فضل إزالة الأذى من الطريق- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
نبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رأيت رجلا يتقلب في الجنة في غصن أزاله عن طريق المسلمين وهذا الحديث فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن رجلا مر
بطريق ووجد في الطريق غصنا يؤذي المسلمين سواء كان هذا الطريق أهذا الغصن من فوق يؤذيهم من رؤوسهم أو من أسفل يؤذيهم من أرجلهم المهم أنه غصن شوك يؤذي المسلمين فأزاله عن الطريق أبعده
ونحاه فشكر الله له ذلك وأدخله الجنة مع أن هذا الغصن إذا آذى المسلمين فإنما يؤذيهم بأبدانهم ومع ذلك غفر الله لهذا الرجل وأدخله الجنة ففيه دليل على فضيلة إزالة الأذى عن الطريق وأنه
سبب لدخول الجنة وفيها أيضا دليل على أن الجنة موجودة الآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى هذا الرجل يتقلب فيها وهذا أمر دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه أهل السنة والجماعة أن الجنة
موجودة الآن ولهذا قال الله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين أعدت يعني هيئت وهذا دليل على أنها موجودة الآن كما أن النار أيضا موجودة الآن ولا
تفنيان أبدا خلقهم الله عز وجل للبقاء لا فناء لهم ومن دخلهما لا يفنى أيضا فمن كان من أهل الجنة بقي فيها خالدا مخلدا أبدا الآبدين ومن كان من أهل النار دخلها خالدا مخلدا فيها أبدا
الآبدين وفي هذا الحديث دليل على أن من أزال عن المسلمين الأذى فله هذا الثواب العظيم في أمر حسي فكيف بالأمر المعنوي كيف بالأمر المعنوي يوجد بعض الناس والعياذ بالله أهل شر وبلاء
وأفكار خبيثة وأخلاق سيئة يصدون الناس عن دين الله فإزالة هؤلاء عن طريق المسلمين أفضل بكثير وأعظم أجرا عند الله فإذا أزيل أذى هؤلاء إذا كانوا أصحاب أكار خبيثة سيئة الحادية يرد عليه
وتبطل أفكارهم فإن لم يجد ذلك شيئا قطعت أعناقهم لأن الله يقول في كتابه العزيز إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن يقتلوا أو
يصلهم أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض وأو هنا قال بعض العلماء إنها للتنويع يعني أنهم يقتلون ويصلبون وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وينفى من أرض حسب جريمتهم وقال بعض
أهل العلم بل إن أو هنا للتخيير أي أن ولي الأمر يخير إن شاء قطلهم وصلبهم وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وإن شاء نفاهم من الأرض حسب ما يرى فيه المصلحة وهذا القول قول جيد جدا أعني
أن أو هنا للتخيير أي أن ولي الأمر يخير لأنه ربما يكون هذا الإنسان جرمه ظاهرا سهل ولكنه على المدى البعيد يكون صعبا ويكون مظلا للأمة فهنا مثلا هل نقول لولي الأمر إن جرم هذا الإنسان
سهل أنفه من الأرض يكفي أو قطع يده اللومة ورجه اليسرى يكفي قد يقول لا يكفي هذا أمر يخشى منه في المستقبل هذا لا يكفي المسلمين شره إلا أن أقتله نقول نعم لكذلك فكون أو هنا للتخيير أقرب
إلى الصواب من كونها تنزل على حسب الجريمة والواجب على ولاة الأمور الواجب عليهم أن يزينوا الأذى عن طريق المسلمين أي أن يزينوا كل داعية إلى شر أو إلى إلحاد أو إلى مجون أو إلى فسوق
بحيث يمنع من نشر ما يريد من أي شيء كان من الشر والفساد هذا هو الواجب ولكن لا شك أن ولاة الأمور الذين ولاهم الله على المسلمين في بعضهم تقصيد في بعضهم تهاون يتهاون بالأمر في أوله حتى
ينمو ويزداد وحينئذ يعجزون عن صده فالواجب أن نقابل الشر من أول أمره بقطع دابره حتى لا ينتشر ولا يظن الناس به المهم أن إزالة الأذى عن الطريق الطريق الحسي طريق الأقدام والطريق المعنوي
طريق القلوب والعمل إزالة الأذى عن هذا الطريق وهذا الطريق كله مما يقرب إلى الله وإزالة الطريق وإزالة الأذى عن الطريق طريق القلوب والعمل الصالح أشد أجراً وأعظم أجراً وأشد إلحاحا من
إزالة الأداء