فضل الجلوس في المسجد لذكر الله- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم هذه أهدان الحديثان من الأحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين فالأول أخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما جرس قوم يذكرون الله تعالى
إلا نزلت عليهم مستكينة وغشتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده وهذا يدل على فضل الاجتماع على ذكر الله عز وجل ولا يلزم من هذا أن يذكرون الله بصوتٍ واحد بل الحديث منطلق
لكن لم يُعهد عن السلف أنهم يذكرون ذكراً جماعياً كما يفعله بعض أهل الطرق من الصوفية وغيرها وفيها أن هؤلاء المجتمعين تنزل عليهم السكينة والسكينة هي طمئينة القلب وخشوعه وإنابته إلى
الله عز وجل وتغشاهم الرحمة أي تحيط بهم من كل جانب فيكونن أقرب إلى رحمة الله عز وجل وحفتهم الملائكة أي كانوا حولهم يحفون بهم إكراماً لهم ورِضاً بما فعلوا وذكرهم الله في من عنده أي
في الملائي الأعلى وقد مر علينا أن الله تعالى قال من ذكرني في نفسه ذكرتهم في نفسي ومن ذكرني في ملائٍ ذكرته في ملائٍ خيرٍ منهم وأما الحديث الثاني ففيه أيضاً أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان جالسًا مع أصحابه في المسجد فأقبل ثلاثة نفر يعني ثلاثة رجال أما أحدهم فولَّى وأعرَض ولم يأتي إلى الحلقة وأما الثاني فوجدت في الحلقة فرجةً فجلس وأما الثالث فجلس خلف الحلقة
كأنه استحيى أن يرُصَّ الناس وأن يضيِّق عليه فلما فرغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ألا أخبركم بنبي القوم أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله عز وجل وهو الذي جلس حيث كان صادق
النية في الجلوس مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيسر الله له وأما الثاني فاستحيى فاستحيى الله منه لأنه مازح ولا تقدم وأما الثالث فأعرَض فأعرَض الله عنه والعياذ بالله لم يوفق
أن يجلس مع هؤلاء القوم البررة الأطهار وفي هذا الحديث إثبات الحياء لله عز وجل ولكنه ليس كحياء المخلوقين بل هو حياء كمال يليق بالله عز وجل وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله
حي كريم وقال الله تعالى إن الله لا يستحي من الحق فالله عز وجل يُوصف في هذه الصفة لكن لا على مماثلات المخلوقين لأن الله تعالى يقول في القرآن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فكلما
مرَّ عليك صفة من صفات الله مماثلة مشابهة لصفة المخلوقين في اللفق فأعلم أنهما لا يستويان في المعنى لأن الله ليس كمثله شيء فإذا مرَّ بك مثلا أن الله استوى على العرش فلا تظن أن
استوائه على العرش كاستوائك أنت على ظهر البعيد الذي قال الله فيه لتستوى على ظهوره وإذا قال الله تعالى بل يداهما بسوطتان فلا تظن أن يدي الله مثل أدك لا لأن الله ليس كمثله شيء جميع
صفاته هو منفرد بها فكما أننا نوحده في ذاته ونوحده بالعبادة كذلك نوحده في الصفات فليس كمثله شيء وهو السميع