فضل الحلم والأناة والرفق- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم باب الحلم والأنات والرفق هذه ثلاثة أمور متقاربة الحلم والأنات والرفق أما الحلم فهو أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب إذا حصل غضب وهو قادر فإنه يحلم ولا يعاجل بالرقوبة وأما الأنات فهو التأمن في الأمور وعدم العجلة وأن لا يأخذ الإنسان الأمور بظاهرها فيتعجل ويحكم على الشيء قبل أن يتأنى فيه وينظر وأما الرفق فهو معامل في الناس بالرفق والهون حتى وإن يستحقون ما يستحقون من العقوبة والنكال فإنه يرفق به ولكن هذا فيما إذا كان الإنسان الذي يرفق به محلا للرفق أما إذا لم يكن محلا للرفق فإن الله سبحانه وتعالى قال الزانية والزاني فاجددوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر واليشهر على بهما طائفة من المؤمنين ثم ساق المؤلف آيات قال في الآية الأولى والكاظمين الغير والعافين عن الناس والله يحب المسنين هذه من جملة الأوصاف التي يتصف بها المتقون الذين أعدت لهم الجنة أنهم يكثمون الغير إذا غضبوا كظموا الغير وفي قول الكاظمين الغير دليل على أنهم يشق عليهم ذلك لكنهم يغلبون أنفسهم فيكثمون غيرهم ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ليس الشديد للصرعة الصرعة يعني الذي يصرع الناس إذا صارعوه وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وأما قوله تعالى والعافين عن الناس فقد سبق الكلام عليه وبيان التفصيل في من يستحق العفو ومن لا يستحق فالإنسان الشريف الذي لا يزداد بالعفو عنه إلا سوءا وشراسة ومعاندة هذا لا يرفع عنه والإنسان الذي هو أهل للعفو ينبغي للإنسان أن يعفو عنه لأن الله يقول من عفى وأصلح فأجره على الله وأما الآية الثانية فهي قوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهدين قال خذ العفو ولم يقل أعفو ولا افعل العفو قال خذ العفو والمراج بالعفو هنا ما عفى وسهل من الناس لأن الناس يعامل بعضهم بعضا فمن أراد من الناس أن يعاملوه على الوجه الذي يحب على الوجه الأكمل فهذا فهذا شيء يصعب عليه ويشق عليه ويتعب وراء الناس وأما من استرشد بهذه الآية وأخذ ما عفى من الناس وما سهل فما جاء منهم قبله وما أضاعوه من حقه تركه إلا إذا انتهكت محالم الله فإن هذا هو الذي أرشد الله إليه نأخذ العفو خذ ما تأسر من أخلاق الناس ومعاملتهم لك والباقي أن تصاحب الفضل فيه إذا تلقته وأمر بالعرف يعني أمر بما يتعارفه الناس ويعرفه الشرع من أمور الخير ولا تسكت عن الأمر بالخير إذا كان الناس أخلوا به فيما بينك وبينه حقك افعل ما تشاء لكن الشيء المعروف ينبغي أن تأمر به وأعرض عن الجاهلين المرادب الجاهل هنا ليس هو الذي لا يعلم الحكم بل الجاهل السفيه في التصرف كما قال الله تعالى وليس التوبة إنما التوبة على الله للذين يأمنون السوء بجهادة أي بسفاها ثم يتوبون من قريب وأولئك أتوب الله عليه فالجاهلون هنا هم السفهاء الذين يجهلون حقوق الغير ويفرطون فيها أعرض عنهم ولا تبالبهم وأنت إذا أعرضت عنهم ولم تبالبهم فإنهم سوف يملون ويتعبون ثم بعد ذلك يرجعون إلى صوابهم لكن إذا عاندتهم أو خاصمتهم أو أردت منهم أن يعطوك حقك كاملا فإنهم ربما لسفههم يعاندون ولا يأتون بالذي تريد فهذه ثلاثة أوامر من الله عز وجل فيها الخير لو أننا سرنا عليها خذ العفو وأمسك