فضل إخلاص النية# للشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم لما كان هذا الباب في الإخلاص إخلاص النية لله عز وجل وأنه ينبغي أن تكون النية المفلصة لله في كل قول وفي كل فعل وعلى كل حال وذكر المؤلف من الآيات ما يتعلق بهذا المعنى ذكر رحمه الله من الأحاديث ما يتعلق به أيضا وصدر هذا في حديث عمر بن حطاب رضي الله عنه الذي قال فيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى هاتان جملتان اختلف العلماء رحمهم الله فيهما فقال بعض العلماء إنهما جملتان بمعنى واحد وأن جنة الثانية تأكيد للجنة الأولى ولكن هذا ليس بصحيح وذلك لأن الأصل في الكلام أن يكون تأسيسا لا توكيدا ثم إنهما عند التأمل يتبين أن بينهما فرقا عظيما فالأولى سبب والثاني نتيجة الأولى سبب يبين فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن كل عمل لا بد فيه من نية يعمله الإنسان وهو عاقل مختار فلا بد فيه من نية ولا يمكن لأي عاقل مختار يعمل عملا إلا بنية حتى قال بعض العلماء لو كلفنا الله عملا بلا نية لكان من تكليف ما لا يطار وهذا صحيح كيف تعمل وأنت عاقل في عقلك وأنت مختار أو المكره كيف تعمل عملا بلا نية هذا مستحيل لأن العمل ناتج عن إرادة وقدرة والإرادة هي النية الإرادة هي النية إذن فالجلة الأولى معناها أنه ما من عامر إلا وله نية ولكن النية تختلف اختلافا عظيما وتتبايل تبايلا بعيدا كما بين السماء والأرض من الناس من نيته في القمة هي أعلى شيء ومن الناس من نيته في القمامة في أخص شيء وأدنى شيء حتى إنك لترى الرجلين يعملان عملا واحدا يتفقان في ابتدائه وانتهاءه وفي أثنائه وفي الحركات والسكنات والأقوال والأفعال وبينهما كما بين السماء والأرض كل ذلك باختلافنا إذن الأساس أنه ما من عمل إلا بني ولكن النيات تختلف وتتبايل نتيجة ذلك قال وإنما لكل امرئ ما نوى كل امرئ له ما نوى إن نويت الله والدار الآخرة في أعمالك الشرعية حصل لك ذلك وإن نويت الدنيا فقد تحصل وقد لا تحصل من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ما قال عجلنا له ما يريد عجلنا له فيها ما نشاء لا ما يشاء هو لمن نريد لا لكل إنسان فقيد المعجل والمعجل له المعجل الذي أراده الإنسان والمعجل له إذن من الناس من يعطى ما يريد من الدنيا ومنهم من يعطى شيئا منه ومنهم من لا يعطى شيئا أبدا هذا معنى قوله أجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد أما من أراد الآخر وسعالها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا لا بد أن يجني ثمرات هذا العمل الذي أراد به وإن شاء الله أدار الآخر إذن إنما لكل امرئ ما نعم وهذه هذه الجملة والتي قبلها ميزان لكل عمل لكنه ميزان الباطن ميزان الباطن وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان عن عاش رضي الله عنها من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ميزان للأعمال الظاهرة ولهذا قال أهل العلم هذان الحديثان يجمعان الدين كله حديث عمر إنما العمل بالنيات ميزان للباطن وحديث عائشة من عمل عمل لنساره أمرنا ميزان للطاهر ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا يطبق هذا الحديث عليه قال كمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيفها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه الهجرة أن ينتقل الإنسان من دار الكفر إلى دار الإسلام مثل أن يكون رجل في أمريكا وأمريكا دار كفر فيسكي ولا يتمكن من إظهار دينه هناك فينتقل منها إلى البلاد الإسلامية هذا هي الهجرة إذا هاجر الناس فالناس يختلفون في الهجرة منهم من يهاجر ويدع بلده إلى الله ورسوله يعني إلى شريعة الله الذي شرعها الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم هذا هو الذي ينال الخير وينال مقصوده ولهذا قال فهجرته إلى الله ورسوله يعني فقد أدرك ما نوع الثاني من المهاجرين هاجر لدنيا يصيب يعني رفل يحب جمع المال فسمع أن في بلد الإسلام مرتعا خصدا لاكتساب الأموال فهاجر من بلد الكفر إلى بلد الإسلام من أجل المال فقط لا أقصد أن يستقيم دينه ولا أهتم في دينه لكن أمه المال ثانيا رجل هاجر من بلد الكفر إلى بلد الإسلام يريد مرأة يتزوجه قيل له لا نزوجك إلا في بلد الإسلام ولا تسافر بها إلى بلد الكفر فهاجر من بلده قلد الكفر إلى بلد الإسلام من أجل أن يتزوج هذه المرأة فمريد الدنيا ومريد المرأة لم يهاتذ إلى الله ورسوله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام فهجرته إلى ما هاجر إليه وهما قال إلى ما هاجر إليه ولم يقل فهجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكرها فلماذا؟ قيل ليقول الكلام لأنه إذا قال فهجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكرها صار الكلام طويلا فقال هجرته إلى ما هاجر إليه وقيل بل لم ينص عليهما احتقاراً لهما وإعراضاً عن ذكرهما فلأنهما حقيران أي الدنيا والزوجة ونية الهجرة التي هي من أفضل الأعمال لإرادة الدنيا والمرأة نية منحطة السافلة قال هجرته إلى ما هاجر إليه فلم يدكر ذلك احتقاراً وعلى كل حال سواء هذا أو هذا أو جميع فإن هذا الذي نوا بهجرته الدنيا أو المرأة التي انكفها لا شك أن نيته سافلة منحطة هابطة لخلاف الأول