص قليلاً قليلاً لكنه لا بد أن ينقص إذا بلغ الأربعين فقد استوى وكمل والشيء إذا كمل أخذ بالنقص فمن الناس من يرد إلى أرض العمر في قواه الحسية وقواه العقلية فيضعف بدنه ويحتاج إلى من يحمله ويوضعه ويوجهه وما أشك ذلك أو عقلياً بحيث يهدي ولا يدري ما يقول فالرد إلى أرض العمر يشمل هذا وهذا ما كان بحادث وما كان بسبب تقادم السن به ثم إن الإنسان إذا وصل إلى هذه الحال نسأل الله أن يعينه ويأكم منها فإن أهله يملونه أهل أن لهم أشفق الناس به يتعبون منه ويملونه وربما يلقونه في مكان تتكفل به الحكومة مثلاً وهذا لا شك أن الإنسان لا يرضى لا يرضى لنفسه أن يصل إلى هذا الحد وتسقط أيضاً عنه الصلاة ويسقط عنه الصوم وتسقط عنه الواجبات لأنه وصل إلى حد لنرتفع عنه التكليف وأعوذ بك من فتنة الدنيا وما أعظم فتنة الدنيا وما أكثر المفتونين في الدنيا لا سيما في عصرنا هذا وعصرنا هذا هو عصر الفتنة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام والله ما الفقر أخشى عليكم وإنما أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسها من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم وهذا هو الواقف في وقتنا الحاضر فتعت علينا الدنيا من كل جانب من كل شيء من كل وجه منازل كقصور الملوك ومراكب الملوك وملابس ومطاعم ومشارك فتعت فصار الناس الآن ليس لهم هم إلا البطون والفروج فتنوا في الدنيا ناس الله العافية ففتنة الدنيا عظيمة يجب على الإنسان أن ينتبهها لها ولهذا قال الله عز وجل إن وعد الله حق فلا تغرنكم من حياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور وأعوذ بك من فتنة القبر أو من عذاب القبر وفتنة القبر أيضا فتنة عظيمة إذا دفن الميت وانصرف عنه أصحابه حتى إنه لا يسمع وقرع عن عالهم مصرفين عنه أتاه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه إن كان مؤمناً خالصاً أجاب بالصواء قال ربي الله ونبي محمد ودين الإسلام وإن كان مرتاباً أو منافقاً أعاذنا الله وإياكم من ذلك قال هاه لا أدري هاه هاه لا أدري فيضرب في مرزبة من حديد المرزبة قالوا أن أحديدة مثل المطرقة وقد ورد في بعض الأحاديث أنه لو اجتمع عليها أهل منا ما أقلوا من عظمة أنصر الله العالم فيصنح وسيحة يسمعها كل شيء يسمعه كل شيء إلا التقلي يعني الجن والإنس وهذه من رحمة الله أن الله تعالى لا يسمعنا عذاب القبر لأننا لو سمعنا الناس يعدبون في قبورهم ما طاب لنا عيش ولتنكدنا إن كان قريباً لنا تنكدنا من وجهه من قرابته ومن هذه الأصوات المزعجة وإن كان غير قريب أيضاً انزعجنا منه ففتنة القبر فتنة عظيمة نسأل الله أن يريدنا وإياكم منها هذه الأشياء كان النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم يعلمها أصحابه خمسة أشياء اللهم أني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن رد إلى أرض العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر أو من فتنة القبر أما هذه المعاذ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إني أحب وأخسم قال والله إني لا أحب وهذه منقبة عظيمة لمعاذ بن جبر رضي الله عنه أن نبينا صلى الله وسلمه عليه أقسم أنه يحب والمحب لا يدخل لحبيبه إلا ما هو خير له وإنما قال هذا له لأجل أن يكون مستعدًا لما يلقي إليه لأنه يلقيه إليه من محب ثم قال له لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك ودبر كل صلاة يعني في آخر الصلاة قبل السلام هكذا جاء في بعض الروايات أنه يقولها قبل السلام وهو حق وكما ذكرنا لكم في أول درس أن المقيد بالدبر أي بدبر الصلاة إن كان دعاءً فهو قبل التسليم وإن كان ذكراً فهو بعد التسليم ويدل لهذه الطاعدة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديث من مسعود في التشهد لما ذكره قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء أو ما أحب أو أعجبه إليه أما في آخر الصلاة أما الذكر فقال الله تعالى فإذا قضيت المصطلات فاذكر الله أعني على ذكرك يعني كل قول يقرب إلى الله كل فعل يقرب إلى الله كل تفكير يقرب إلى الله فهو من ذكر الله وشكرك أي شكر النعم واندفاع النقم فكم من نعمة بالله علينا وكم من نقمة دفعت عنا فنشكر الله على ذلك ونسألها أن يعينا عليه وعلى حسن عبادتك وحسن العبادة يكون بأمرين بالإخلاص لله عز وجل كلما قول الإخلاص كانت أحسن وبالمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعليه