فضل الإحسان إلى الحيوان - للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في باب كثرة طرق الخيرات هذه القصة الغريبة التي روها أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بينما رجل يمشي في الطريق مسافراً أصابه العطش فنزل بئراً فشرب منه وانتهى عطشه فلما خرج وإذا كلب يأكل الثرى من العطش يأكل الثرى يعني الطين المبتل الرطب يأكله من العطش من أجل أن يمس ما فيه من الماء من شدة عطشه فقال الرجل والله لقد أصاب هذا العطش هذا الكلب من العطش ما أصابه أو بلغ بهذا الكلب من العطش ما بلغ به ثم نزل البئر وملأ خفه ماء الخف ما يلبس على الرجل من جلود ونحوها فملأه ماء فأمسكه بفيه وجعل يصعد بيديه حتى خرج من البئر فسق الكلب فلما سق الكلب شكر الله له ذلك العمل وغفر له وأدخله الجنة بسببه وهذا مستاق قول النبي عليه الصلاة والسلام الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك عمل يسير شكر الله للعامل هذا العمل وغفر له الذنوب وأدخله جنة ولما حدث الصحابة حدث الصحابة بهذا الحديث وكانوا رضي الله عنهم أشد الناس حرصاً على العلم لا من أجل أن يعلموا فقط ولكن من أجل أن يعلموا فيعملوا سألوا النبي عليه الصلاة والسلام قالوا يا رسول الله لنا في الحيوان أجر قال في كل ذات كبد رطبة أجر لأن هذا كلب من البهائن فكيف يكون لهذا الرجل الذي سقاه هذا الأجر العظيم هل لنا في البهائن من أجر قال في كل ذات كبد رطبة أجر الكبد الرطبة تحتاج إلى الماء لأنها لو لا الماء لا يبست وهلك الحيوان إذن نأخذ من هذا قاعدة وهي أن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا قص علينا قصة من بني إسرائيل فهو من أجل أن نعتبر بها وأن نأخذ منها عبرة وهذا كما قال الله عز وجل لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وفي رواة أخرى ولعلها قصة أخرى أن امرأة بغيا من بغايا بني إسرائيل بغيا يعني أنها تمارس الزنا والعياذ بالله من البغايا رأت كلبا يطيف بركية يعني يدور عليها عطشان لكن لا يمكن أن يصل إلى الماء لأنها ركية بئر فنزعت يعني من هذا البئر فسقط الكلب فغفر الله لها وهذه قصة الثانية فدل هذا على أن البهائم فيها أجر كل بهيمة أحسنت إليها لسقي أو إطعام أو وقاية من حر أو وقاية من برد سواء كانت لك أو لغيرك من بني آدم أو كانت من السوائب فإن لك في ذلك أجرا عند الله عز وجل هذا وهم وهن بهائم فكيف بالآدميين إذا أحسنت إلى الآدميين صار أشد وأكثر أجرا ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام من سقى مسلما على ضمئ سقاه الله من الرحيق المحتوم الله من فضلك يعني لو كان ولدك الصغير وقف عند البراد يقول أبي ما وأسقيته وهو ضمئان فقد سقيت مسلما على ضمئ فإن الله يسقيك من الرحيق المحتوم أجر كثير لله الحمد غنائم لكن أين القابل لهذه الغنائم أين الذي يخلص النية ويحتسب الأجر على الله عز وجل فأوصيك يا أخي ونفسي أن تحرص دائما على اغتنام الأعمال بالنية الصالحة حتى تكون لك ذخرا عند الله عز وجل اليوم القيامة كم من عمل بالنية صار كبيرا وكم من عمل بالغفلة كبير لكنه يكون صغيرا