فضل التوكل على الله- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

سبق لنا ما ذكره المؤلف رحمه الله من آيات التوكل ثم ذكر هذا الحديث العظيم الذي أخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمم عرضت عليه يعني أري الأمم عليه الصلاة والسلام وأنبياءهم يقول فرأيت النبي ومعه الرهيت يعني معه الرهيط القليل يعني ما بين الثلاثة إلى العشرة والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد يعني أن الأمم عليه الصلاة والسلام ليس كلهم قد أطاعهم قومهم بل بعضهم لم يطعوا أحد من قومهم وبعضهم أطاعه الرهد وبعضهم أطاعه الرجل والرجلان وانظر أن نوح عليه الصلاة والسلام مكت في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يذكرهم بالله ويدعوهم إلى الله قال الله تعالى وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٍ كل هذه مدة ألف سنة إلا خمسين عاما وهو يدعوهم ولكنه لم يلقى منهم قبولاً بل ولا سلم من شرهم قال وَإِنِّي كُلَّمَا دَعُوتُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْ سِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اِسْتِكْبَارًا وَكَانُوا يَمْرُونَ بِهِ فَيَسْخَرُونَ مِنْهِ يقولها رُفِيْ عَلِي السَّوَاد يعني بشر كثير فيهم جهمة من كثرتهم فضلنت عنهم أمتي فقيل هذا موسى وقوم لأن موسى من أكثر الأنبياء أتباعاً وعثى في بني إسرائيل وأنزل الله عليه التوراة التي هي أم الكتب الإسرائيلية قال ثم قيل لي انظر فنظرت إلى الأفق فإذا سواد عظيم وفي لفظ قد سد الأفق فقيل انظر إلى الأفق الثاني فنظرت إليه فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء تابعاً لأنه منذ بعث إلى يوم القيامة والناس يتبعون صلى الله عليه وسلم عليه فكان أكثر الأنبياء تابعاً قد ملأ أتباعه ما بين الأفقين ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب مع هذه الأمة سبعون ألفاً لا يدخلون الجنة لا يحاسبون ولا يعذبون من الموقف إلى الجنة بدون حساب ولا عذاب اللهم اجعلنا منهم وقد ورد أن مع كل واحد من سبعين الألف سبعين ألفاً إذن أضرب سبعين ألف في سبعين ألف يكون هؤلاء الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك يقول من هؤلاء من هؤلاء قال بعضهم لعلهم الذين صاحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لعلهم الصحابة وقال آخرون لعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئاً وذكروا أشياء كل أتى بما يظن فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عما يخونون فيه فأخبروه فقال صلى الله عليه وسلم هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يكتبون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون هذا لفظ مسلم وفيه لا يرقون والمؤلف رحمه الله قال إنه متفق عليه وكان ينبغي أن نبين أن هذا اللفظ لفظ مسلم فقط دون رواة البخاري وذلك أن قوله لا يرقون كلمة غير صحيحة لا تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام لأن معنى لا يرقون يعني لا يقرؤون على المرضى وهذا باطل فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يرقى يرقى على المرضى وأيضا القراءة على المرضى إحسان فكيف يكون انتفاؤها سببا لدخول الجنة بلا حسب والعذاب فالمهم أن هذه اللفظة لفظة شادة خطأ لا يجوز اعتمادها والصواب هم الذين لا يسترقون يعني لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليه إذا أصابهم شيء وَلَا يَكْتَوُونَ لَا يَطْلُفُونَ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يَكْوِيَهُمْ إِذَا مَرِضُوا وَلَا يَتَطَيَّرُونَ يعني لَا يَتَشَاءَهُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ يعني يعتمدون على الله وحده فهذه أربع صفات لا يسترقون وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الشاهد من هذه قوله وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ هذا هو المناسب لباب التوكل إذن نقول إن قوله لا يرقون خطأ بل إن الذي يقرأ على غيره محسن وعمله هذا من أسباب كثرة الثواب لا من أسباب حرمان دخول الجنة بلا حساب ولا عذاب لا يسترقون يعني لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم لأنهم معتمدون على الله ولأن الطلب فيه شيء من الذل لأنه سؤال تسأل غيرك ربما تحرجه وهو لا يريد أن يقرأ وربما إذا قرأ عليك لا يبرأ المرض فتتهمه وما أشبه ذلك لهذا قال لا يسترقون لا يكتوون يعني لا يطلبون من أحد أن يكويه لأن الكيء عذاب بالنار لا يلجأ إليه إلا عند الحاجة ولا يتطيرون يعني لا يتشاعمون لا بمرئي ولا بمسموع ولا بمشموم ولا بمذوق لا يتطيرون أبدا وقد كان العرب في الجاهلية يتطيرون إذا طار الطير وذهب نحو اليسار تشاءهم إذا رجع تشاءهم وإذا تقدم نحو الأمام صار له نظر آخر وكذلك نحو اليمين والطيرة محرمة لا يجوز لأحد أن يتطير لا بطيور ولا بأيام ولا بشهور ولا بغيرها يتطير العرب فيما سبق بشهر شوال يتطيرون به إذا تزوج الإنسان فيه يقولون إن الإنسان إذا تزوج في شهر شوال لم يوفق فكانت عائشة رضي الله عنها تقول سبحان الله إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في شوال ودخل بها في شوال وكانت أحب نسائه إليه كيف يقال إن ليتزوج في شوال ما يوفق كانوا يتشاءمون بيوم الأربعة يوم الأربعة يوم كأيام الأسبوع ما في التشاءم كان بعضهم يتشاءم بالوجوه إذا رأى وجها ينكره تشاءم حتى إن بعضهم إذا فتح دكانه وصار أول من يأتيه رجل أعور ولا أعمى غلق دكانه قال له ما فيه رزق مدم هذا أول من جاء ما فيه رزق يتشاءمون العياذ بالله والتشاءم كما أنه شرك أصغر فهو أيضا حصرة على الإنسان يتألم من كل شيء نرح لكن لو اعتمد على الله وترك هذه الخرافات لسلم ولا صار عيشه صافيا سعيدا أما قوله على ربهم توكلون فمعناه أنهم يعتمدون على الله في كل شيء لا يعتمدون على غيره لأنه جل وعلا هو الذي قال في كتابه ومن يتوكل على الله فهو حسب ومن كان الله حسبه فقد كوفي كل شيء هذا الحديث العظيم فيه صفات من يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب فقام عكاشة بن محصن رضي الله عنه فقال يا رسول الله أدعو الله أن يجعلني منه ما شاء الله بادر بادر إلى الخير وسبق إليه قال أنت منهم ولهذا نحن نشهد الآن بأن عكاشة بن محصن رضي الله عنه يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب نشهد على هذا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له أنت منهم فقام رجل آخر قال ادعو الله أن يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة فرده النبي عليه الصلاة والسلام لكنه رد اللطيف لم يقل لس منهم بل قال سبقك بها عكاشة واختلف العلم لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة فقيل لأنه كان يعلم أن هذا الذي قال ادعو الله أن يجعل منهم قد علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه منافق والمنافق لا يدخل الجنة فضلا عن أن يكون يدخلها بلا حساب ولا عذاب وقال بعض العلماء بل قال ذلك لأن لا ينفتح الباء فيقول من لا يستحق أن يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب ويقول ادعو الله أن يجعلني منهم وعلى كل حال فنحن لا نعلم علما يقينيا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدعو الله له إلا لسبب معين الله أعلم لكننا نستفيد من هذا فائدة وهو الرد الجميل من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن قوله سبقك بها عكاشة ما يجرحه لا يجرحه ولا يحزنه سبقك بها عكاشة وسبحان الله صارت هذه مثلا إلى يومنا هذا كلما طلب الإنسان شيئا قد سبق به قيل سبقك بها عكاشة أورد بعض العلماء إشكالا على هذا الحديث وقال إذا اضطر الإنسان إلى القراءة إلى أن يطلب من أحد أن يقرأ عليه مثل نصيب بعين نصيب بالسحر نصيب بجن اضطر هل إذا ذهب يطلب من يقرأ عليه يخرج من استحقاق دخول الجنة بلا حساب ولا عذاب فقال بعض العلماء نعم هذا ظاهر الحديث واللي يتمد على الله هو يتصبر ويسأل الله العافية وقال بعض العلماء بل إن هذا في من استرقى قبل أن يصاب يعني بأن قال ادعو الله اقرأ علي ألا تصيب للعين ألا يصيب للسحر ألا يصيب للجن ألا يصيب للحمة فيكون هذا من باب من طلب الرقية لأمر متوقع لا واقع وكذلك الكي طيب فإذا قال إنسانه الذين يكون غيرهم هل يحرمون من هذا الجواب لا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ولا يكتبون يعني لا يطلبون من يكويهم ولم يقل ولا يكون وهو عليه الصلاة والسلام قد كوا أكحل سعد بن معاد رضي الله عنه سعد بن معاد الأوصي الأنصاري وصيب يوم الخندق في أكحله فانفجر الدم والأكحل إذا انفجر دمه قضى على النساء انفجر الدم فكواه النبي صلى الله عليه وسلم في العرق حتى وقف الدم والنبي عليه الصلاة والسلام هو أول من يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب فالذين يكون محسنون والذين يقرؤون على الناس محسنون لكن الكلام على الذين يسترقون أي يطلبون من يقرؤ عليهم أو يكتبون يطلبون من يكويهم