مفهوم الإيثار وفضله- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم فالإثار أن نقدم الإنسان غيره على نفسه والمواساة أن يواسي غيره بنفسه والإثار أفضل ولكن يعلم أن الإثار ينقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول ممنوع والثاني مكروه أو مباح والثالث مباح أما الممنوع فأن تؤثر غيرك بما يجب عليك شرعا فإنه لا يجوز أن تقدم غيرك فيما يجب عليك شرعا مثاله إذا كان معك ماء يكفي لوضوء رجل واحد وأنت لست على وضوء وفيه صاحب لك ليس على وضوء فالماء لك لكن إما أن يتوضأ به صاحبك وتتيمم أنت أو تتوضأ أنت ويتيمم صاحبك ففي هذه الحال لا يجوز أن تعطيه الماء وتتيمم أنت لأنك واجد للماء والماء في ملكك ولا يجوز العجول عن الماء إلى التيمم إلا لعادمه فالإثار في الواجبات الشرعية حرام ولا يحل لأنه يستلزم إسقاط الواجب عليك وأما المكروه أو المباح فالإثار بالأمور المستحبة كرهه بعض أهل العلم وأباحه بعضهم لكن تركه أولى لا شك إلا لمصلحة مثاله أن توثر غيرك في الصف الأول الذي أنت فيه مثل أن تكون أنت الآن في الصف الأول في الصلاة فيدخل الإنسان فتقوم عن مكانك وتؤثره به فقد كره أهل العلم هذا وقالوا إن هذا دليل على أن الإنسان يرغب عن الخير والرغبة عن الخير مكروهة كيف تقدم غيرك إلى مكان فاضل أن تأحق به منه وقال بعض العلماء تركه أولى إلا إذا كان فيه مصلحة كما لو كان أبوك وتخشى أن يقع في قلبه شيء عليك فتؤثره بمكانك الفاضل فهذا لا بعث به القسم الثالث المباح وهذا المباح قد يكون مستحبا وذلك أن توثر غيرك في أمر غير تعبدي توثر غيرك تقدم على نفسك في أمر غير تعبدي مثل أن يكون معك طعام وأنت جائع وصاحب لك جائع مثلك ففي هذه الحال إذا آثرته فإنك محمود على هذا الإثار بقول الله تبارك وتعالى في وصف الأنصار والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ووجه إثارهم على أنفسهم أن المهاجرين لما قدموا المدينة تلقاهم الأنصار بالإكرام والاحترام والإثار بالمال حتى إن بعضهم يقول لأخيه المهاجري يقول إن شئت أن أتنازل عن إحدى زوجتي لك فعلت من شدة إثارهم رضي الله عنهم لإخوانهم المهاجرين وقال تعالى ويطعمون الطعام على خبه مسكينا ويتيما وأسيرا يعني يطعمون الطعام ويحبونه مسكينا ويتيما وأسيرا ويتركون أنفسهم