فضل الاقتصاد في الطاعة- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إسم الله الرحمن الرحيم باب الاقتصاد في الطاعة والاقتصاد هو أن يكون الإنسان وسطا بين الغلوب والتفريط لأن هذا هو المطلوب من الإنسان في جميع أحواله أن يكون دائرا بين الغلوب والتفريط قال الله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامه وهكذا الطاعة ينبغي أن تقتصد فيها بل يجب عليك أن تقتصد فيها فلا تكلف نفسك ما لا تطيق لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغهم خبروا الثلاثة الذين قال أحدهم إني لا أتزوج النسم وقال الثاني أصوم ولا أفطر وقال الثالث أقوم ولا أنام خطب عليه الصلاة والسلام وقال ما بال أقوام يقولون كذا وكذا إني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن رغب عن سنتي وكلف نفسه ما لا تطيق ثم استشهد المؤلف بقول الله تعالى طاها ما أنزلنا عليك القرآن لتشقل طاها هذه حرفان من حروف الهجاء أحدهما طاء والثاني ها وليست اسماً من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم كما زعمه بعضهم بل هي من الحروف الهجائية التي ابتدأ الله بها في بعض السور الكريمة من كتابه العزيز وهي حروف ليس لها معنى لأن القرآن نزل باللغة العربية واللغة العربية لا تجعل للحروف الهجائية معنى لا يكون لها معنى إلا إذا ركبت وكانت كلمة ولكن لها مغزاً عظيم هذا المغزا العظيم هو التحدي الظاهر لهؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام هؤلاء المكذبون للنبي صلى الله عليه وسلم عجزوا أن يأتوا بشيء مثل القرآن لا بسورة ولا بعشر سور ولا بآية عجزوا ومع هذا فإن هذا القرآن الذي أعجزه لم يأتي بحروف غريبة لم يكونوا يعرفونها بل أتى بالحروف التي يركبون منها كلامهم ولهذا لا تكاد تجد سورة ابتدعت بهذه الحروف إلا وجدت بعدها ذكر القرآن في سورة البقرة الف لام ميم ذلك الكتاب العريب فيه في آل عمران الف لام ميم الله لا إله إلا والحي القيوم نزل عليه كتابه الحق في فلعراف الف لام ميم صاد كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدك حرج منه في سورة يونس الف لام رأى تلك آية الكتاب الحكيم وهكذا نجد بعد كل بعد كل حروف هجائية يأتي ذكر القرآن إشارة إلى أن هذا القرآن كان من هذه الحروف التي يتركب منها كلام العرب ومع ذلك أعجز العرب هذا هو الصحيح في معنى أو في المراد من هذه الحروف الهجائية وقول أعز وجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى يعني ما أنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن لينال الشقاء به ولكن لينال السعادة والخيذ والفلاح في الدنيا والآخرة كما قال الله تعالى في هذه السورة نفسها فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هدايا فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى أسأل الله أن لا ينسني وإياكم ذكرة وكذلك نزي من أسرف ولم يؤمن بآية ربه ولا عذاب الآخرة أشد وأبقى ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ولكن لتسعد للدنيا والآخرة ولهذا لما كانت الأمة الإسلامية أمة القرآن تتمسك به وتهدي بهديه وتهتدي بهديه صارت لها الكرامة والعزة والرفعة على جميع الأمم ففتعه مشارق الأرض ومغاربها ولما تخلفت عن العمل بهذا القرآن تخلف عنها من العزة والنص والفرامة لقدر ما تخلفت به من العمل بهذا القرآن ثم ساق المؤلف آية أخرى وهي قول الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم عسر يعني أن الله يريد بنا فيما شرع لنا التيسير وهذه الآية كما يعلم أكثركم نزلت في آيات الصيام آيات الصيام قد يظن الله أنه ألزم الناس به للمشق والتعب ولكن الله بيّن أنه يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر ولهذا من سافر لم يجب عليه الصوت يقضي من أيام أخرى من مرض لم يجب عليه الصوت يقضي من أيام أخرى هذا من التيسير يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم اليسر ولهذا كان هذا الدين والإسلام ولله الحمد دين السماحة واللسر والخير والسهولة أسأل الله أن يرزقني وإياكم التمسك به والوفاة عليه