فضل التعاون على البر والتقوى- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب التعاون على البر والتقوى التعاون معناها التساعد وأن يعين الناس بعضهم بعضا على البر والتقوى فالبر فعل الخير والتقوى اتقاء الشر وذلك أن الناس يعملون على وجهي على ما فيه الخير وعلى ما فيه الشر فأما ما فيه الخير فالتعاون عليه أن تساعد صاحبك على هذا الفعل وتيسر له الأمر سواء كان هذا مما يتعلق بك أو مما يتعلق بغيرك وأما الشر فالتعاون فيه هو أن تحذر منه وأن تمنع منه ما استطعت وأن تشير على من أراد أن يفعله بتركه وهكذا فالبر فعل الخير والتعاون عليه والتساعد على فعله وتيسيره للناس والتقوى اتقاء الشر والتعاون عليه أن تحول بين الناس وبين فعل الشر وأن تحذرهم منه حتى تكون الأمة أمة واحدة وهذا الأمر في قوله وتعاون أمر إيجاب فيما يجب واستحباب فيما يستحب وكذلك في التقوى أمر إيجاب فيما يحرم وأمر استحباب فيما يكره وأما الدليل الثاني في التعاون على البر والتقوى فهو ما ذكره المؤلف رحمه الله من سياق سورة العصر حيث قال الله تعالى والعصر إن الإنسان لا في خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا بالحق وتواصلوا بالصدر فأقسم الله تعالى بالعصر الذي هو الزمن وإنما أقسم الله به لأن الزمن هو وعاء الأعمال والناس فيه منهم من يملأه خيرا ومنهم من يملأه شرا والعياذ بالله فأقسم بالعصر لمناسبة المقسم به للمقسم عليه وهو أعمال العباد فقال إن الإنسان لا في خسر الإنسان عام يشمل كل إنسان من مؤمن وكافر وعدل وفاسق وذكر وأنثى كل الإنسان في خسر خاسع كل عمله خسران عليه تعب في الدنيا وعدم فائدة في الآخرة إلا من جمع هذه الأوصافة الأربعة إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فأصلحوا أنفسهم بالإيمان والعمل الصالح وأصلحوا غيرهم بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر فالإيمان هو الإيمان بكل ما يجب الإيمان به مما أخبر الله به ورسوله وقد بيّنه الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واللوم الآخر والقدر خيره وشر ستة ذركان وأما عمل الصالحات فهو عمل كل ما يقرب إلى الله ولا يكون العمل صالحا إلا بشرطين هما الإخلاص لله عز وجل والمتابعة لرسوله الإخلاص لله بمعنى أن لا تقصد بعمرك هذا عباد الله أن لا تقصد بعمرك عباد الله لا تقصد إلا وجه الله الدار الآخر وأما المتابعة فهي المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم بحيث لا تأتي ببدعة لأن البدعة وإن أخلص الإنسان فيها مردودة من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والعبادة التي فيها الاتباع لكنها في هرية مرجودة أيضا لقوله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك وهو حديث قدسي من عمل عملا أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته هو شرك هذه الصالحات ما كان خالصا لله موافق لشريعة الله وأما قول التواصل بالحق يعني أن بعضهم يوصي بعضا بالحق وهو ما جاءت به الرسل وتواصل بالصبر عليه لأن النفس تحتاج إلى صبر لفعل الطعاة وترك المحرمات قال الشافية رحمه الله لو لم ينزل الله على عباده سورة غير هذه السورة لكفتهم لأنها جامعتهم مانعة أسأل الله يجعله وإياكم من المؤمنين العاملين الصالحات أن يكون