التسبيح والتكبير بعد الصلوات- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي ذر رضي الله عنه أن ناساً قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يعني استاثروا بالأجور وأخذوها عننا وأهل الدثور يعني أهل الأموال يصلون كما نصل
ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم يعني فنحن وهم سواء في الصلاة وفي الصيام لكنهم يفضلوننا بالتصدق بفضول أموالهم أي بما أعطاهم الله تعالى من فضل المال يعني ولا نتصدق وهذا كما
جاء في الحديث الآخر عن فقراء المهاجرين قالوا ويعتقون ولا نعتق فانظر إلى الهمم العالية من الصحافة رضي الله عنهم يربطون إخوانهم بما أنعم الله عليهم من الأموال التي يتصدقون بها
ويعتقون منها ليسوا يقولون عندهم فضول أموال يركبون بها المراكب الفخمة ويسكنون قصور المشيدة ويلبسون الثياب الجميلة لا لأنهم قوم يريدون ما هو خير وأبقى وهو الآخرة قال الله عز وجل بل
تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا الآخرة خير لك من الأولى فهم اشتكوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام شكوى غبطة لا شكوى حسد ولا
اعتراض على الله عز وجل ولكن يطلبون فضلا يتميزون به عن من أغنهم الله فتصدقوا بفضول أمواله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون به يعني إذا فاتكم الصدق
بالمال فهناك الصدق بالأعمال الصالحة إن بكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وقد سبق الكلام على الأربع السابقة في
الدرس الماضي أما قوله صلى الله عليه وسلم أمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفضل الصدقات لأن هذا هو الذي فضل الله به هذه الأمة على غيرها
فقال كنتم خير أمة أخرجت للناس تعمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولكن لا بد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شروط الشرض الأول أن يكون الآمر الناهي عالما بحكم الشرع
فإن كان جاهلا فإنه لا يجوز أن يتكلم لأن الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر يأمر بما يعتقد الناس أنه شرع الله وليس له أن يتكلم في شرع الله بما لا يعلم لأن الله حرم ذلك بنص القرآن فقال
تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به السلطان وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون فمن منكرات الأمور أن يتكلم الإنسان
عن شيء يقول إنه معروف وهو لا يدري أنه معروف أو أنه منكر أو إنه منكر وهو لا يدري أنه منكر الشرط الثاني أن يكون عالما بأن المخاطب قد ترك المأمور أو فعل المحضور فإن كان لا يدري فإنه
لا يجوز له أن يفعل لأنه حينئذ يكون قد قفى ما ليس له به علم وقد قال الله تعالى ولا تقفو ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا يوجد بعض الناس الذين عندهم
غيره وحرص على الأمر بالمعروف أنها المنكر يتسرعون فينكرون من غير أن يعلم الحال التي عليها المخاطب مثلا يجد إنسانا معه امرأة في السوق فيتكلم عليه ليش تمشي مع المرأة وهو لا يدري أنها
محرم له هذا خطأ خطأ عظيم إذا كنت في شك فاسأله قبل أن تتكلم أما إذا لم يكن هناك قراء توجب الشك بهذا الرجل فلا تتكلم ما أكثر الناس الذين يستحبون إنسانهم في الأسوات وانظر إلى حال
النبي عليه الصلاة والسلام كيف يعامل الناس بهذه المسألة دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أصليت؟
قال لا قال قم فصلي ركعتين وتجوز فيهم ما قال لماذا تقعد؟
لأن الإنسان إذا دخل المسجد ينهى أن يجلس قبل أن يصلي ركعتين في أي وقت أي وقت تدخل المسجد في الصباح في المساء بعد العصر بعد الفجر لا تجلس حتى تصلي ركعتين فهذا الرجل جاء وجلس لكن فيه
احتمال أنه صلى قبل أن يجلس والرسول صلى الله عليه وسلم لم يره ولهذا قال له أصليت قال لا قال قم فصلي ركعتين وتجوز فيهم يعني لا خفف فهنا لم يأمر أن يقوم فيصلي حتى سأله وهذه هي الحكمة
الشرط الثالث من شروط العمر بن عروف أنها المنكر أن لا يترتب على النهي عن المنكر ما هو أنكر منه فإن ترتب على ذلك ما هو أنكر منه فإنه لا يجوز من باب درء أعلى المفسدتين بأدناهم فلو فرغ
أن شخصا وجدناه على منكر وليكن شرب الدخان مثلا لكن لو نهلنا عن شرب الدخان ذهب يشرب الخمر فإننا لا ننهاه إذا كنا نعلم أن هذا الرجل يبيشرب إما هذا أو هذا فإننا لا ننهاه عن شرب الدخان
لماذا؟
لأن شرب الدخان أهوا من شرب الخمر ولهذا قال الله تعالى يعني دليل هذه المسألة قال الله تعالى وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهِ عَدْوًا
بِغَيْرِ عَلْهِ فَسَبُّوا آلِهَةِ الْمُشْرِكِينِ مَصْلِحَةً مشروعاً لكن إذا ترتب عليه سب الله عز وجل وهو أهل للثناء والمجد فإنه ينهى عنه ينهى عنه ولهذا قال الرسول عليه الصلاة
والسلام لعن الله من لعن والديه قالوا كيف العنسان والديه؟
قال يسب أبا الرجل فيسب أباه بقاب ويسب أمه فيسب أمه فالحاصل أنه لابد أن لا يتضمن الإنكار ما هو أنكر من المنكر درءاً لأعلى المفسدتين بأدنى هما ثم إنه يجب على آمر بن عروف النهي عن
المنكر أن ينوي بهذا إصلاح الخلق للانتصار عليه لأن من الناس من يأمر بن معروف أو ينهى عن المنكر لينفذ سلطته وينتصر لنفسه وهذا نقص كبير قد يحصل فيه خير من جهة درء المنكر في علم
المعروف لكنه نقص كبير أنت إذا أمرت أو نهيت إذا أمرت بمعروف أو نهيت عن المنكر فنوي بقلبك أنك تريد الإصلاح الخلق لا أنك تتسلق عليهم وتنتصر عليهم حتى تؤجر ويجعل الله في أمرك ونهرك
باركة ويجعل الله في أمرك ونهيت عن المعروف أو نهيت عن المنكر على أول حديث حديث أبي ذر رضي الله عنه أن ناساً جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون إن أهل الدثور يعني أهل الأموال
ذهبوا بالأجور وذكروا من ذلك أنهم يتصدقون ولا يتصدق الفقراء وأنهم يعتقون ولا يعتق الفقراء تبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الصدقة ليست خاصة بالماء تكون بالتسبيح والتكبير
والتهليل والتحميد ففي كل تسبيحة صدقة وفي كل تحميدة صدقة وفي كل تكبيرة صدقة وفي كل تهليلة صدقة وأن الصدقة أيضاً تكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسبق لنا معنى المعروف ومعنى
المنكر ومعنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر