فضل التقرب إلى الله بالنوافل- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم ومحبة الله للعبد لها علامة منها كون الإنسان متبعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كلما كان الإنسان للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أتبع كان لله أطوع وكان أحب إلى الله تعالى واستشهد المؤلف رحمه الله لذلك بقوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله يعني إن كنتم صادقين في أنكم تحبون الله فأروني علامة اتبعوني يحببكم الله وهذه الآية تسمى عند السلف آية الامتحان يمتحن بها من ادعى محبة الله فينظر إذا كان يتبع الرسول عليه الصلاة والسلام فهذا دليل على صدق دعواه وإذا أحب الله أحبه الله عز وجل ولهذا قال فاتبعوني يحببكم الله وهذه ثمرة جليلة أن الله تعالى يحبك لأن الله إذا أحبك نلت بذلك سعادة الدنيا والآخر ثم ذكر مؤلف حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب من عادى لي وليا أي صار عدوا لولي من أوليائي فإنني أعلن عليه الحرب يكون حربا لله الذي يكون عدوا لأحد من أولياء الله فهو حرب لله والعياذ بالله مثل أكل الرباء فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ولكن من هو ولي الله ولي الله سبحانه وتعالى بيّنه الله في قوله ألا إنا أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون هؤلاء هم أولياء الله فمن كان مؤمنا تقيا كان لله وليا هذه هي الولاية وليست الولاية أن يخشوش للإنسان في لباسه أو أن يترهبن أمام الناس أو أن يطيع كمة أو أن يخنع رأسه لا الولاية الإيمان والتقوى الذين آمنوا وكانوا يتقون فمن عاد هؤلاء فإنه حرب لله والعياذ بالله حرب ثم قال قال الله عز وجل في الحديث القدسي وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ يعني أحب ما يحب الله الفرائض فالظهر أحب إلى الله من راتبة الظهر والمغرب أحب إلى الله من راتبة المغرب والعشاء أحب إلى الله من راتبة العشاء والفجر أحب إلى الله من راتبة الفجر والصلاوات المفروضة أحب إلى الله من قيام الليل كل الفرائض أحب إلى الله من النوافر والزكاة أحب إلى الله من الصدقة وحج الفريض أحب إلى الله من حج التطور كل ما كان أوجب فهو أحب إلى الله عز وجل ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافر حتى أحبه وفي هذا إشارة إلى أن من أسباب محبة الله أن تكثر من النوافر من التطوع نوافر الصلاة نوافر الصدقة نوافر الصوم نوافر الحج وغير ذلك من النوافر فلا يزال العبد يتقرب إلي الله بالنوافر حتى أحبه الله فإذا أحبه الله كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سأله لا يعطينه ولئن استعاده لا يعيدنه كنت سمعه يعني أنني أسدده في سمعه فلا يسمع إلا ما يرضي الله وبصره أسدده في بصره فلا يبصر إلا ما يحب الله ويده التي يبطش بها فلا يعمل بيده إلا ما يرضي الله ورجله التي يمشي بها فلا يمشي برجله إلا لما يرضي الله عز وجل فيكون مسددًا في أقواله وفي أرحاله ولئن سألني لأعطينه هذه من ثمرات النوافل ومحبة الله عز وجل أنه إذا سأل الله أعطاه ولئن استعادني يعني استجاربي مما يخاف من شره لأعوذنه فهذه من علامة محبة الله أن يسدل الإنسان في أقواله وأفعاله فإذا سدد تل ذلك على أن الله يحبه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم وذكر أيضًا أحاديث أخرى في بيان محبة الله عز وجل وأن الله سبحانه وتعالى إذا أحب شخصًا نادى جبريل جبريل أشرف الملائكة كما أن محمدًا أشرف البشر نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي لأهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه أهل الأرض وإذا كان يبغض وإذا أبغض الله أحدًا والعياذ بالله نادى جبريل إني أبغض فلانا فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضه فيبغضه أهل السماء ثم يوضع له البغضاء في الأرض والعياذ بالله فيبغضه أهل الأرض وهذا أيضًا من علامات محبة الله أن يوضع للإنسان القبول القبول في الأرض لأن يكون مقبولاً للناس محبوباً إليهم فإن هذا من علامات محبة الله سبحانه وتعالى العب نسأل الله