زيارة القبور- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
والسلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أو للاحقون كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر نهى عن زيارة القبور لأن الناس حديث عهد بشرك فخش أن تتعلق قلوبهم
بالقبور وتفتتن بها فنهى عن الزيارة ثم لما استقر الإيمان في قلوبهم أمرهم بالزيارة فقال كنت نهيتهم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الموت وفي رواية تذكر الآخرة فأمر صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بزيارتها وبين الحكمة العظيمة من هذه الزيارة وأنها تذكر الموت تذكر الإنسان الذي على ظهر الأرض أنه اليوم على ظهرها وغدا في بطنها ولا يدري متى يكون هذا قد يصبح الإنسان
على ظهر الأرض ويمسي في بطنها وقد يمسي على ظهر الأرض ويصبح في بطنها فكان في زيارة المقابر تذكير للموت أو تذكير للآخرة لأن الإنسان يمر بالمقبرة فإذا فكر وإذا أبوه أخوه عمه زوجته وما
أشبه ذلك أمس كانوا معه يأكلون ويشربون ويتناعمون في القصور والآن هم مرتهنون بأعمالهم في القبوة يتذكر العام الماضي في مثل هذا الوقت وهم معنا فرحون بالدنيا مغتبطون بها والآن غادروها
وصاروا مرتهنين بأعمالهم من يعمل خيرا يلقى ومن يعمل سوءا يلقه فهي تذكر الآخرة تذكر الموت حقيقة أخرجوا إلى المقابر انظروا هؤلاء العالم الذين لا يحصيهم إلا الله عز وجل أو لا يحصون إلا
بمشقة كانوا بالأمس معك والآن هم في بطن الأرض ولا تدري فلعلك ضجيعهم في مدة نسيرة فهي تذكر الموت كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ولهذا كان يخرج هو بنفسه إلى البقير يزور أهل البقير
ويسلم عليهم ويسلم عليهم عليه الصلاة والسلام ويدعو لهم فسلم عليهم قال السلام عليكم دار قوم مؤمنين يعني يا أهل دار قوم مؤمنين يسلم عليهم والظاهر والله أعلم أنه يسلم عليهم ويسمعون إذ
لا فائدة من خطاب لا يسمعه المخاطب لكنهم لا يستجيبون لأنهم في قبورهم فيسلم عليهم فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون وصدق النبي عليه الصلاة والسلام ما من
حي إلا سيلحق الميت في مجيئة الله عز وجل يقول وإنا إن شاء الله بكم للاحقون واختلف العلماء رحمهم الله وإنا إن شاء الله بكم وهو أمر معلوم متأقل كيف يقول إن شاء الله والصحيح أنه لا
إشكال في هذا فإن معنى التعليق هنا معناه أننا إذا لحقنا بكم فإنما نلحق بمشيئة الله متى شاء لحقناكم لأن الأمر أمره والملك ملكه هو الذي يدبر عز وجل ما شاء في من شاء أليس الله يقول
لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمين مع أنهم سيدخلونه لأن الله أكد الدخول بالقسم واللام ولون التوقيت ولا شك في أنهم سيدخلونه ولهذا لما جرى الصلح في الحديبة على أن الرسول يرجع ولا
يكمل عمرته قال له عمر ألست تحدثنا أننا ندخل البيت ونطوف به قال بلى لكن هل أنا قلت لك هذه السنة ما قلت هذه السنة وإنك آتيه ومطوّف به فالحاصل أن كلمة إن شاء الله هنا ليس معنى التعليق
الذي يكون الإنسان فيه مترددا بين حصول الشيء وعدمه بل معنى التعليق أن لحوقنا بكم ليس باختيارنا ولكنه بمشيئة الله عز وجل وإن إن شاء الله بكم للا يحقون ثم قال عليه الصلاة والسلام وددت
أن لقينا إخواننا تمنى أن يلقى إخوانه عليه الصلاة والسلام اللهم اجعلني وإياكم منه تمنى أن يلقى إخوانه قالوا يا رسول الله ألسنا إخوانك؟
قال أنتم أصحابي أخص من الإخوان الصاحب أخ وزيادة والأخ أخ بلا مصاحب قال أنتم أصحابي يعني فأنتم أخص منهم وهم الصحابة إخوان للرسول عليه الصلاة والسلام وأصحاب له أما من جاءوا بعده فهم
من المؤمنين فهم إخوانه وليسوا أصحابه وردت أننا وجدنا لقينا إخواننا قالوا أولسنا إخوانك يا رسول الله قال أنتم أصحابي ولكن إخواني قوم يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يرونه اللهم لك الحمد
اللهم ثبتنا على ذلك يؤمنون بالرسول عليه الصلاة والسلام وأنه رسول الله حقا وهم لا يرونه لكنهم أشعر مثل الذي يرونه قال يا رسول الله كيف تعرفهم يعني وأنت لم تدركهم فضرب مثلا برجل له
خيل غر محجلة غر يعني فيها بياض في رأسها محجلة بياض في أرجلها مع خيل بهم يعني سوء ليس فيها أي غرة هل يشتبه عليه هذا بهذا قالوا لا قال فإنكم تأتون يوم القيامة غر المحجلين يعني من أثر
الوضع ففي هذا دليل على فضيلة الوضع وأن هذه الأمة يأتون يوم القيامة وهم غر محجلون من أثر الوضع غر يعني بيض الوجوه محجلون يعني بيض الأرجل والأيدي وهذا البياض بياض نور وإضاءة يعرفهم
الناس وما القيامة في هذا اليوم المشهود العظيم تعرف أمة هذا النبي الكريم بهذه السيماء والعلامة التي ليست لغيرهم أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يحشرني وإياكم على هذا الوجه وأن يجعلنا
من أمته ظاهرا وباطلا