فضل التواضع- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم التواضع ضد التعالم يعني أن لا يرتفع الإنسان ولا يترفع على غيره بعلم ولا نسب ولا مال ولا جاه ولا إمارة ولا وزارة ولا غير ذلك بل الواجب على المرء أن يخفض جناحه
للمؤمنين أن يتواضع لهم كما كان أشرف الخلق وعلىهم منزلة عند الله رسول الله صلى الله عليه وسلم يتواضع للمؤمنين حتى إن الصبية لتمسك بيده لتأخذه إلى بيتها فيقضي حاجتها عليه الصلاة
والسلام وقول الله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين وفي آية أخرى لمن اتبعك من المؤمنين اخفض جناحك عن نزله وذلك أن المتعالي والمترفع كالطير يسبح في جو السماء فأمر أن يخفض جناحه وينزله
للمؤمنين الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلم من هذا أن الكافر لا يخفض له الجناح وهو كذلك بل الكافر ترفع عليه وتعالى عليه واجعل نفسك في موضع أعلى منه لأنك مستمسك بكلمة
الله وكلمة الله هي العليا ولهذا قال الله عز وجل في وصل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال أشداء على الكفار رحماء بينهم يعني أنهم على الكفار أقوية ذو غلظة أما فيما بينهم فهم رحماء
ثم قال المؤلف ساق المؤلف الآية الثانية يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبون أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين أي من يرجع منكم عن دينه فيكون
كافرا بعد أن كان مؤمنا وهذا قد يقع قد يقع من الناس أن يكون الإنسان داخلا في الإسلام عاملا به ثم يزيغه والعياذ بالله الشيطان حتى ارتد عن دينه فإذا ارتد عن دينه فإنه ليس لا يكون وليا
للمؤمنين ولا يكون مؤيلا للمؤمنين ولهذا قال فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبون يعني بقوم مؤمنين يحبهم ويحبون أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يعني في جانب المؤمنين أذلة لا يترفعون
عليهم ولا يأخذون بالعزة عليهم ولكنهم يذلون لهم أما على الكفار فهم أعزة مترفعون ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تبدأ اليهود والنصار بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى
أطيق إذلالا لهم واخذلالا لهم لأنهم أعداء أعداء لك وأعداء لربك وأعداء لرسولك وأعداء لدينك وأعداء لكساب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذه الآية الدليل على إثبات المحبة
من الله عز وجل وأن الله يحب ويحب فسوف يأتي له بقوم يحبهم ويحبون وهذا الحب حب عظيم لا يماثله شيء تجد المحب لله عز وجل ترخص عنده الدنيا الأهل والأموال بل والنفس فيما يرضي الله عز وجل
ولهذا يبذل ويعرض رقبته لأعداء الله محبة في نصرة الله عز وجل ونصرة دينه وهذا ديني على أن الإنسان مقدم ما يحبه الله ورسوله على ما يحبه ما توه نفسه ومن علامات محبة الله أن الإنسان
يجيم ذكر الله يكون دائماً يذكر ربه بقلبه ولسانه وجوارحه ومن علامة محبة الله أن يحب من أحب الله عز وجل من الأشخاص فيحب الرسول يحب الخلفاء الراشدين يحب الأمة يحب من كان في وقته من
أهل العلم والصلاة ومن علامة محبة الله عز وجل أن يقوم الإنسان بطاعة الله مقدماً ذلك على هواه فإذا أذن المؤذن يقول حي على الصلاة ترك عمله وأقبل إلى الصلاة لأنه يحب ما يرضي الله أكثر
من ما يحب ما ترضى نفسه ولما حبت الله علامات كثيرة إذا أحب الإنسان ربه فالله عز وجل أسرع إليه حباً لأنه قال سبحانه وتعالى في العديد القدسي من أتاني يمشي أتيته هرولاً وإذا أحبه الله
فهذا هو المقصود وهذا هو الأعظم ولهذا قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ولم يقل فاتبعوني تصدقوا الله بل قال يحبكم الله لأن هذه الثمرة أن يحب الرب عز وجل عبده فإذا
أحب عبده نال خير الدنيا والآخرة جعل الله وإياكم من أحبابه وفي قوله ويحبونه تليم على إثبات محبة العبد لربه وهذا أمر واضح واقع مشاهد يجد الإنسان من قلبه ميلاً إلى ما يرذله وهذا يدل
على أنه يحب الله عز وجل والإنسان المؤمن الموفق لهذه الصفة العظيمة تجد يحب الله أكثر من نفسه أكثر من ولدي أكثر من أمه أكثر من أبيه يحب الله أكثر من كل شيء ويحب المرء لأنه يحب الله
ومعلوم أن المحب يحب أحباب حبيبه فتجد هذا الرجل لمحبة الله يحب من يحبه الله عز وجل من الأشخاص وما يحبه من الأمان تحت عنوان باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين في سياق الآيات المتعلقة
بهذا الموضوع قال وقل الله تعالى يخاطب الله عز وجل الناس كلهم مبين أنه خلقهم من ذكر وأنثى أي من هذا الجنس أو من هذا الشخص يعني إما أن يكون المراد بالذكر والأنثى آدم وحوى أو أن
المراد الجنس أن بني آدم خلقوا كلهم من ذكر وأنثى وهذا هو الغالب وهو الأكثر وإلا فإن الله خلق آدم من غير أم ولا أب خلقه من تراب من طين من صلصال كالفخار ثم نفخ فيه من روحه خلق له روحا
فنفخا فيه فصار بشرا سويا وخلق الله حوى من أب بلا أم وخلق الله عيسى من أم بلا أب وخلق الله سائر الإنسان من أم وأب والإنسان أيضا كما أنه أربعة أنواع من جهة مادة خلقه كذلك هو أربعة
أنواع من جهة جنس الخلق يقول الله عز وجل ولله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهبن من يشاء إناثا ويهبن من يشاء الذكور أو نزوجهم ذكران وإناثا ويجعل من يشاء عقيم هذه أيضا أربعة اقسام
يهبن من يشاء إناثا أي بلا ذكور يعني يوجد بعض الناس يولد له الإناث ولا يوجد له ذكور لا يولد له ذكور أبدا كل نسله إناثا ويهبن من يشاء الذكور فيكون كل نسله ذكورا بلا إناثا أو يزوجهم
ذكرانا وإناثا يزوجهم يعني يصنفهم لأن الزوج يعني الصنف كما قال تعالى وآخر من شكله أزواج أي أصناف وقالوا حشر الذين ظلموا وأزواجهم أي أصنافهم وأشكالهم يزوجهم يعني يصنفهم ذكرانا وإناثا
هذه كامل عبد الرحمن ثلاثة أقسام القسم الرابع ويجعل من يشاء عقيما لا يولد له لا ذكر ولا أنثا لأن الله سبحانه وتعالى له موت السماوات والأرض يخلق ما يشاء لا معقب لحكمه ووستمع عليه
يقول جل ذكره وجعلناكم شعوبا وقبائل الشعوب الطوائف الكبيرة كالعرب والعجم وما أشبه ذلك والقبائل ما دون ذلك جمع قبيلة فالناس بنوا آدم شعوب وقبائل شعوب أمم عظيمة كبيرة كما تقول العرب
لجميع أصنافهم والعجم لجميع أصنافهم كذلك القبائل دون ذلك كما تقول قريش بنوا تميم وما أشبه هؤلاء القبائل إن أكرمكم عند الله نعم لتعارفوا هذه الحكمة من الله جعلنا شعوبا وقبائل من أجل
أن نعرف بعضنا بعضا هذا عربي وهذا عجمي هذا من بني تميم هذا من قريش هذا من خزاعة وهكذا فالله جعل هذه القبائل لما أجل أن نعرف بعضنا بعضا لا من أجل أن يفخر بعضنا على بعض فيقول أنا عربي
وأنت عجمي أنا قبيلي وأنت خضيري أنا عبد وأنت شيخ هذا ما يجوز هذا من دعوة الجاهلية والعياذ بالله لم يجعل لها أولئي الأصناف إلا من أجل التعارف فقط لا من أجل التفاخر ولهذا قال النبي
عليه الصلاة والسلام إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها في الأنساء فلا فخر لأحد على أحد لكن إن أكرمكم عند الله أتقاكم أكرمنا عند الله أتقانا لله عز وجل فمن كان لله أتقى فهو عند
الله أكرم ولكن يجب أن نعلم أن بعض القبائل أو بعض الشعوب أفضلهم من بعض فالشعب الذي بعث فيه الرسول عليه الصلاة والسلام هو أفضل الشعوب شعب العرب لأن الله قال في كتابه الله أعلم حيث
يجعل رسالته وقال النبي صلى الله عليه وسلم خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقوه فلا يعني هذا إهدار الجنس البشري بكلية لا لكن التفاخر هو الممنوع أما التفاضل فإن الله يفضل
بعض الأجناس على بعض فالعرب أفضل من غيره جنس العرب أفضل من جنس العجر لكن إذا كان العربي غير متقن والعجمي متقيا فالعجم عند الله أكرم من العربي ثم سقى المؤلم في الآيات الأخرى فلا
تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى لا تزكوها أي لا تصفوها بالزكاء افتخاراً وأما التحدث بنعمة الله على العبد مثل أن يقول القائل كان مسقفاً على نفسه كان منحرفاً فهداه الله ووفقه ولزم
الاستقرامه تحدثاً بنعمة الله لا تزكية لنفسه فإن هذا لا بعس به ولا حرج فيه أن يذكر الإنسان نعمة الله عليه للهداية والتوفيق كما أنه لا حرج أن يذكر نعمة الله عليه بالغناء بعد الفقر
فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى هو أي رب عز وجل أعلم بمن اتقى وكم من شخصين يقومان بعمل أو يدعان عملاً وبينهما في التقى مثل ما بين السماء والأرض ولهذا قال هو أعلم بمن اتقى تجد
شخصين يصليان كل واحد جنب الآخر لكن بينما في قلوبهما من التقوى مثل ما بين السماء والأرض شخصان يتجنبان فاحشة لكن بينهما في التقوى مثل ما بين السماء والأرض ولهذا لا تزكوا أنفسكم هو
أعلم بمن اتقى ثم ذكر المرة في آية ثالثة ونادى أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بالسماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أصحاب الأعراف قوم تساوت حسناته مسجئات فلا يدخلون
الجنة ولا يدخلون النار يصرف أهل النار إلى النار يحشر أهل النار إلى النار ويساق المتقون إلى الرحمن وفد إلى الجنة زمرا فيدخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة وأصحاب الأعراف في مكان
مرتفع الأعراف جمع أرض وهو مكان مرتفع لكن ليسوا في الجنة وليسوا في النار وهم يطلعون إلى هؤلاء وإلى هؤلاء وفي النهاية يدخلون الجنة لأنه ما في إلا جنة أو نار هما الباقيتان أبداً وأما
ما سواهما فيزون يقول ونادى أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسماهم أي بعالمتهم معرفة تامة قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون يعني جمعكم المال والأموال والأولاد والأهل ما أغنى
عنكم هؤلاء وما أغنى عنكم جمعكم من الناس الذين هم جنودكم تجمعونهم إليكم وتستنصرون بهم ما أغنى عنكم شيئاً وما كنتم تستكبرون يعني وما أغنى عنكم استكباركم على الحق أهؤلاء الذين أقسمتم
لا ينالهم الله برحمة يعني الضعفاء وكان الملأ المكذبون للرسل يسخرون من المؤمنين يقولون أهؤلاء من الله عليهم من بيننا يقولون أهؤلاء أصحاب الرحمة أهؤلاء أهل الجنة يسخرون بهم إن الذين
أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة أدخلوا الجنة يعني قد قيل لهم أدخلوا الجنة لا
خوف عليكم ولا أنتم تهزمون إذن صار تواضعهم للحق واتباعهم للرسل هو الذي أبلغهم هذه المنازل العالية أما هؤلاء المستكبرون الذين فخروا بما أغنىهم الله به من الجمع والمال فإنه ذلك لم
يغني عنهم شيئا فدل ذلك على فضل التواضع للحق نسأل الله أن يجعله إياكم من المتواضعين له وللحق