فضل التجاوز عن الناس- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم فضل العفو عن الناس والتجاوز عنهم ففي الحديث الأول عن نبي هرائث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رجلٌ يدائن الناس يعني يتعامل معهم بالدين
والدين ليس هو المعروف عندنا التورُّق يعني أن تشتري سلعةً لتبيعها وتنتفع بثمنها الدين كل ما ثبت في الذمة فهو دين حتى لو بعت على شخص سيارة بثمن غير معجل ولم يسلمك الثمن فالثمن في
ذمته دين لو أنك استعجرت بيته وتمت المدة ولم تسلمه الأجرة فالأجرة في ذمتك دين المهم من المدارنة أن نعامل الناس ليسًا أقدم يعني يدًا بيد بل يبيع عليهم ويشتري منهم ويعفو عن المعسر
فكان يقول لغلامه إذا رأيت معسراً فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنه فكان الغلام يحفل هذا فلقي الله عز وجل فجازاه الله عز وجل بمثل ما يجازي به الناس يعني بمثل ما يحفل هذا الرجل في الناس
عمله الله عز وجل فتجاوز عنه وذلك لأن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ولأن الجزاء من جنس العمل ففي هذا الحديث حديث أبي هرير والحديثين بعده دليل على فضيلة إنذاء إنذار
المعسر والتجاوز عنه وإبرائه وأعلم أن هذا لا ينقصك شيئًا من الماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما نقصت صدقةٌ من الماء بل هذا يجعل في مالك البركة والخير والزيادة والنماء وأما
إنذار المعسر فإنه واجب يجب على الإنسان إذا كان صاحبه معسراً لا يستطيع الوفاء يجب عليها أن ينظره ولا يحل لها أن يطلبه أو يطالبه لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسر فهناك
فرق بين الإبراء وهو إسقاط الدين عن المعسر وبين الإنذار الإنذار واجب والإبراء سنة ولا شك أن الإبراء أفضل لأن الإبراء تبرأ به ذمّا نهائياً والإنذار تبقى ذمّا مشؤولة لكن صاحب الحق لا
يطالب به حتى يستطيع المطلوب أن نوفي وبعض الناس نصد الله العافية تحل لهم الديون على أناس الفقراء فيؤذونهم ويطلبونهم ويطالبونهم ويرفعون بهم إلى ولاة الأمور ويحبسونهم عن أهليهم
وأولادهم وأموالهم وهذا لا شك أنه منكر والواجب على القضاة إذا علموا أن هذا معسر لا يستطيع الوفاء الواجب عليهم من يقول للدائم لسلك حق في مطالبته لأن الله تعالى هو الحكم وهو الحاكم
بين العباء وقد قال الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسر لكن يتعلَّل بعض القضاءات في هذه المسألة يقول إن بعض المدينين يتلاعبون بالناس فيأخذون الأموال ويجحدون الإيسار فيعاملونهم
بهذا تنكيلاً به وهذا نعم إذا ثبت أن هذا الدع لعسار المدين وليس بمعسر فإنه لا بأس أن يجبر ويحبس ويضرب حتى يوفي فإن لم يفعل فإن الحاكم يتولى بيع ما شاء من ماله ويوفي دينه أما الذي
نعلم أنه معسر حقيقة فإنه لا جوز لطالبه أن يطالبه ولا أن يقول أعطني يجب أن يعرض عنه بالكلية فنظرة إلى ميسره