عجباً لأمر المؤمن إن امره كله له خير- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن سهيد الرومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير يعني أن الرسول عليه الصلاة والسلام أظهر العجب على وجه الاستحسان لأمر المؤمن يعني لشأن المؤمن فإن شأنه كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ثم فصل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الأمر الخير فقال إن أصابته ظراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له هذه حال المؤمن وكل إنسان فإنه في قضاء الله وقدره بين أمري إما سراء وإما ظراء والناس في هذه الإصابة السراء والظراء ينقسمون إلى قسمين مؤمن وغير مؤمن فالمؤمن على كل حال ما قدر الله له فهو خير له إن أصابته الظراء صبر صبر على أقدار الله وانتظر الفرج من الله وإن أصابته سراء من نعمة نعمة دينية كالعلم والعمل الصالح كالمال والبنين والأهل شكر شكر الله وذلك بالقيام بطاعة الله لأن الشكر ليس مجرد قول الإنسان أشكر الله بل هو القيام بطاعة الله يشكر الله بل هو القيام بطاعة الله عز وجل فيشكر الله فيكون خيرا له يكون عليه نعمتان نعمة الدين ونعمة الدنيا نعمة الدنيا بالسراء ونعمة الدين بالشكر هذه حال المؤمن فهو على خير سواء أصيب بسراء أو أصيب بضراء أما الكافر فهو على شر عز وجل على شر إن أصابته الظراء لم يسكر تدجر ودعا بالويل والثبور وسب الدهر وسب الزمن بل وسب الله عز وجل نعوذ بالله وإن أصابته السراء لم يسكر الله فكانت هذه السراء عقابا عليه في الآخر لأن الكافر لا يأكل أكله ولا يشرب شربه إلا كان عليه فيها إثم وإن كان ليس فيها إثم بالنسبة للمؤمن لكن على الكافر إثم كما قال الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة هي للذين آمنوا خاص وهي خالصة لهم يوم القيامة أما الذين لا يؤمنون فليست لهم ويأكلونها حراما عليهم ويعاقبون عليها يوم القيامة فالكافر في شر سواء نصابته الزراء أم السراء بخلاف المؤمن فإنه على خير وفي هذا الحديث الحث على الإيمان وأن المؤمن دائما في خير ونعمة وفيه أيضا الحث على الصبر على الزراء وأن ذلك من خصال المؤمنين فإذا رأيت نفسك عند إصابة الزراء صابرا محتسبا تنتظر الفرج من الله سبحانه وتعالى وتحتسب الأجر على الله فذلك عنوان الإيمان وإن رأيت بالعكس فاخش نفسك وعد المسيرة وتوب إلى الله وفي هذا أيضا الحث في هذا الحديث الحث على الشكر عند السراء لأن الشكر إذا شكر الإنسان ربه على نعمته فهذا من توفيق الله له وهو من أسباب زيادة النعم كما قال الله تعالى وَإِدْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَاِنْ شَكَرْتُمْ لَاَزِيدًا لَكُمْ وَلَإِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ وإذا وفق الله الإنسان للشكر فهذه نعمة تحتاج إلى شكرها مرة ثانية فإذا وفق فهي نعمة تحتاج إلى شكرها نعمة ثالثة لأن الشكر قل من يقوم به فإذا من الله عليك وأعانك عليه فهذه نعمة ولهذا قال بعضهم إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام وابتصل العمر وصدق رحمه الله فإن الله إذا وفقك للشكر فهذه نعمة تحتاج إلى شكر جديد فإن شكرت فهي نعمة تحتاج إلى شكر ثاني فإن شكرت فهي نعمة تحتاج إلى شكر ثالث وهل مجرد ولكن هنا في الحقيقة في غفلة في غفلة عن هذا نسأل الله أن يوقظ قلوبنا وقلوبكم ويصلح أعمالنا وإننا