فضل البكاء من خشية الله عز وجل- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم بكاء من خشية الله عز وجل يعني خوفاً منه وشوقاً إليه تبارك وتعالى وذلك أن البكاء له أسباب تارةً يكون الخوف وتارةً يكون الألم أسبابه الخوف الألم الشوق وغير ذلك من الأسباب التي يعرفها الناس ولكن البكاء من خشية الله إما خوفاً منه وإما شوقاً إليه تبارك وتعالى فإذا كان البكاء من معصية فعلها الإنسان فهذا البكاء سببه الخوف من الله عز وجل وإذا كان عن طاعة فعلها كان هذا البكاء شوقاً إلى الله سبحانه وتعالى وذكر المؤلف رحمه الله آيتي آيةً فيها الثناء على الله على الذين يبكون من خشية الله وهي قوله تعالى إن الذين أوت العلم من قبله أي من قبل القرآن أوت العلم من قبل القرآن وهي أهل الكتاب إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمحولاً يعني إنه كان محولاً وعد الله فإن هنا توكيد يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم فشوعاً يخرون للأذقان يعني عليها والمراد المبالغة في السجود حتى تكادوا أذقانهم تضرب بالأرض من شدة المبالغة في سجودهم ويزيدهم فشوعاً في القلب يظهر أثره وعلامته على الجوارح والآية الثانية قوله تعالى فمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وهذا دم لهم أن يضحك الإنسان من القرآن ويعجب منه عجب السنكار وصخرية ولا يبكي منه والقرآن أعظم واعد يعيض الله به القلوب لكنه إذا ورد على قلوب كالحجارة والعياذ بالله لا تليل ولكن تتكسر وتزداد صلابة النسل الله العافية ثم ذكر المؤلف حديث بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب منه أن يقرأ عليه فقال يا رسول الله كيف أقرأه عليك وعليك أنزل يعني فأنت أعلم به مني فكيف أقرأه عليك قال إني أحب أن أسمعه من غير هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام وفيه إشارة إلى أن وفيه دليل على أن الإنسان قد يكون إنصاته لقراءة غيره أخشع لقلبه مما لو قرأه وهو كذلك أحيانا أحيانا إذا سميت القراءة من غيرك خشعت وبكيت لكن لو قرأته أنت ما حصلت لك هذه الحال فقرأ عليه سورة النساء فلما بلغ هذه الآية العظيمة فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدة يعني ماذا تكون الحال ماذا تكون حالك وماذا تكون حالك كيف يعني السفهام يشد النفس وينبه القلب إذا جئنا من كل أمة بشهيد يوم القيامة الشهداء طائفتان من الناس الطائفة الأولى الأنبياء والرسل عليهما الصلاة والسلام كما قال تعالى ويكون الرسول عليكم شهيدا والثاني أهل العلم الذين ورثوا الأنبياء فإنهم شهداء بعد ميراث الأنبياء بعد أن يموت الأنبياء فالشهداء وعلى الخلق العلماء يشهدون بأن الرسل بلغوا ويشهدون على الأمة بأن الرسالة بلغتهم ويا لها المزئية عظيمة لأهل العلم أن يكونوا هم شهداء الله في أرضه يقول فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيد وقد ذكر الله في السورة جاثية وترى كل أمة جاثية على ركبها كل أمة تدعى إلى كتابها كتاب الأعمال أو إلى كتابها الذي نزع العيه بالوحيد اليومة الزون ما كنتم تعملون يقول فكيف إذا جئنا من كل يومة بشهيد وجئنا بك يعني يا محمد على هؤلاء الأمة شهيدا ماذا تكون الحال فقال حسبك هذا يقول الرسول عليه الصلاة والسلام يعني يكذب ثم نظر إليه فإذا عيناه تذرفان عليه الصلاة والسلام خوف من هذه الحالة الرهيبة العظيمة ففي هذا دليل على البكاء من قراءة القرآن وأن الإنسان يبكي من قراءة القرآن وذكر حديثا آخر سبق لنا وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا يعني لو تعلمون ما أعلم من حقائق الأمور التي أخفاها الله عنكم وعلمها الرسول عليه الصلاة والسلام لكنه أخفاها الرسول أخفاها الله تعالى عن الخلق رحمة بهم وعلمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكنه لم يؤمر بإبلاغها للناس وقد يكون مراد بذلك حقائق ما أخبر به أنه يعلم شيء من الحقائق لا يعلمها الناس فالله أعلم لما قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا غطى رؤوسهم غطى الصحابة وجوههم غطى وجوههم ولهم خنيل يعني صوت أصوات بكى يبكون لأن المراد بقول الرسول عليه الصلاة والسلام لو تعلمون ما أعلم التحذير مما علمه عليه الصلاة والسلام فجعلوا يبكون رضي الله عنهم وأرضاهم وهذا يجل على كمال إيمانهم وكمال تصديقهم بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم ذكر المؤلف حديث أبي هريرة المشهور وقد سبق أيضا سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجل ذكر الله خاليا ففاضت عينا ذكر الله بأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وآياته ذكر الله ففاضت عينا إما شوقا إليه وإما خوفا منه فهذا من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله والمراد بالظل هنا ظل يخلقه الله عز وجل يوم القيامة يظلل من شاء من عباده وليس المراد ظل نفسه جل وعلا لأن الله نور السماوات والأرض ولا يمكن أن يكون الله ظل من الشمس فتكون الشمس فوقه وهو بينه وبين الخلق من فهم هذا الفهم فهو بليد أبلد من الحمار لأنه لا يمكن أن يكون الله عز وجل تحت شيء من مخلوقاته فهو العلي الأعلى ثم هو نور السماوات والأرض قال النبي عليه الصلاة والسلام حجابه يعني حجاب الله النور لو كشفه لأحرق السبحات وجهه من تهى إليه بصره من خلقه يعني لو كشف هذا حجاب والحجب أيضا من نور لكنها نور دون نور الباري عز وجل لو كشف الله هذا النور لأحرق السبحات وجهه أي بهاؤه وعظمة ونوره من تهى إليه بصره من خلقه وبصره ينتهي إلى كل شيء والمعنى لو كشفه لأحرق هذا النور كل شيء كيف يكون المراد بالظل ظل الرب عز وجل لكن كما قلت لكم بعض الناس أجهل من الحمار لا يدري ماذا يترتب على قوله الذي يقوله في تفسير كلام الله وكلام رسوله ولا يمكن أن يريد الرسول عليه الصلاة والسلام هذا حتى الرواية التي وردت في ظل عرشه فيها نظر لأن المعروف أن العرش أكبر من السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم السماوات السبع والعرش السبع بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت فيه فلاتا من الأرض وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلات على هذه الحلقة فكيف يكون العرش تحت الشمس يظل الناس لو صح الحديث لقلنا ربما يكون طرف العرش مثلاً والله عز وجل على كل شيء قديم لكن هذه اللفظة في صحتها نظر والصواب أنه ظل يخلقه الله عز وجل في ذلك اليوم إما من الغمام أو من غير ذلك الله أعلم لكنه ظل يسر الله به من شاء من عباده عن حر الشمس وإنما قال يوم لا ظل إلا ظله نعم لأننا في الدنيا نستظل بالبناء الذي نبني نستظل بالأشجار الذي تنادس نستظل بسبوع الجبال بالجدران بغير ذلك نستظل بأشياء نحن نصنعها بأيدينا وبأشياء خلقها الله عز وجل لكن في الآخرة ما في ظل قال الله تعالى ويسألك عن الجبال فقل ينصفها ربي نسفاً كل الجبال تنسف مهما عظمت أكبر الجبال وأعظمها تنسف تكون رملاً هباء منثوراً تطير في الجو وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاء صنع الله الذي أدخل كل شيء في الهواء تطير وأن تظنها جامدة لا تتحرك لا لا تتحرك وقد سمعت عن بعض الناس المتأخرين يقول تحسب وترى الجبال تحسبها جامدة يعني في الدنيا وأن هذا دين على أن الأرض تدور وعلّل ذلك بأن يوم القيامة يقيني ليس فيه شيء حسباً وهذا من جهله وعدم معرفته لأن الله قال يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مضعة عما أرضعت وتضع كل ذات الحمل حملها وترى الناس سكارة وما هم بالسكارة هم يراهم على خلاف الواقع فالأمر إذا دهل الإنسان إذا دهل ولو كان أمامه شيء متيقل تضيع حواسه وإدراكاته المهم أن قوله يوم أضل إلا ظله أي إلا الظل الذي يخلقه الله عز وجل يذل به من شاء من عباده وهذا هو الشاهد قوله رجل ذكر الله خاليا ففاضت عينا فأنت يا أخي إذا ذكرت الله فاذكر ربك خالي القلب لا تفكر بشيء إن ذكرت بشيء لم يحصل لك أن تبكي من خشية الله أو الشوق إليه لأنه لا يمكن أن يبكي الإنسان وقلبه مشغول بشيء آخر كيف تبكي شوقا لله وقف منه وقلبك مشغول بغيره لا يمكن ولهذا قال ذكر الله خاليا يعني خالي القلب من ما سوى الله عز وجل خاليا الجسم أيضا ليس عنده أحد حتى يكون بكاؤه رياء وسمعة فهو مخلص هذا القلب فهذا أيضا ممن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله أسأل الله أن يظلني وإياكم في ظله يوم لا ظل إلا ظله الحمد لله رب العالمين