فضل الاجتماع لقراءة القرآن- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف النوى رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب الاجتماع على تلاوة القرآن يعني بذلك أنه من المستحب أن الناس يجتمعون على تلاوة القرآن كما يوجد الآن في حلقات تحفيظ القرآن في المساجد فإن هذا من هذا النوع يجتمعون يتعلمون القرآن ويعلمونه فإن هذا مما ندب إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك فيما رواه أبو هريرة عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتنون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده هذه أربعة أشياء تترتب على هذا الاجتماع يقول عليه الصلاة والسلام ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله وبيوت الله المساجد قال الله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالعجوب والآصال لجال لا تلهيهم تجارة ولا بين عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأضاف الله هذه الأماكن إلى نفسه تشريفا وتعظيما ولأنها محل ذكره وتلاوة كلامه والتقرب إليه بالصلاة وإلا فهو سبحانه وتعالى فوق عرشه فوق سماواته لا يحل في شيء من خلقه ولا يحل فيه شيء من خلقه جل وعلا لكن هذه الإضافة للتشريف وقد قال العلم رحمهم الله المضاف إلى الله نوعا الأول صفة لا تقوم إلا بمحل فهذه تقوم من صفات الله عز وجل مثل عزة الله قدرة الله كلام الله سمع الله بصر الله هذه صفة لا تقوم إلا بموصوف فتكون من صفات الله عز وجل والثاني شيء بائم من الله عز وجل مخلوق فهذا ليس من صفات الله وإنما هو مضاف إليها عز وجل على سبيل التشريف والتكريم مثل مساجد الله بيوت الله ناقة الله ومثل قوله تعالى في آدم ونفقت فيه من روحي كذلك في عز وجل مريم فإن الروح شيء بائم من الله عز وجل منفصل مخلوق من مخلوقاته لكن أضيف إليه على سبيل التشريف والتكريم وقوله صلى الله عليه وسلم يتلون كتاب الله تلاوة كتاب الله عز وجل تنقسم إلى ثلاثة أقسام تلاوة اللفظ وتلاوة المعنى وتلاوة العمل أما تلاوة اللفظة فمعروفة يقرأ هذا وهذا وهذا وهذا وهذا وهي على نوعين النوع الأول أن يقرأ القارئ صفحة أو صفحتين ثم يتابعه الباقون يقرأون نفس ما قرأ وهذا غالبا يكون في التعليم والثاني النوع الثاني من دراء اللفظية أن يقرأ القارئ صفحة أو صفحتين ثم يقرأ الثاني بعده صفحة أو صفحتين غير ما قرأه الأول وهل مجرة فإن قال قائل هذا النوع الثاني يفوت فيه ثواب بعضهم لأن ما قرأه هذا لم يقرأه هذا فيقال لا يفوت لأن المستمع كالقارئ له ثواب ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى في سورة يونس في قصة موسى صلى الله عليه وسلم حين دعا على آلف العون ربنا اطمس على أموالهم واشتد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى أروا العذاب الأليم القائل هذا موسى كما في أول الآية وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليظل عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشتد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى أروا العذاب الأليم قال الله تعالى قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان لسبيل الذين لا يعلموا الداعي واحد لكن قال العلم إن هارون كان يستمع ويؤمن على دعائه فكان الدعاء لهما جميعا أما التلاوة المعنوية فأن يتدارس هؤلاء القوم كتاب الله عز وجل ويتفهموا معناه ما معنى هذه الآية إن كان مما يدرك باللغة العربية فهذا معروف إن كان مما لا يدرك إلا بالرجوع إلى كلام أهل العلم والمفسرين رجعوا إلى ذلك إلى كلام العلماء والمفسرين في الآية لأن بعض الآيات يكون لها حقائق شرعية لا تُعرف عن طريق اللغة العربية وقد كان السلف الصالح لا يقرؤون عشر آيات حتى يتفهموها وما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلم القرآن والعلم والعمل جميعا أما القسم الثالث من التلاوة فهي التلاوة العملية وهذه هي المقصود الأعظم في القرآن الكريم كما قال تعالى كتاب ننزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب العمل بما جاء في القرآن وذلك بتصديق ما أخبر الله به والقيام بما أمر به والبعد عما نهى عنه هذه التلاوة العملية لكتاب الله عز وجل يقول عليه الصلاة والسلام إن لا نزلت عليه مستكينة السكينة شيء يقذفه الله عز وجل في القلب فيطمئن ويوقن ويستقر ولا يكون عنده قلق ولا شك ولا ارثياب هو ساكن مطمئن وهذه من أكبر نعمة الله على العبد أن ينزل السكينة في قلبه بحيث يكون مطمئنا غير قلق ولا شاء راضياً بقضاء الله وقدره مع الله عز وجل في قضائه وقدره إن أصابته ضرى صبر وانتظر الفرج من الله وإن أصابته سرى شكر وحمد الله على ذلك مطمئن مستقر مستريح هذه السكينة نعمة عظيمة نسأل الله أن ينزل في قلوبنا وقلوبكم السكينة وقد قال الله تعالى هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانه فهي من أسباب زيادة الإيمان إلا أنزلت المستكينة وغشيتهم الرحمة غشيتهم يعني غطتهم والغشان بمعنى الغطاء كما قال تعالى والليل إذا يغشى يعني يغطل الأرض بظلامه غشيتهم الرحمة أي رحمة الله عز وجل فتغشاهم وتحيط بهم وتكون لهم بمنزلة الغطاء الشامل لكل ما يحتاجون إليه من رحمة الله عز وجل وحفتهم الملائكة أي أحاطت بهم يستمعون الذكر ويكونون شهداء عليهم والرابع وذكرهم الله في من عنده يذكرمه الله تعالى في الملائي الأعلى وهذا كقوله تعالى في الحديث القدس من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وهذا المهم أن هذا الحديث يجل على فضيلة الاجتماع على كتاب الله عز وجل