مفهوم لاستقامة وفضلها - للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الاستقامة هي أن يثبت الإنسان على شريعة الله سبحانه وتعالى كما أمر الله ويتقدمها الإخلاص لله عز وجل ثم ذكر المؤلف عدة آيات في هذا فقال وقول الله تعالى فاستقم
كما أمرت الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وسلم والخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم يكون له ولأمته إلا إذا قام دليل على أنه خاص به فإنه يختص به وأما إذا لم يقم دليل على أنه خاص
به فإنه له وللأمة فمما دل الدليل على أنه خاص به مثل قوله تعالى ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقذ ظهرك فإن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ومثل قوله ولقد آتناك سبعا من
المتان والقرآن العظيم هذا أيضا خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم وأما إذا لم يقم دليل على أنه خاص به فهو له وللأمة وعلى هذه القاعدة يكون قوله تعالى فاستقم كما أمرس عاما له ولأمته كل
واحد يجب عليه أن يستقيم كما أمر لا يبدل في دين الله ولا يزيد فيه ولا ينقص ولهذا قال في نفس الآية ولا تتبع أهواءهم وقال تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قالوا ربنا الله أي
خالقنا ومالكنا ومدبر أمورنا فنحن نخلص له ثم استقاموا على ذلك على قولهم ربنا الله فقاموا بشريعة الله هؤلاء الذين اتصفوا بهذين الوصفين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم
الملائكة ملكا بعد ملك أن لا تخافوا ولا تحزنوا يعني أن الملائكة تتنزل عليهم بأمر الله في كل موطن مخوف ولا سيما عند الموت يقولون لهم لا تخافوا ولا تحزنوا لا تخافوا فيما تستقبلون من
أموركم ولا تحزنوا على ما مضى من أموركم وأبشروا في الجنة التي كنتم توعدون والبشرى هي الإخبار بما يسر ولا شك أن الإنسان يسره أن يكون من أهل الجنة أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهلها
أبشروا في الجنة التي كنتم توعدون لأن كل من قال ربي الله واستقام على دين الله فإنه من أهل الجنة يقولون لهم أيضا نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة فالملائكة أولياء للذين قالوا
ربنا الله ثم استقاموا في الحياة الدنيا تسددهم وتساعدهم وتعينهم وكذلك في الآخرة تتلقاهم الملائكة يوم البعث والحساب هذا يومكم الذي كنتم توعدون فيبشرونهم بالخير في مقام الخوف والشدة
قال الله عز وجل ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون لكم فيها أي في الآخرة ما تشتهي أنفسكم وذلك في نعيم الجنة فإن الجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ولكم فيها ما تدعون
أي ما تطلبون من كل نعيم بل لهم فوق ذلك لهم ما يشاءون فيها ولدين مزيد لهم زيادة على ما يدعونه ويطلبونه ويتمنونه نزلا من غفور الرحيم يعني أن الجنة نزل لهم ضيافة من غفور الرحيم غفور
غفر لهم سيئاتهم رحيم بهم رفع لهم درجاتهم هذا جزاء الذين يقولون ربنا الله ثم يستقمون وفي هذا دليل على أهمية الاستقامة على دين الله بأن يكون إنسان ثابتا لا يزيد ولا ينقص ولا يبدل ولا
يغير فأما من غلى في دين الله أو جفى عنه أو بدل فإنه لم يكن مستقيما الاستقامة لابد لها من الاعتدال في كل شيء حتى يكون الإنسان مستقيما على شريعة الله عز وجل والله موفق ثم ذكر المؤلف
قول الله عز وجل فاستقم كما أمرت وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والخطاب له خطاب له ولأمته ما لم يدل الدليل على أنه خاص به فإن دل الدليل على أنه خاص به فهو له وحده وقال تعالى
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بجنة التي كنتم توعدون الذين قالوا ربنا الله يعني آمنوا به ربا ورضوا بدينه ورضوا بشرعه
ورضوا بقضائه وقدره ورضوا بكل ما جاء منه سبحانه وبحمده ثم استقاموا على الدين هؤلاء تتنزل عليهم الملائكة من السماء تؤيدهم وتثبتهم وتشجعهم تقول لهم أن لا تخافوا ولا تحزن ومتى هذا
التنزل هل يكون عند الموت أو يكون عند الشدائد الصحيح أنه يكون عند الشدائد عند الموت وغيره حتى عند الجهاد والقتال ومهاجمة الآدى تتنزل عليهم تثبتهم وتطمئنهم أن لا تخافوا في المستقبل
ولا تحزنوا على ما مضى وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون البشارة هي الإخبار بما يسر وتكون في الخير وربما تكون في الشر مثل قوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم فإن العذاب الأليم ليس يسر لكن
هذا من باب التهكم بهم يعني أن الله عز وجل أو أن الملائكة تبشرهم بالعذاب الأليم تهكما بهم كقوله تعالى ذُق إنك أنت العزيز الكريم وقوله نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة اللهم
اجعل الملائكة أولياءنا بمنك وكرمك نحن أولياؤكم الذين نتولاكم بالنصر والتأيين والتثبيت في أمر الله كما قال تعالى إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا نحن أولياؤكم في
الحياة الدنيا وفي الآخرة فإنهم يتولون المؤمنين الذين استقاموا على دين الله يتلقونهم يوم المحشر يقولون سلام عليكم بما صبرتم فنعمة عقب الدار وكذلك في الجنة نحن أولياؤكم في الحياة
الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون أي ما تطلبون نزلا من غفور الرحيم وقال تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك
أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون هذه الآيات تشبه ما التي قبلها وكل هذه الآيات الثلاث تدل على أهمية الإيمان والاستقامة ولهذا سأل سفيان بن عبد الله البجري رضي الله عنه
سأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالا فقال قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غير يعني يكون كافيا شافيا جامعا مانعا لا أحتاج معه إلى سؤال أحد قال قل آمنت بالله ثم استقم آمنا بالله
ونسأله الاستقامة آمنت بالله يعني آمنت إيمانا لا كفر معه يقينا لا شك معه لله عز وجل وأنه رب الخلق وأنه لا إله إلاه وأنه الكامل في أسمائه وصفاته وأنه رب كل شيء وميل ومليكه ثم استقم
على دينه وشرعه فهذه كلمة قالها النبي عليه الصلاة والسلام لمن قال له قل لي قونا لا أسأل عنه قل لي قونا في الإسلام لا أسأل عنه أحدا غير فأنت يا أخي اقبل وصية النبي صلى الله عليه وسلم
قل آمنت بالله ثم استقم على دين الله فهذا يحصل لك به سعادة