فضل التبشير والتيسير على الناس# للشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عناسب المالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفر هذه أربع جمل الأولى قوله يسر يسر يعني أسبك ما فيه اليسر والسهولة سواء كان فيما يتعلق بأعمالكم أو معاملاتكم مع غيركم ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم من هديه أنه ما خير بين أمرين إلا اختار إسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه فأنت اختر الأيسر لك حتى في كل أحوالك حتى في العبادات وفي المعاملات مع الناس في كل شيء لأن اليسر هو الذي يريده الله عز وجل منا ويريده بنا يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العصر فمثلا إذا كان لك طريقان إلى المستك أحدهما صعب فيه حصى وأحجار وأشواك والثاني سهل فالأفضل أن تسلك الأسهل ساخل ترتاح له فالأفضل أن تستعمل الساخل لأنه أيسر وأسهل إذا كان يمكن أن تحج على سجارة أو تحج على بعيد والسيارة أسهل فالحج على السيارة أفضل فالمهم أنه كل ما كان أيسر فهو أفضل ما لم يكن إثماً لأن عائشة تقول كان الرسول عليه الصلاة والسلام ما خير بين الشيئين إلا اختار إسرهما ما لم يكن إثماً أما إذا كان في العبادة لا يتأتى إلا بمشقة وهذه المشقة لا تسقطها عنك ففعلتها على مشقة فهذا أجر يزداد لك الأجر فإن إسباغ الوضوء على المكاره مما يرفع الله بالدرجات ويكفر به الخطايا لكن كون الإنسان يذهب إلى الأصعب مع إمكان الأسهل هذا خلافه الأفضل الأفضل اتباعه الأسهل في كل شيء وانظر إلى الصوم قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام لا يزال الناس بخير ما عدتل الفطر وفي حديث آخر ليس في الصحيحين وأخر السحوق لماذا؟ لأن تأخير الصحور أقوى على الصوم مما لو تقدم والمبادرة بالفطر أسهل وأيصر على النفس لا سجم مع طول النهار وشدة الضمأ فهذا وغيره من الشواهد يدل على أن الأيصر أفضل فأن تسر على نفسه كذلك أيضا في مزاورة الأعمال إذا رأيت أنك إذا سلفت هذا العمل فهو أسهل وأقرب ويحصل به المقصود فلا تفعل نفسك في أعمال أخرى أكثر من اللازم وأنت لا تحتاج إليه فافعل ما هو أسهل في كل شيء خذ هذه قاعدة أن اتباع الأسهل والأيصر هو الأرفق في النفس والأفضل عند الله ولا تعسروا يعني لا تسلكوا طرق العسر لا في عباداته ولا في معاملاته ولا غير ذلك فإن هذا منهينا لا تعسر ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا واقفا في الشمس سأل عنه قالوا يا رسول الله هذا صائم نظر أن يصوم ويقف في الشمس فنهاه وقال له لا تقف في الشمس لأن هذا فيه عصر على الإنسان ومشقه والرسول عليه الصلاة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لا تعسر الجملة الثالثة قال وبشروا ولا تنفروا بشروا يعني اجعلوا طريقكم دائما البشار بشروا أنفسكم وبشروا غيركم يعني إذا عمت عمل فاستبشر بشر نفسك أملت عملا صالحا بشر نفسك بأنه سيقبل منك إذا اتقيت الله فيه لأن الله يقول إنما يتقبل اللهم المتقين إذا دعوت الله بشر نفسك أن الله يستجيب لك لأن الله سبحانه وتعالى يقول وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم ولهذا قال بعض السلف من وفق للدعاء فليبشر بالإجابة لأن الله قال وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم فأنت بشر نفسك في كل عمل وهذا يعيده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره الطيرة ويعجبه الفعل الفعل لأن الإنسان إذا تفاعل نشر واستبشر صلى الله خير إذا تشاء فإنه ينحسر وتضيق نفسه ولا يقدم على العمل ويعمل كأنه مكرى فأنت يسر بشر نفسك كذلك غيرك كذلك بشر غيرك إذا جاءك إنسان سامة وقال فعلت كذا وفعلت كذا وهو خائف فبشره أدخل عليه السرور ولسيما في عيادة المريض إذا عدت مريضا فأقول له أبشر في الخير وأنت إلى الخير ودوام الحال من المحال والإنسان يصبر ويحتسب ويؤجر على ذلك وما أشبه ذلك بشر أنت اليوم وجهك طيب وجهك زين وما أشبه هذا لأنك تطل عليه السرور وتبشره فأنت اجعل طريقك هكذا فيما تعامل به نفسك وفيما تعامل به غيرك البشار بشر أدخل السرور على نفسك أدخل السرور على غيرك فهذا هو الخير ولا تنفر يعني لا تنفر الناس عن الأعمال الصالحة ولا تنفرهم عن الطرق السليمة شجعوهم عليهم حتى في العبادات لا تنفرهم ومن ذلك أن نطيل الإمام بالجماعة أكثر من السنة فإن معاذ بن جبر رضي الله عنه كان إذا صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ذهب إلى قومه فصلى بهم تلك الصلاة فدخل يوم من الأيام في الصلاة فشرع في صورة طويلة فانصرف بعضهم الناس انصرف الرجل وصل وحده فقيل نافق خلا فذهب الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم ثم إن معاذا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أفتان أنت يا معاذ وصلوا لك وكذلك الرجل وكذلك الرجل وكذلك الرجل الآخر قال له رسول الله عليه الصلاة والسلام إن منكم منفرين فأيكم أما الناس فلنخفر فالتنفير لا ينبغي لا تنفر الناس لن لهم حتى في الدعوة إلى الله عز وجل لا تدعوهم إلى الله دعوة منفر لا تقل إذا رأيت إنسان على خطأ يا فلان أنت فيك أنت خلفت أنت عصيت إلى آخر لا هل ينفرهم هذا يزيدهم في التمادي في المعصية ولكن ادعوه بهون ولي حتى يألفك ويألف ما تدعو إليه وبذلك تمتثل عمر النبي عليه الصلاة والسلام في قول بشروا ولا تنفر فخذ هذا الحديث أيها الأخ خذه رأس مال لك يسروا ولا تعسر وبشروا ولا تنفروا سر إلى الله عز وجل على هذا على هذا الأصل وعلى هذا الطريق وسر مع عباد الله على ذلك تجد الفير