مفهوم الأذان وتاريخه- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
والأذان هو الإعلام الإعلام بالصلاة أي بدخول وقتها إن كانت مما يقدم أو بفعلها إن كانت مما يؤخر هذا هو الأذان يعني ينادي الإنسان فيعلم الناس بأن الوقت قد دخل في صلاة المغرب وفي صلاة
الفجر وفي صلاة العصر وفي صلاة الظهر إلا أن يبردوا بها فالأذان عند فنول الفعلها وكذلك في أذان العشاء إذا أعتموا بها وأخروها فالأذان كذلك أخر وإلا فإنه أذن عند دخول الوقت لقول النبي
صلى الله عليه وعلى أهل وسلم إذا حضرت الصلاة فلنؤذن لكم أحدكم والأذان المشروع هو الذي يؤذن للصلوات الخمس وفي ذا في السنة الثانية من الهجرة بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وعلى وسلم
إلى المدينة شرع الأذان واختلف الصحابة حين تشاوروا كيف يعلم بدخول وقت الصلاة فقال بعضهم نوقد نارا نارا عظيمة يعرف الناس أن الوقت قد دخل وقال بعضهم بل نضرب بالناقوس الناقوس الذي يشبه
الجرس وهو الذي ينادي به النصارى لصلواته وقال آخرون بل ننفخ بالبوق كما يفعل اليهود وكل هذا كرهه النبي عليه الصلاة والسلام فرأى رجل من الصحابة وهو عبد الله بن زيد رأى رجلا في المناع
وفي يده ناقوس قال له أتبيع هذا قال وماذا تصنع به قال أعلم به للصلاة قال أفلا أدبك على خير من ذلك قال بلى فقرأ عليه الأذان وقرأ عليه الإقامة فلما أصبح غدى إلى النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وأخبره بالخبر فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنها لرؤيا حق ثم علمه بلالا فأذن به بهذا الأذان المعروف ولما كان في زمن عثمان بن عفار رضي الله عنه وكثر الناس جعل
أذانا أول للجمعة قبل الأذان الثاني الذي هو عند حضور الإمام فكان في يوم الجمعة أذان أول وأذان ثاني وفي رمضان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلال أن يؤذن في آخر الليل إذا قرب وقت
الصحور أمره أن يؤذن وقال إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم فاكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بن أم مكروم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر فصار عندنا الفجر لها أذان أول ولكن ليس
لها بل لأجل الإعلام بأن وقت الصحور قد حل والجمعة لها أذان أول من سنة عثمان بن عفار رضي الله عنه وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم قال بعض المتحذلقين الذين يدعون
أنهم سلفيون سنيون قالوا إن أذان الجمعة الأول لا نقبله لأنه بدعة لم يكن على أهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا القول منهم قد حن بالنبي عليه الصلاة والسلام وقد حن بالخلفاء
الراشدين وقد حن بالصحابة رضي الله عنه فالمساكين هؤلاء وصلوا إلى هذا الحد من حيث لا يعلمون أما كونه قد حن بالرسول عليه الصلاة والسلام فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد وبإجماع المسلمين أن عثمان من الخلفاء الراشدين رضي الله عنه وأما كونه قد حن بالخلفاء الراشدين فهو قد حن في عثمان رضي الله عنه وهو من
خلفاء الراشدين والقادك في واحد منهم قادف في الجميع كما أن المكذب للرسول الواحد مكذب لجميع الرسول وأما كونه قد حن بالصحابة فلأن الصحابة لم ينكروا على عثمان رضي الله عنه مع أنه لو
أخطى لأنكروا عليه كما أنكروا عليه الإتمام في ميناء في الحج لكن في آذان الجمعة الأول لم ينكروا عليه فهل هؤلاء المتحذلقون الخالفون أعلم بشريعة الله وبمقاصد الشريعة من الصحابة لكن صدق
رسول الله أن آخر هذه الأمة يلعن أولها والعياذ بالله ويقدح فيه فأذان الأول للجمعة أذان شرعي بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم وبسنة أمين المؤمنين عثمان رضي الله عنه وبإجماع الصحابة
الإجماع السكوتي ولا عذر لأحد وقطع الله لسان من يعترض على خلفاء هذه الأمة الراشدين وعلى الصحابة قد يقول قائل لماذا لم يشرعه الرسول عليه الصلاة والسلام ويجمعه موجودة في عهده والجواب
أن السبب هو أن الناس في عهد عثمان كثروا واتسعت المدينة واحتاجوا إلى أذان لنبيههم يكون قبل الأذان الأخير الذي عند مجيء الإمام فكان من الحكمة أن نؤذن وعثمان رضي الله عنه بنى على أساس
فها هو النبي عليه الصلاة والسلام يأمر بلالا أن نؤذن في آخر الليل لا لأن الصلاة حلت صلاة الفجر ولكن ليوقظ النائم ويرجع القائم فهو مقصد شرعي ولا إشكال في شرعية الأذان الأول ليوم
الجمعة إذن فالأذان الأول ليوم الجمعة مشروع بسنة الخلفاء الراشدين وإيماء وإيماء سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة الذين أدركوا هذا أما الأذان في آخر الليل فإنه
مشروع بسنة النبي صلى الله عليه وعليه وسلم في رمضان لإيقاظ النائم وإرجاع القائم لكن هل يشرى في غير رمضان؟
نقول لعله قياساً على فعل عثمار رضي الله عنه أن يوقظ الناس نرى أنه لا بعس به وها هنا مسألة الثانية الصلاة خير من النوم زعم بعض المتأخرين أنها تقال في الأذان الأول الذي قبل الفجر
وأخطأوا خطأاً عظيماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يقول الصلاة خير من النوم في أذان الفجر قال إذا أذنت الأول لصلاة الصبح فقل الصلاة خير من النوم ومعلوم أن الأذان
للصلاة لا يكون إلا بعد دخول وقتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضرت الصلاة فليؤذل لكم أحدكم وسمي أذاناً أول باعتبار الإقامة لأن الإقامة أذان ثاني كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم بين كل أذانين الصلاة وجاء في صحيح مسلم رضي الله من حديث عائشة رضي الله عنها قالت فإذا أذن الأول للفجر يعني قام يعني النبي صلى الله عليه وسلم حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه لصلاة
الفجر وهذا صريح في أن أذان الفجر الأول هو ما يكون بعد دخول الوقت وأما آخر الليل وأما الأذان آخر الليل فليس أذاناً للفجر بل هو أذان للنائمين ليقوموا وللقائمين ليرجعوا ويتسحروا إذا
كان ذلك في وقت الصوت والأذان من أفضل الأعمال وهو أفضل من الإمامة يعني أن مرتبة المؤذن في الأجر أفضل من مرتبة الإمامة لأن المؤذن يُعلم بتعظيم الله وتوحيد الله والشهادة للرسول
بالرسالة وكذلك أيضاً يدعو الناس إلى الصلاة وإلى الفلاح في اليوم والليلة خمس مرات وأكثر والإمام لا يحصل منه ذلك والمؤذن لا يسمع صوته شجر ولا حجر ولا مدر إلا شهد له يوم القيامة ولهذا
كانت الأذان مرتبته في الشرع أعلى من مرتبة الإمامة فإن قال قائل إذا كان كذلك لماذا لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يعزن ولا الخلفاء الراشدين أجاب العلم عن هذا بأن النبي صلى الله
عليه وعلى الله وسلم والخلفاء الراشدين كانوا مشغولين بمصالح العباد لأنهم خلفاء أئمة يدبرون الأمة والأذان في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ليس كالأذان في وقته الآن إذا أراد الإنسان
يؤذن ليس عليه إلا أن ينظر إلى الساعة ويعرف أن الوقت حل أو لم يحل لكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يراقبون يراقبون الشمس ويتابعون الظل حتى يعرف أن الشمس قد زالت ثم كذلك أيضا
يراقبون حتى يعرف أنها غربت ثم يراقبون الشفق ثم يراقبون الفجر ففيه صعوبة صعوبة عظيمة لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون لا يتولون الأذان لا لأن فضله أقل من الإمامة
ولكن لأنهم مشغولون بما هم فيه عن الأذان وقد بيّن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فضيلته بأن الناس لو يعلمون ما فيه ما في النداء ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا سبحان
الله تعرفون معنى هذا يعني لو يعلم الناس ما في النداء من الفضل والأجر لكانوا يطبقون قرعه أيهم الذي يؤذل بينما الناس الآن مع الأسف يتدافعون إذن يفلان إذن يفلان إذن قواهنا ما صوتهم هو
بجيد يمكن صوت يسمع اللي عنده ما هو راح يؤذل الناس البعيدين لكن الشيطان يثبتهم عن فعل الخير وها هو النبي عليه الصلاة والسلام يقول لو لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه يعني يطبقون قرعه
أيهم اللي يؤذل لاستهموا فينبغي إذا كنت في رحلة أن تحرص على أن تكون أنت المؤذن لكن معلوم أن الرحلة لها أمير الرحلة سواء سفر أو نزهة لابد أن يكون هناك أمير فإذا رتب الأمير شخصاً قال
أنت يا فعلاً المؤذن فليس لأحد أن يتقدم ويؤذن لأنه صار مؤذناً راتباً وكذلك إذا قال أنت الإمام لأحدهم صار هو الإمام ولا أحد يتقدم عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يؤمن
رجل الرجل في سلطانه إلا بإذن عن معامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة إذا بيث الناس فإن المؤذنين يكون لهم ميزة ليست
لغير وهم أنهم أطول الناس أعناقاً فيعرفون بذلك تنويهاً بفضلهم وإظهاراً لشرفهم لأنهم أي المؤذنين يؤذنون ويعلنون بتكبير الله عز وجل وتوحيده والشهادة لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بالرسالة والدعوة إلى الفلاح وإلى الصلاة وإلى الفلاح يعلنونها من الأماكن العالية فلهذا كان جزاؤهم من جنس العمل أن تعلوا رؤوسهم وأن تعلوا وجوهم التي يتكلمون منها بهذا الأذان وذلك
بإطالة عناقهم يوم القيامة وهذا يدل على أنه ينبغي للنسان أن يحرص على أن يكون مؤذناً حتى لو كان في نزهة هو أصحابه فإنه ينبغي أن يبادر بذلك وقد سبق في الدرس الماضي أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال لو يعلم الناس ما في النداء ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا وكذلك من فضيلة الأذان ما رواه أبو سعيد الخدر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وعلا وسلم أنه ما من
إنس ولا جن ولا شيء يسمع صوت المؤذن إلا شهد له بذلك يوم القيامة وهذا أيضاً من فضائل الأذان أن صاحبه يشهد له يوم القيامة بأنه من المؤذنين تنويهاً بفضله وبياناً لتوابه فالحاصل أن
الأذان له فضل عظيم وأنه ينبغي للإنسان أن يكون مؤذناً إلا أنه إذا كان هناك مؤذن راتب فإنه لا يحل لأحد أن يتجاوز ويؤذن عنه إلا إذا كان قد وكله أو ما أشبه ذلك يعني لا تظن أن الإنسان
ينبغي له أن يفادر في المسجد ويؤذن قبل أن يحكوا المؤذن الراتب لأن هذا عدوان عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يأمن الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه